عاجل عدن برس

wrapper

أخر الاخبار

آخر تحديث 2017/08/20الساعة01:18

المتغيرات في الاقليم - بقلم : عبد الله السناوي

Rate this item
(0 votes)
لندن " عدن برس " -

بين سياسة قديمة أثبت فشلها، وسياسة جديدة لم تتضح أبعادها، تبدو تركيا كمن يقف على حبل مشدود في لحظة عدم اتزان.


في خطوة دراماتيكية أبدى رئيس حكومتها «بن علي يلدريم» استعداد بلاده ل«تطبيع العلاقات مع سوريا» دون أن تتضح حدودها، ولا ما بعدها في حسابات القوة والنفوذ.

 

تركيا إحدى الدول المركزية في الإقليم وانتقالها من حالة إلى نقيضها يربك كل الحسابات والمعسكرات، ويضعها على مسار جديد. كل شيء إجباري، بقدر ما الفشل ذريع، فالإرهاب يضرب بقسوة، والمجتمع ينقسم بفداحة.

 

بعض عمليات الإرهاب تنسب إلى «‬داعش» التي استخدمتها بإمدادات السلاح والتدريب والتمويل في الصراع السوري، وفق شهادات دولية لا سبيل إلى إنكارها. ‬‬وبعض العمليات الأخرى تنسب إلى «حزب العمال الكردستاني»، على خلفية الصدام المفتوح بين «أردوغان» والأقلية الكردية التي تمثل نسبة لا يستهان بها من السكان.

 

«الهاجس الكردي» هو المحرك الرئيسي للمراجعات التركية، التي تشبه الانقلابات المباغتة، خشية تأسيس دولة كردية على الحدود مع سوريا تندمج مع «كردستان العراق» طالبة ضم بعض أراضيها.

 

يقلق تركيا أن حليفتها، الولايات المتحدة، توفر الغطاء الجوي اللازم لتقدم القوات الكردية أمام «داعش» في «منبج»، وأن تلك القوات على صلة تحالف مع النظام السوري.

بذات الوقت توفر روسيا غطاء جوياً شاملاً لتقدم الجيش السوري مع حلفائه في معارك حلب، التي إن حسمت فإن تركيا سوف تتعرض لانكشاف استراتيجي خطر.

بخشية الانعزال عن الحقائق على الأرض اندفعت تركيا في توقيت متزامن إلى طي لصفحة أزمتيها المتفاقمتين مع موسكو وتل أبيب. وفي سياق طي الأزمة مع موسكو جرت تفاهمات بدأت تتسرب للإعلام بشأن تعديل الموقف التركي من الأزمة السورية ومستقبل «بشار الأسد».

 

يصعب القفز إلى سيناريو ب«تحالف ثلاثي روسي- تركي-»إسرائيلي«» على ما ذهبت بعض التوقعات، فطهران أهم من أنقرة بالحسابات الروسية، كما لا يمكن تجاهل الغضب المتوقع من الرأي العام العربي.

بحسب إشارات أولية، فإن تركيا لم تعد متمسكة بطلب إبعاد «الأسد» من أي مرحلة انتقالية مقبلة، في اقتراب واضح من الموقف السائد بصيغ مختلفة في موسكو وواشنطن وباريس.

غموض التصريحات التركية يفتح المجال واسعاً للتكهنات في حدود التفاهمات.

أول ضحايا أي تفاهمات مرجحة «الائتلاف الوطني الحر» الذي يجد في إسطنبول حاضنته وملاذه بالقرب من الحدود السورية.

قد لا يحدث التقارب فوراً، لكن المسار الرئيسي تحدد في إطار مراجعة واسعة لمجمل العلاقات التركية في الإقليم، والباقي بعده تفاصيل.

بحسابات القوة على الأرض «الائتلاف» لا يمثل القوة الضاربة في المعارضة المسلحة، حيث تؤول قيادتها العملية إلى «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، وهما: تنظيمان مستبعدان من «صيغة جنيف» كما أنهما صنفا دولياً ك«داعش» و«القاعدة».

على الأرجح لن يتخلى «أردوغان» عن دعمه للمعارضة السورية، بحسبانها كورقة ضغط ترفع من سقف جوائزه في نهاية المطاف، لكنه لم يعد من الممكن التعويل عليها في إنهاء النظام السوري.

إن هناك فارقاً بين أوراق الضغط التي تستخدم والأحلاف السياسية التي تجمعها رؤى مشتركة.

لا يجادل أحد الآن في استحالة الحسم العسكري للأزمة السورية، والتفاهمات الدولية تكاد أن تستقر على توجهين رئيسيين:

الأول: عدم إمكانية استبعاد الرئيس السوري من أي مرحلة انتقالية، وأنه يتعين ترك مصيره للسوريين.

والثاني: التلازم بين الحرب على «داعش» والمسار السياسي الانتقالي، على ما دعا إليه مؤخراً بوضوح المبعوث الأممي «دي مستورا».

اللهجة التركية الجديدة تعد انعكاساً مباشراً للحقائق على الأرض و«أردوغان» ليس بعيداً عما يصرح به رئيس حكومته. الضرورات اقتضت المراجعات ل«إعادة العلاقات مع بعض الأطراف التي انقطعت بسبب أزمة سوريا»، والتعبير ل«أردوغان» نفسه.

الكلام ينصرف إلى دولتين عربيتين بالاسم.

الأولى: مصر التي أفضت تحولاتها في (30) يونيو/حزيران إلى إجهاض مشروع «العثمانية الجديدة» الذي تبناه الرئيس التركي في التعقيدات المتبادلة ملف الجماعة التي يرى «أردوغان» قياداتها ب«إخوان لنا» بنص كلامه.

قد تكون الجماعة من ضحايا الانقلاب التركي الإجباري بحقائق الأزمة.

الثانية: العراق، وهي دولة جوار مشتعلة بالصراعات التي تقترب بصورة أو أخرى من الأمن القومي التركي.

كلام «يلدريم» عن استقرار العراق وسوريا دعوة مبطنة لإيران لفتح ملفات التفاهم.

الأزمة السورية الميدان الأول لاختبار فرضية التحالف المحتمل.. والطرفان لهما مصالح أساسية في منع بناء أي دولة كردية بالشمال السوري، فإيران تنوء بمشاكل عويصة كمنطقة عازلة بين الدب الروسي والمياه الدافئة، ولديها أقليات قوية بينها الأقلية الكردية.

 

بكل السيناريوهات الأزمة السورية هي أزمة الإقليم المركزية، ويصعب حلحلة أي أزمة أخرى قبلها.

 

المراجعة التركية قد تلحقها مراجعات إقليمية أخرى لمحاولة تجنب دفع فواتير باهظة عند لحظة رسم الخرائط الجديدة بعد انتهاء الأزمة السورية.

كل الانقلابات المحتملة تتوقف على مسار تلك الأزمة، وكل الخرائط المتصورة ترتبط بنتائجها.

سوف تعلو وتيرة السعي لحسم الصراع مع «داعش» في سوريا، بعد حسم موقعة «الموصل»، فهزيمتها المتوقعة بثاني أهم المدن العراقية ضربة استراتيجية كبرى يتقوض بعدها أي تمركز على الأرض لما يسمى «الدولة الإسلامية» في العراق، وتبدأ الصراعات الحقيقية على تقسيم النفوذ والقوة، وربما خرائط الدول نفسها. أمام تلك الأوضاع الحرجة فكل شيء محتمل، وكل انقلاب وارد.

. 4173 . Last modified on الجمعة, 20 كانون2/يناير 2017 22:08
عدن برس

Donec pulvinar, ligula sed volutpat rutrum, risus purus ullamcorper massa, at tristique risus nisi quis est. Suspendisse pharetra sagittis leo eget tincidunt? Maecenas ut consequat massa

www.smartaddons.com/

عدن برس فيديو

من نحن ؟

 عدن برس صحيفة إخبارية إلكترونية باللغة العربية -والانجليزية تأسست عام 2006 تصدر عن  مؤسسة عدن برس للاعلام .تتناول الأخبار و الأحداث المحلية  والأخبار ذات الصلة بالشأن في الجنوب واليمن بشكل عام والعربية والعالمية بحرفية عالية وحيادية واضحة وموضوعية لا لبس عليها، نراعي من خلالها مصداقية الخبر وانيته وسرعة  نشره بمنتهى المهنية

عدن برس

  • كلمة الموقع
  • أرسل خبر
  • تعازي 
  • تهانينا

ثقافة وفنون

برادفورد – لندن " عدن برس " خاص – النجم تشارلز ...
صنعاء – لندن " عدن برس " - ذهبت مثلما أتيت ...
دبي – لندن " عدن برس " - يدّعون الغرام وهو ...