عاجل عدن برس

wrapper

أخر الاخبار

آخر تحديث 2017/08/23الساعة10:14
إتجاهات

إتجاهات (173)

الأصابع الــ 20 لثورة 25 - بقلم : أحمد يوسف

لندن " عدن برس " -

هذا جيل لم يفهمه أحد: الأهل في البيت، الإمام في المسجد، المعلم في المدرسة، الصحافي في وسائل الاعلام، الحاكم والمسؤولون وصناع القرار في الحياة العامة، حتى أحزاب المعارضة او الحركات الدينية..!

وعليه، فإن هذا الجيل المسمى «جيل الانترنت» أو «جيل الشبكة» اقصد «الشبكة الاجتماعية» عانى من اليتم على الارض وخلف كل الجدران: «البيت، المدرسة، الشارع، المؤسسة الدينية، المؤسسة السياسية».

لكنه وجد ضالته في قلب «بيت العنكبوت الالكتروني» المسمى «الانترنت» او «الوطن الافتراضي».. الذي احتضنه فصار اهله وصاحبه وأنيسه.. رفيقه وحبيبه..

 

الشعب الآخر

 

وفي حالة مصر او تونس او ليبيا او اليمن أوغيرها من الدول العربية فإن قبضة الانظمة السياسية والحكام ليست كاتمة للانفاس فقط ، لكنها تمسك بفروة رأس الشعب الذي يعيش (على الارض) وتجره الى الخلف عبر تأطير وتوجيه سقف ثقافته وافكاره وانفعالاته وحتى خيالاته واحلامه..

لكنها لم تدرك او تعي حقيقة الشعب الآخر الخارج عن هذا النص، الذي يعيش في الوطن نفسه، لكنه ليس على الارض، بل في فضاء الواقع الافتراضي الذي لا حدود له.

وهذا يعني ان «عيال الانترنت» او الشعب الذي يعيش «اون لاين» في فضاء الانترنت منذ اكثر من 16 عاما (حيث الانترنت اصبح شعبيا في الوطن العربي منذ عام 1995) هو مجتمع آخر كامل ومهمل لم يعش تحت القهر السياسي والاجتماعي الذي فرض على ذويهم من الاعمار الاكبر سنا وربما في الاسرة او العائلة نفسها..

بصورة اخرى، نحن نتحدث عربيا وعالميا وليس مصريا فقط عما يسمى GENERATION Y او جيل Y، وهو جيل يشكله مواليد من هم مولودون بعد عام 1975، هذا الجيل يتميز بان هويته كوزموبوليتنية عالمية متعددة وليست محلية، أحلامه كبيرة الى اقصى درجة لمستقبله الشخصي والاجتماعي والمالي والسياسي، كما انه لا يقبل بأي موروث اجتماعى او سياسي قمعي او قيودي..!

من جهة اخرى، فهو يتميز ببعض المواصفات والمهارات الحداثية التقدمية: فهو يعمل بكل جدية وجماعية، ولا مانع من التحدي والعمل تحت الضغوط الشديدة، براغماتي الى اقصى مدى ويحاسب نفسه والآخرين على اساس الانتاج والنتائج وليس العمل فقط، يصر على الابتكار والتغير والتجديد، يلتزم بمسؤوليته الاجتماعية للمجتمع، بالاضافة للميزة الاخطر والاهم أنه حلال مشاكل او «PROBLEM SOLVER» دون أية شكوى، اي انه يحل مشكلته في صمت «مابيشتكيش».

وهذا يعني في الحالة المصرية أنك تتحدث عن %70 من الــ80 مليون اي عن حوالي 56 مليون مواطن منهم حوالي 23 مليون اون لاين او على الانترنت يتميز أغلبهم بهذه الميزة، ولا تدري عنهم المؤسسة الرسمية أو الدينية أو الاسرية وكيف تتعامل معهم؟!

 

حكاية نشطاء الثورة

 

نحن نتحدث عن «ثورة الغضب» او «ثورة البريستو» أو «ثورة الفيس بوكرز» او «ثورة الجمال بفتح الجيم» أو «ثورة الجمال بكسر الجيم نسبة الى الجمال والبغال والخيول التي تم استخدامها في قتل المتظاهرين»، لكن دعونا نطرح أبرز الاسئلة الجوهرية التي تشغلنا عن ثورة 25 يناير:

- فهل ظهرت حركة أو كتلة 25 يناير فجأة.. ام ان لها قاعدة ثورة قديمة على الانترنت ومنذ سنوات؟!

- من هم الاعضاء الاساسيون أو القادة المفجرون والمحركون لهذه الثورة؟! وهل يوجد قادة أو محركو رأي عام على الانترنت او على الفيسبوك وتويتر؟!

- هل مئات الآلاف من القابعين فى ميدان التحرير (ثمة اصوات تنادي بتسميته ميدان الحرية) او في الاسكندرية او السويس او المنصورة او غيرها يمثلون الرأي العام لــ23 مليون مصري على الانترنت؟! ام ان هناك تدرجا وتباينا في الآراء؟!

- ثم ان هذا المجتمع الافتراضي الذي اطلق ثورته الشاملة في 25 يناير 2011 مهمل منذ 16 عاما، فلماذا أطلق ثورته الآن فى 25 يناير؟!

- ولماذا لا يحب شباب ثورة 25 يناير الاخوان المسلمين ويرفضونهم؟!

واقع الامر ان حركة او كتلة 25 يناير لم تظهر فجأة، فمع مجتمع افتراضي مهمل لم تستوعبه اي مؤسسة على الارض من جهة، ويعيش مرحلة من التعبير الحر والحراك السياسي من جهة اخرى عبر المدونات ثم الشبكات الاجتماعية، كانت كرة الثلج عبر حركة 6 ابريل عام 2008 في البداية عبر الفيسبوك لمساندة اضراب عمال المصانع بمدينة المحلة الكبرى ثم انطلقت شرارتها في الشارع على هيئة «عصيان مدني»، وقد كان تعامل متخذي القرار وقتها (الحكومة والدولة) في غاية السذاجة والجهل بداية من الضحك والاستهتار على هذه الدعوات الافتراضية التي تنطلق في موقع يلعب به «عيال الانترنت» اسمه (فيسبوك).

 

ديموقراطية الانترنت

 

وثانيا عندما تحولت المبادرة الافتراضية الى عمل قوي وملموس على ارض الشارع حيث تمت معالجة الموضوع كباقى الملفات المصرية الشائكة بطريقة «امنية» وليس «معلوماتية» حداثية. فلم تدرس حالة وحراك «عيال الانترنت»، وتم التعامل معهم على اساس انهم «عيال» لا يملكون الا اصابعهم التى يمكن بترها دون اى فكر او خيال شعبي او قدرة على التأثير فى الشارع..!

اننا نتحدث عن «عقول جديدة» اغلبها يعتمد فى تواصله واتصاله على الشبكات الاجتماعية والموبايل وما يسمى بـ«ديموقراطية الانترنت» لا يوجد قائد او قادة ولكن يوجد ما يسمى بـ«القيادة البلورية» او ان القيادة هى قيادة مبادرين، فمن يبادرك له شبكة من المحبين تحت مسمى like ومن الممكن ان يكون لك محبون اليوم وغدا تصير انت من المحبين لمبادرة يطلقها مبادر اخر، وهكذا يتم تبادل الكراسي، وهو ما يفضله الجيل حيث لا يحب ان يحكمه او يقيده احد. وهذا ينطبق على ثورة 6 ابريل او 25 يناير، والسؤال هنا إذن من هو الذي فجر الثورة طالما انه لا يوجد قائد لها؟!

فى مجتمع الانترنت العربي والعالمي يوجد ما يسمى بـ «نشطاء الانترنت» أو الـ net activist هؤلاء النشطاء او المبادرون سرعان ما يتبعهم محبون او مشتركون فى نفس الخط والاهتمام يطلق عليهم followers وبالتالي فإن التراتبية الهرمية فى التنظيمات والمبادرات التى تمت فى 6 ابريل او 25 يناير أوغيرها من المبادرات توضح ان هناك محبين يشتركون مع نشطاء الانترنت فى نفس الفكرة والاهتمام والتوجه وليس قائدا مغوارا تتبعه جماعة من القطيع.

وبذلك فإن كثيرا من نشطاء الانترنت الذين فجروا إضراب 6 ابريل اكتسبوا ثقة كثير من المحبين على الانترنت فكرروا المبادرة فى عام 2011 بثورة 25 يناير.. كما انضم اليهم كثيرون شعروا بحماسة فى التغيير نحو مصر أفضل بفضل التجرؤ فى نزول جماعة 6 ابريل الى الشارع.

بصورة اخرى فإن إسراء رشيد وأحمد ماهر مبادري او مؤسسي غروب «إضراب 6 إبريل»، او وائل غنيم مؤسس غروب «كلنا خالد سعيد» و«25 يناير» ليسوا قادة تنظيم سري معارض يوزعون مناشير لقلب نظام الحكم او اشعال الثورة، ولكنهم اصحاب مبادرات على نفس هوى شباب الانترنت.

 

وائل أفضل مثال

 

دعوني آخذ مثالاً وائل غنيم الذي اعتقل يوم 25 اثناء قيادته للتظاهر وافرج عنه يوم 7 فبراير «يمكنك مشاهدة فيديو اعتقال وائل فى الشارع على يوتيوب عبر البحث عن الكلمة المفتاحية: «القبض على وائل غنيم». أو عبر الرابط التالى:

http://www.youtube.com/watch?v=PLM9RGOSRO0

فوائل، الذي يعمل مسؤول التسويق في شركة غوغل في منطقة الشرق الاوسط ويقيم في دبي لكنه يتردد كثيرا على القاهرة بسبب طبيعة عمله، هو مثال لجيل كامل من المبادرين (enterprenure) يريد ان يأخذ مكانته في العالم كجيل منافس لأي مواطن اخر حول العالم، يتمتع بمهارات غير عادية في مجال المالتي ميديا والاتصال، كما يتميز بانه جيل علم نفسه بنفسه عبر الانترنت، واستطاع ان يتحاور مع العالم ليشكل دماغا جديدا ويكون مواطنا عالميا او ما يسمى بــ GLOBAL CITIZEN..

فوائل غنيم، هذا الناشط الالكتروني الذي يبدي رأيه السياسي الجريء ويبادر بتجميع نشطاء الانترنت لينزلوا الى الشارع، هو على المستوى الشخصي شاب هادىء صاحب صوت منخفض ومهوس معلوماتي او ما يطلق عليه بلغة المعلوماتية الــ (geek) والجيك او المهوس المعلوماتي هو جيل جديد في العالم استطاعت المعلوماتية ان ترقي مهارات تفكيره ومهارات العمل عنده، فلم يعد محترفا متقنا في عمله فقط اي PROFEESIONAL ولكنه مهوس بالعمل، بمعنى انه عاشق وناسك لعمله ولايتركه الا قبل ان ينهيه بالطريقة التي ترضيه %100 حتى لو كلفه ذلك اي ثمن واي وقت. وبالتالي انا اطرح السؤال هنا :

وبالتالي فإن هذا الجيل في معظمه لا كله الذي ينحو هذا النحو، هو جيل لاينتمي لاي حزب او جهة بما فيها الاخوان المسلمون، فهو جيل علماني براغماتي متدين، لكن لايشرك الدين في إدارة السياسات، وهذا ما يفسر لماذا رفض باستمرار متظاهري يوم 25 و28 يناير اي شعارات دينية في التظاهرات قبل ان ينكب عليهم الاخوان المسلمون في التظاهرة ويعلو صوتهم داخل ميدان التحرير على صوت الشباب الحقيقي للثورة، لنجد مع بداية فبراير شعارات دينية اسلامية ومسيحية.

واذا كشفنا الحقيقة فان ثورة 25 يناير كانت لن تقع وكان سيناريو التوريث «ماشي زي السمن على العسل»، كما يقول المثل المصري ، ولولا ثورة الياسمين بتونس التي كانت ملهمة لما استطاع نشطاء الانترنت الذي ذكرت سابقا انهم عاشقون للتحدي والتنافس والوصول لابعد مدى وابعد نقطة واثبات ان ينفذوا ما يقولون وبالتالي فإنهم اطلقوا المبادرة على الفيسبوك وكانوا يعنونها «التونسيين مش افضل مننا». ومرة اخرى تعامل النظام المصري مع الموضوع على انه «لعب عيال» لدرجة ان رئيس تحرير احدى الصحف القومية والذي له نشاط كبير على الفيسبوك علق على دعوات غروب 25 يناير بالكتابة قائلا ليلة 24 يناير «بلاش لعب عيال»!

ان هؤلاء الثوار والشهداء تحدوا وحققوا ما لم يكن ليتحقق، واثبتوا انه جيل التحدي والانجاز، لكن الانقسام في الاراء على النت وعلى الارض، ينحو باتجاهين : الاول، بشأن ضعف الرشد السياسي والدبلوماسية السياسية عند شباب الثورة وانهم يجب ان يتمتعوا بالعقلانية السياسية في هذا التوقيت حتى لاتضيع مصر وتغرق في وحل السقوط الدستوري او الفوضى السياسية، أما و الثاني فينحو ناحية ان الثورة لم تحقق هدفها الى الان، وهو تنحي الرئيس مبارك ثم سقوط النظام باكمله، لذلك فإنها يجب ان تكمل المسيرة لانها دفعت اثمانا باهظة على مستوى الشهداء وعلى مستوى الاقتصاد القومي.

 

 

صورة – وائل غنيم احد شباب الثورة المصرية

نقلا عن صحيفة القبس الكويتية

اقرأ المزيد...

نمر.. من ورق!! - بقلم : د. كاميليا شكري

لندن " عدن برس " -

ثورة الشباب السلمية البيضاء.. بدأت في يوم 25 يناير، وفي ثلاثة أيام هزت كيان نظام حكم استبدادي استمر يحكم مصر 30 عاماً مستمرة ازداد فيها شراسة وقهراً يوماً بعد يوم.. شيء أشبه بالمعجزة!

وكان قيادات النظام سواء من حزبه أو حكومته يرددون أن شرعيته في الحكم تعتمد علي الأغلبية شبه المطلقة التي يحوز عليها في جميع الانتخابات.. »بصرف النظر عن الطرق التي يستخدمها من تزوير، وبلطجة، ورشاوي« المهم في نظرهم النتيجة، وأيضاً يباهون بأن الحزب الوطني وصلت العضوية فيه إلي 3.5 مليون عضو منتشرين في أنحاء البلاد في القري، والمراكز، والأقسام، والأحياء، والمدن.

واستناداً علي ذلك جاءت انتخابات »نوفمبر 2010« البرلمانية التي خطط لها أمين التنظيم في الحزب الوطني وابتدع حيلاً واستخدم العنف الشديد والبلطجة بلا حدود وكانت النتيجة كما نعلمها جميعاً انفراداً شبه كامل بمقاعد المجلس وأصبح برلماناً بدون معارضة.

ولذلك بسبب فقدان الرؤي السياسية.. وقلة العلم والخبرة.. أسعد قيادات الحزب الوطني أن تسلطوا علي السلطة التنفيذية والتشريعية معاً في نفس الوقت.. في حين وصفت الانتخابات الأخيرة.. بأنها مهزلة سياسية بكل المعاني.. وكانت القشة التي فجرت أتون الغضب في صدور كل المصريين.. خاصة أن مسئولي النظام تملكهم الزهو بما اقترفته أيديهم.. وكأنهم هم أصحاب البلد منفردين يملكون في أيديهم كل خيوطها.. أما الأمة بأكملها فعليها أن تنصت وتطيع.. فليس من حق الرعايا أن يعترضوا أو حتي يلوموا!! ولذلك فثورة الشباب في 25 يناير كان لها صدي مدو.. وتأثير كاسح هادر لدي جموع المواطنين.

وللعجب.. فإن النظام الحاكم الذي كان أسلوبه في الحكم التعالي والاستبداد والقهر والمغالاة فيهما.. بدا وكأنه غير موجود بالمرة.. فأين ذهبت أمانة السياسات وأمانة الإعلام وأمانة التنظيم الذين كانوا يملأون آذاننا بتصريحات مضللة طول الوقت، وأين اختفي »جهاز الشرطة« الذي كان مهيمناً علي أقدار البلاد، وكل ملفات الوطن السياسية والاجتماعية.. أيضاً لم يجد له الشعب أثراً.. خاصة حين اقتحمت أقسام الشرطة وسرقت أسلحته.. وعندما فتحت أبواب السجون وهرب منها من هرب، وعندما نهبت الممتلكات العامة والخاصة وعندما حرقت مؤسسات قبل.. لإحراق ما فيها من أوراق تدين النظام، ولذلك لم يتحرك جهاز الشرطة لإطفائها.

وهناك الكثير الذي يقال ومن المؤكد أنه سيظهر بعد حين حول نظام كان يوهم نفسه قبل أن يوهم الشعب.. إنه »أسد جسور« ذو قوة وبأس وهو في حقيقة الأمر لا يخرج أن يكون »نمراً من ورق« عند المواقف والشدائد يطير ويتطاير في الهواء ويختفي!

ومن المضحكات المبكيات.. عندما تنبه المستغلون المنتفعون من النظام.. أن ثورة الشباب تشكل تهديداً مباشراً لمصالحهم وتهدد ما استولوا عليه وسيكشف عن كل ما ارتكب من جرائم اقترفوها.. ولم يجدوا من أعضاء الحزب والمنتمين إليه بالمصالح.. من يعتمد عليه في الدفاع عنهم.. فخرجوا علينا بميليشيات مرتزقة وبلطجية.. فاجأوا العالم كله.. بصورة شديدة التخلف.. أعادتنا إلي العصور الوسطي وحروب الجاهلية!! فاخترقوا ميدان التحرير راكبين الجمال والخيل شاهرين السيوف والأسلحة البيضاء وحاملين قنابل مولوتوف.. هدفهم ترويع وتفريق مجتمع أبناء مصر من الشباب النقي المضحي والمخلص لوطنه.. فهو صامد وبالرغم من تساقط قتلي بالعشرات وجرح الآلاف منهم.. وبقوة إيمان الشباب نجحوا هم في طرد وترويع البلطجية المستأجرين والمرتزقة.. كالدب الذي قتل صاحبه بحجة أنهم يدافعون عن النظام.. فإنهم أثاروا العالم كله ووضعوا بأيديهم آخر مسمار في نعش النظام وأساءوا إلي الرئيس حسني مبارك أبلغ إساءة كان الشعب يربي بنفسه أن يري تلك الصورة في يوم من الأيام.

الكلمة الأخيرة

حالة الطوارئ التي استمرت 30 عاماً من الاستبداد، والقهر الأمني.. كلها لم توفر الاستقرار الحقيقي للوطن وللشعب المصري.. عندما غابت الديمقراطية!

 

جريدة " الوفد " المصرية

اقرأ المزيد...

من ثورة مصر العربية إلى ثوار الجزائر واليمن - بقلم : عادل الجوجري

القاهرة – لندن " عدن برس " خاص -

ثورة 25يناير في مصر التي نجحت في اقتلاع واحدا من أبرز نماذج الحكم الاستبدادي في العالم وركيزة من ركائز الصهيونية الأميركية والرجعية العربية هو نظام مبارك لاشك أنها ثورة عربية وليست ثورة مصرية فحسب.

هي ثورة عربية لأنها امتداد لثورة شعبنا في تونس ضد طاغية صغير هو بن علي وأركان حكمه الفاسد،فقد استلهمت نموذج الهبة الشعبية المنظمة عبر الفيس بوك من تونس وطبقتها بإصرار ضد جبل الفاسد المباركي وهي ثورة عربية لأنها تصب في مجرى المقاومة النبيلة والشريفة من العراق وفلسطين إلى لبنان والجولان،هذه المقاومة التي تآمرت عليها أنظمة القمع والإرهاب العربية ومايسمى بأنظمة الاعتدال ،والتي سقطت في بحر الرزيلة عندما تناقضت مع شعوبها باعتبار أن الشعب العربي والمقاومة صنوان لايفترقان.

ثورة مصر عربية شحما ولحما لأنها ضد كامب ديفيد وضد التطبيع مع الكيان الصهيوني وضد اتفاقات العار التي وقعتها سلطة أوسلو وضد الحصار على غزة والجدار الشائن الذي بناه مبارك على حدود فلسطين حتى يعزل حماس عن محيطها الاستراتيجي في مصر العربية فسقط مبارك والجدار وبقت المقاومة وحماس والجهاد وفصائل الكفاح المسلح عنوانا للرجولة العربية الصاعدة على أنقاض حكام الطوائف ومملكاتهم الزائلة.

لقد وقف مبارك في الصف المعادي لسوريا وإيران وحزب الله وحماس بغرض إجهاض مشروع المقاومة لمصلحة الارتباط العضوي الأميركي الصهيوني، وكان لنا شرف مناهضته وهو في جبروته ولم نهاب الموت ولا السجن ولا الحصار حتى في لقمة العيش بل حاصرناه في كل وسائل الإعلام وكشفناه وأكدنا على موقفنا الثابت مع المقاومة وأبطالها ومعاركها،لأن عروبتنا ليست وجهة نظر بل هي انتماء ومصير ومستقبل.

ثورة مصر تلتحم اليوم مع ثوار الجزائر المنتفضين توقا إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتتآلف مع ثوار اليمن المناهضين لحكم علي عبد الله صالح القائم على نظرية فرق تسد وهو نظام قمعي مستبد التهم ثروات البلاد وحولها إلى الخارج كما حول الوحدة العظيمة إلى ضم وإلحاق وقهر وتهميش لأبناء الجنوب الشرفاء..وسوف تنضم ثورة مصر ورجالها وبناتها إلى انتفاضة الأردن القادة ضد هيمنة فئة من الناس على الثروة والقرار وسوف تنحاز الثورة المصرية إلى أبناء الرافدين في هبتهم ضد حكومة العم سام التي تستجيب لإرادة قوى الشر ضد مصالح أبناء والبلد العريق.

لقد كانت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج تتابع ثورة مصر وهو تدخل يوما بعد يوم فتقدم شهداء من ورد الجناين وهي تقاوم حاكما طاغية لايريد أن يترك السلطة رغم أن 20مليون إنسان تظاهروا ضده في كل محافظات مصر في واحدة من أروع صفحات التاريخ العربي شهدت 350شهيدا و9000جريح وهي ضريبة الثورة المعمدة بالدم الأخضر.

أن ثورة مصر سوف تستعيد مصر التي خطفها مبارك وزمرته وعصابته من اللصوص الكبار الذين نهبوا تريليون دولار من البنوك والشركات وحولوها إلى الخارج في ثلاثة عقود ونهبوا مايعادل تريلوني دولار من أراضي الدولة واثروا من دم الشعب وكونوا الثروات الحرام وافسدوا في الأرض بعلاقات مشبوهة مع فنانات من الدرجة الثالثة فاهنوا أنفسهم وأهانوا القيم العليا بعد ان حولوا مصر الى ساحة مستباحة من البيزنس المشبوه والعلاقات المنحرفة فجاء الموعد الثوري لكي يخرج شباب مصر من الريف والمدن ينتفض ضد الظلم ويستعيد مكانة مصر التي تستحق تحت الشمس وفي طليعة الأمة.

ثورة مصر العربية تحتاج إلى دعم كل العرب من اجل حمايتها من اللصوص المتربصين بها،وتحتاج إلى دعم كل الثوار في العالم من أميركا اللاتينية إلى أسيا وأفريقيا مرورا بالأحرار في كل العالم لان قوى الظلام لاتزال موجودة في مصر وان رحل مبارك هناك ألف مبارك لابد من إزاحتهم جميعا في حملة تطهير واسعة النطاق من اجل توفير المناخ لبناء مجتمع حديث ديمقراطي وقانوني وعروبي وإنساني.

لقد نجحت الثورة في (أم المعارك ) وهى إسقاط الطاغية مبارك لكن هناك معارك أخرى قد تكون اصغر حجما لكنها تحتاج إلى أعلى درجات اليقظة والتنبه ،فلابد من تحقيق برنامج العمل الثوري الذي يشمل 11نقطة تشكل أحلام شعب ومصير أمة العرب.

 

اقرأ المزيد...

سجل أنا عربي، سجل أنا عربي! - بقلم : د. فيصل القاسم

الدوحة – لندن " عدن برس " -

لقد أثبتت الثورتان التونسية والمصرية وأظهرتا بوضوح كم نحن شعب عربي واحد على قلب رجل واحد فعلاً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى

يا الله! يا الله! يا الله! لقد أصبح لنا قيمة عظيمة. سجل أنا عربي! سجل أنا عربي ورقم بطاقتي ثلاثمائة مليون وأكثر! بالأمس القريب كنت أصرخ من على منبر برنامج "الاتجاه المعاكس" مستنكراً هوان الشعب العربي واستكانته أمام براثن الطغاة ومخالب كلاب صيدهم. بالأمس القريب كان بعض ضيوفي يصفون العرب بـ"القطعان المسيّرة"، لا بل إن أحد أولئك الضيوف اعتذر في حلقة قدمتها قبل أيام من اندلاع الثورة التونسية المباركة من "القطعان" لتشبيهه إياها بالشعب العربي.

بالأمس القريب كان البعض يتبرأ من العروبة ومن كل من قال: "أنا عربي" بعد أن انخفضت أسهم الإنسان العربي في بورصة الاحترام والتقدير الدولي إلى الحضيض. ولا نلومهم، فقد أوشكنا أن نكون مهزلة الأمم وأضحوكتها لقبولنا بالذل والخنوع والاستسلام. لقد ثار القيرغستانيون في آسيا الوسطى، والكينيون وغيرهم في أفريقيا، ولم يبق إلا نحن العرب نرزح تحت نير الطغيان والديكتاتورية والاستبداد الساحق الماحق.

لكن تحريضنا الإيجابي جداً في "الاتجاه المعاكس" لم يذهب أدراج الرياح، وبدل أن يثبط همم الشعب العربي وعزائمه كان، في واقع الأمر، والله على قولي شهيد، مهمازاً يستحثه على النهوض وتكسير القيود وزلزلة الأرض تحت أقدام جلاديه، ومشعلاً ينير دربه باتجاه أبواب الثورة والحرية والتحرر، خاصة وأننا كنا أول من جرّد الطواغيت من قدسيتهم المزعومة وهيبتهم الزائفة على الهواء مباشرة.

ها هو الشعب التونسي والشعب المصري وقد تخلصا من اثنين من أعتى الطغاة الذين عرفهم القرن العشرون. وها هي شعوب عربية أخرى تجعل طغاتها لا ينامون الليل وهم يفكرون بمصيرهم الأسود وذلك بعد أن استمرأ الكثير منهم إذلال شعوبهم وتجويعها ونهب ثرواتها ورهنها للأمريكان وغيرهم من الطامعين والمستعمرين الجدد.

ها هي الشعوب تتململ ثائرة. والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت والتحولات . فقد شاهدنا كيف هربت قوات الأمن المركزي المصرية أمام الزحف الشعبي المبارك في ميدان التحرير وغيره من الساحات والميادين المصرية المباركة.

لقد غدا "ميدان التحرير" المصري ميدان تحرير فعلاً - تحرير من أولئك الذين سحقونا وداسونا باسم الشرعية الثورية، وصدعوا رؤوسنا بالحديث عن تحرير الشعوب من الاستعمار الغربي. لكنهم أثبتوا أنهم أسوأ من الاستعمار الأجنبي بعشرات المرات. وكم كان أحد الساخرين المصريين مصيباً عندما قال: "لقد هلكنا مبارك وهو يتبجح بأنه كان صاحب الضربة الجوية الأولى ضد إسرائيل. ليته وجه الضربة الجوية الأولى للشعب المصري، ثم حكم إسرائيل لثلاثين عاماً". لكن الزمن الأول تحول. لن يرضى الشعب العربي من الآن فصاعداً بحكم الشرعيات الثورية والحربية والقومجية التي لم نر منها غير البؤس والتخلف والهمجية. ها هي الشعوب العربية وقد غدت شعباً واحداً حقاً، فالذين رفعوا راية الوحدة والقومية العربية أثبتوا أنهم ألد أعداء الوحدة والعروبة، فكيف يتشدقون بالعروبة والقومية وهم حكام عصابات ومافيات لا تهتم بأبناء بلدها، فما بالك أن تهتم ببقية الشعوب؟

يا الله! ها هي نسائم الوحدة العربية الحقيقية تعود إلى الشارع العربي بعد ثورتي تونس ومصر الطيبتين بزخم عظيم بعد أن تاجر بها "القومجيون" الساقطون لعقود. لقد فرح العرب من المحيط إلى الخليج بسقوط الطاغية بن علي في تونس مثل الشعب التونسي وأكثر. وها هي الجماهير العربية قاطبة تملأ الشوارع ابتهاجاً بخلع مبارك عن عرش مصر. فمن شدة الفرحة بهروب ديكتاتور تونس ما كان مني أنا السوري إلا أن أضرب باب الغرفة بقدمي بفرحة جنونية، مما جعلني أتألم لأيام من شدة الوجع في قدمي اليمنى. وبما أن نيتي كانت مصروفة على الخير كما يقول أهلنا الطيبون، فقد تماثلت قدمي للشفاء بسرعة. وعندما سمعت عمر سليمان يعلن رحيل رفيق دربه قررت أن لا أن أكرر الاحتفال على الطريقة المؤلمة، لكنني لم أستطع تمالك نفسي، فذرفت دموعاً غزيرة جداً فرحاً.

لقد تمسمرت الشعوب العربية من نواكشوط إلى بغداد على مدى الأسابيع القليلة الفائتة أمام شاشة الجزيرة العظيمة وهي تعيش لحظات الثورتين التونسية والمصرية باهتمام ومشاعر فياضة مشتركة عز نظيرها في أي مكان من العالم.

لم أتصل بصديق في أي بلد عربي إلا وكان يقول لي إننا متمسمرون أمام الشاشة نتابع فصول الملحمتين التونسية والمصرية بشغف منقطع النظير، كما لو كانت ثورتيهما الخاصتين. ولعل أكثر ما يؤكد تلك الحقيقة تضامن الشعب الخليجي الميسور والمرتاح نسبياً عن بكرة أبيه مع ثورتي تونس ومصر. وكم تبادل الخليجيون ألوف الرسائل الالكترونية والنصية فيما بينهم للتهنئة والمباركة بنجاح المصريين والتونسيين في انتفاضتيهما التاريخيتين. وكذلك فعل الليبيون واليمنيون والسودانيون والسوريون والأردنيون وغيرهم. ألم تروا كيف تدفقت الشعوب العربية أمام السفارتين التونسية والمصرية للمباركة والاحتفال مع التوانسة والمصريين في معظم البلدان العربية؟

صحيح أن الشعوب العربية خارج تونس ومصر ربما فرحت للشعبين التونسي على أمل أن تتخلص هي نفسها من الظلم قريباً، لكنني على يقين أن الثورتين التونسية والمصرية أظهرتا كم نحن شعب عربي واحد على قلب رجل واحد فعلاً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

كم تذكرت في الأيام العربية الأخيرة المباركة الأبيات العروبية الجميلة: "كلما أنّ في العراق جريح.. لمس الشرق جرحه في عُمانه".. "بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان.. ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان".

سجـّل أنا عربي، ليس فقط افتخاراً بالهوية الجديدة التي أعاد الروح إليها الشعبان التونسي والمصري، بل لأننا بدأنا نلحق بركب الشعوب التي تحترم نفسها، ويحترمها العالم من حولها!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. document.getElementById('cloakb678396a5430f252e30570777e981f7c').innerHTML = ''; var prefix = 'ma' + 'il' + 'to'; var path = 'hr' + 'ef' + '='; var addyb678396a5430f252e30570777e981f7c = 'fk4fk' + '@'; addyb678396a5430f252e30570777e981f7c = addyb678396a5430f252e30570777e981f7c + 'yahoo' + '.' + 'com'; var addy_textb678396a5430f252e30570777e981f7c = 'fk4fk' + '@' + 'yahoo' + '.' + 'com';document.getElementById('cloakb678396a5430f252e30570777e981f7c').innerHTML += ''+addy_textb678396a5430f252e30570777e981f7c+'';

اقرأ المزيد...

انتخابات 2012 والمرشح "الجمهوري" الأوفر حظاً - بقلم : دويل ماكمانوس

لندن " عدن برس " -

ينطلق هذا الأسبوع السباقُ على الترشيح الرئاسي "الجمهوري" لـ2012 خلال "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" في واشنطن. وقد يقول قائل: إن الوقت مازال مبكراً؛ لكن بالنظر إلى أنه لم يعد يفصلنا عن انتخابات آيوا ونيوهامبشير التمهيدية سوى 12 شهراً، فإن الانتظار أكثر قد يعني أن الأوان قد فات بالنسبة لأي شخص يريد الترشح لمنصب الرئيس، للانكباب على العمل الصعب المتمثل في جمع التبرعات وتجنيد الموظفين واستمالة النشطاء "الجمهوريين".

وفي ما يلي الاعتقاد السائد بشأن حالة السباق "الجمهوري": هناك في الواقع مكانان فقط على بطاقة الاقتراع "الجمهورية": واحد مخصص لميت رومني، حاكم ولاية ماساتشوسيتس السابق الذي فاز في تسع من المحطات في الانتخابات التمهيدية لعام 2008، والآخر مخصص لشخص غير ميت رومني – شخص مثل سارة بالين، أو مايك هاكابي، أو تيم بولنتي.

والجدير بالذكر هنا أن "رومني" يتنافس على الترشيح "الجمهوري" وفق الطريقة القديمة التقليدية؛ حيث جمع أموالًا أكثر من أي متسابق آخر (6.3 مليون دولار للجنة العمل السياسي التابعة له خلال العامين الماضيين)؛ وأمضى معظم العام الماضي في جمع وعود وتعهدات برد الجميل أثناء مساعدته للمرشحين "الجمهوريين" عبر البلاد على الفوز بمقاعد في مجلسي النواب والشيوخ؛ ثم إنه المرشح القوي والأوفر حظاً في استطلاعات للرأي في "نيوهامبشير"، وهي أول ولاية في الانتخابات التمهيدية.

ويمكن القول إنه في حال عمل الحزب "الجمهوري" بالطريقة التي كان يعمل وفقها، فإن "رومني" سيكون هو المرشح المفترض. فعلى مدى عقود، كان الحكام ورؤساء الحزب على صعيد الولايات يتكتلون ويلتفون مبكراً حول مرشح مخضرم ومحنك كبوش الأب في 1988، وبوب دول في 1996، وبوش الابن عام 2000 .

بيد أن الحزب لم يعد يعمل بتلك الطريقة اليوم؛ ذلك أن احتياج السياسة لشبكة الإنترنت وصل إلى ديموين (عاصمة ولاية آيوا) مثلما وصل إلى القاهرة؛ والحركات التمردية مثل "حركة الشاي" يمكن أن تضرم النار بغض النظر عما يعتقده زعماء الحزب. ورغم أن "رومني" من المعجبين والمتأثرين بنهج وسياسيات ريجان عموماً، يجد الكثير من "المحافظين أنه شخص من الصعب أن يحبه المرء؛ حيث منح ولايةَ ماساتشوسيتس مخطط تأمين صحي منظم ومقنن من قبل الولاية يرى البعض أنه يشبه إلى حد كبير مخطط أوباما الخاص بالرعاية الصحية. كما أنه دعم، ومازال يدعم، مخطط الإنقاذ المالي للبنوك في 2008. صحيح أن كلاً من هاتين المبادرتين اللتين تندرجان ضمن سياسة "الحكومة الكبيرة" قد نجحا إلى حد كبير – إلا أن كليهما مكروهان من قبل "حركة الشاي".

وهو ما يترك الفرصة مواتية لشخص آخر – شخص يستطيع تحميس "المحافظين" مالياً في حركة "حفلة الشاي"، و"المحافظين" اجتماعياً في الانتخابات التمهيدية لـ"الجمهوريين" بولاية آيوا.

هذا الشخص قد يكون سارة بالين، حاكمة آلاسكا السابقة التي تلقى إعجاباً بين أعضاء "حركة الشاي". ولكن المخططين الاستراتيجيين "الجمهوريين" والعديد من النشطاء في قاعدة الحزب لا يعتقدون أنها ستترشح؛ وهو ما يفسر ربما طول قائمة المرشحين الممكنين لشغل المكان غير المخصص لرومني على بطاقة الاقتراع "الجمهورية". وهذه القائمة يتصدرها "هاكابي"، حاكم أركانسو السابق الذي فاز في انتخابات آيوا التمهيدية في 2008 ولكنه لم يقرر بعد ما إن كان سيعيد المحاولة مرة أخرى؛ وبولنتي، حاكم مينيسوتا السابق الذي كان يخوض حملة انتخابية نشطة في آيوا.

نظرياً، قد يكون "بولنتي" منافساً قوياً لـ"رومني" من اليمين؛ ذلك لأنه "محافظ" مالياً حيث قام بخفض ميزانية ولايته، وظل مع ذلك يحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين. كما أنه محافظ اجتماعياً حيث اقترح استئناف العمل بمبدأ "لا تقل، لا تقل" (السياسة التي كانت تحظر على المثليين المجندين التصريح بميولهم الجنسية أثناء خدمتهم في الجيش). ولكن على التلفزيون وشخصياً، يبدو بولنتي فاقداً للون والطعم، ومفتقراً لجاذبية الشخصية – حتى الآن على الأقل.

وهنا تبرز جدوى وأهمية "مؤتمر العمل السياسي المحافظ"، الذي ينعقد هذا الأسبوع و"مسابقات جمال" أخرى مبكرة؛ وذلك لأنها تشكل فرصة لشخصيات غير معروفة مثل "بولنتي" لتحصل على بعض الأضواء ويتعرف عليها الناس.

ولكن ما هي الأسماء الأخرى التي ستشارك في هذا المؤتمر أيضاً؟ رئيس مجلس النواب السابق "نيوت جينجريتش"، وحاكم "إنديانا ميتش دانييلز"، وحاكم ميسيسيبي هالي باربر، وحاكم يوتا السابق جون هانتسمان، والسيناتور السابق ريك سانترون من بنسلفانيا، وبطل الحقوق الفردية النائب "رون بول" من تكساس، وبطلة "حركة الشاي" النائبة ميتشل باتشمان من مينيسوتا، والسيناتور جون ثيون من داكوتا الجنوبية، وآخرون. (بالين وهاكابي لن يشاركا).

ويوم السبت، سيُجري المؤتمر تصويتاً غير رسمي لمندوبيه؛ سيحظى على الأرجح بتغطية كبيرة في وسائل الإعلام. ولكنه ليس مهماً، ولن يتنبأ بالفائز بالترشيح. (فرومني فاز في هذا التصويت غير الرسمي قبل أربع سنوات؛ وفاز فيه رون بول العام الماضي أيضاً). ولكن الأهم من ذلك هو ما سيقوله المرشحون الممكنون وما إن كان أي منهم سيسجل بعض النقاط – أو سيرتكب أخطاء.

وفي استطلاعات الرأي التي أجريت حتى الآن، يشير الناخبون "الجمهوريون" باستمرار إلى أربعة مرشحين ممكنين باعتبارهم اختيارهم الأول، وفق ترتيب قد يختلف قليلاً: رومني، وبالين، وهاكابي، وجينجريتش. غير أن ذلك ليس تنبؤاً بالمآل الذي ستؤول إليها الأمور في النهاية؛ ذلك أن الجواب على السؤال نفسه قبل أربع سنوات أشار إلى عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، الذي لم يفز بالترشيح في نهاية المطاف.

غير أن استطلاعات الرأي تلك تكشف عن عامل مثير للاهتمام: فمن بين المرشحين الأربعة الأكثر شهرة، يبدو رومني وهاكابي مقبولين من قبل كل الجمهوريين تقريباً – في حين يحصل كل من بالين وجينجريتش على تقييم "غير إيجابي"، ما يعني أنهما سيواجهان صعوبة أكبر في إقناع الناخبين "الجمهوريين" والترويج لترشحهما.

وفي هذه الأثناء، وجد استطلاع للرأي أجرته قناة "سي. إن. إن" الشهر الماضي قدراً من البراجماتية الانتخابية بين الناخبين "الجمهوريين"، رغم الحماس الإيديولوجي لـ"حركة الشاي"، إذ قال أكثر من ثلثي الناخبين "الجمهوريين" على الصعيد الوطني إنهم يريدون، أكثر من أي شيء آخر، مرشحاً قادراً على هزم أوباما؛ في حين قال أقل من الثلث إنهم يصرون على مرشح يشاطرهم مواقفهم تجاه أهم المواضيع.

والواقع أن أوباما ومخططيه الاستراتيجيين قلقون منذ بعض الوقت بسبب تباطؤ اقتصاد البلاد والمعركة الصعبة التي سيواجهونها في حال ظلت البطالة مرتفعة. وفي حال التزم نشطاء "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" و"حركة الشاي" بالعمل معاً من أجل أي مرشح "جمهوري"، فالأكيد أن ذلك سيثير قلقهم أكثر. أما إذا استطاع "الجمهوريون" استغلال حماس حركة الشاي في حملة وطنية محكمة التنظيم، سواء كانت الوسيلة "رومني" أو "بولنتي" أو شخصاً آخر، فإن أوباما قد يجد نفسه أمام أكبر وأصعب معركة يخوضها في حياته!

 

 

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"

 

 

نقلا عن جريدة " الاتحاد "

اقرأ المزيد...

مراجعات على خطاب ما بعد الثورة - بقلم : فهمي هويدي

لندن " عدن برس " -

بعض الأفكار المتداولة في الساحة المصرية بعد الثورة تحتاج إلى مراجعة وتصويب، لأنني أخشى أن تدفعنا الحماسة إلى الوقوع في الغلط، وفي اللحظات الراهنة فإن الغلط مشكلة، وما ينبني عليه مشكلة أكبر .

 

(1)

 

ثمة نكتة رائجة في مصر تقول إن الرئيس مبارك التقى الرئيسين جمال عبدالناصر والسادات في السماوات العلا، فسألاه: سُم أم منصة، فرد عليهم باقتضاب قائلاً: فيسبوك، وهو كلام إذا جاز في مقام النكتة فإنه حين يساق في ذكر الحقيقة يصبح بحاجة إلى وقفة، ذلك أن كثيرين باتوا يعتبرون ما جرى ثورة الفيسبوك، بما يعطي انطباعاً بأنه لولا تلك الأداة في التواصل بين النشطاء، ومعها “تويتر”، لما انفجر غضب المصريين ولما قامت ثورة 25 يناير . ولا أحد يستطيع أن ينكر أهمية الدور الذي لعبه الاثنان في العملية، لكننا لا ينبغي أن نبالغ في تقدير الدور الإلكتروني في تقييم الثورة .

 

ذلك أن “فيسبوك” و”تويتر” هما ضمن أدوات وقنوات الاتصال الحديثة، التي تسهم في النشر والبث غير المؤسسي، بمعنى أنها لا تخضع للمعايير المهنية المتعارف عليها في وسائل الإعلام المعروفة، وتعتمد أساساً على ما ينشره المستخدمون، وذلك أهم ما يميزها، لكنها تظل في نهاية المطاف مواضع تسهم في النشر والتواصل شأنها في ذلك شأن أي وسيلة أخرى، كالرسائل النصية للهاتف المحمول، وقنوات التلفزة وحتى الهاتف الأرضي .

 

أدري أن ما نشره الوسطاء والمستخدمون العاديون على ال”فيسبوك” و”تويتر” أسهم بشكل رئيسي في إيصال كم كبير من المعلومات المهمة والصور ومواد الفيديو . . إلخ . . أدري أيضاً أن صفحة “كلنا خالد سعيد” على ال”فيسبوك” مثلاً ضمت نحو نصف مليون مستخدم، وكانت تنشر كل ما له صلة بالاحتجاجات والمظاهرات المناوئة للنظام، وحتى ما ليس له صلة بقضية خالد سعيد، ما أسهم في تشكيل وعي الكثيرين أو تحفيز آخرين للتحرك، لكن يجب الانتباه إلى أن الملايين التي خرجت في المظاهرات المليونية في أنحاء مصر، وهي تعلم أنها ستواجه ببطش الأمن وذخيرته وهراواته أو قد تعتقل، هذه الملايين لم تجازف بأمنها وحياتها ولم تتحرك بهذا الشكل الجماعي في هذه الملحمة التي استمرت 18 يوماً، لم يكن “فيسبوك” هو الذي دفعهم إلى الثورة التي تعارف كثيرون على وصفها بأنها “ثورة شباب الفيسبوك” . وهي المقولة الرومانسية التي تناقلتها الألسن، والتي أزعم أنها تبخس جموع الشعب العظيم حقها . . فلا كان “فيسبوك” مفجر الثورة ولا كان الشباب وحده رجالها ووقودها، وإنما هي ثورة الشعب المصري بكل فئاته العمرية وبكل أطيافه: الرجال والنساء الكبار والصغار المسلمون والأقباط الأغنياء والفقراء . . هؤلاء جميعاً انتفضوا ولم يتحركوا من فراغ، وإنما حركهم شعورهم بالمهانة ودفاعهم عن كرامتهم وكبريائهم . ولم تكن رغبتهم في التغيير ولا إدراكهم لضرورة التخلص من النظام قد تشكلا بين ليلة وضحاها . ولكن ذلك كان ثمرة الشعور الدفين بالظلم والتعبئة المضادة التي دعت إلى التمرد ورفض الاستبداد والقبح من قبل كثيرين ممن صمدوا وأصروا على تحدي الخطوط الحمر وتجاوزها . وظل ذلك المخزون جاهزاً للانفجار، وحين لمعت في الأفق ثورة شعب تونس، وأدرك الجميع أنهم أقوى من كل المستبدين، فإن المصريين نهضوا وقرروا أن ينتزعوا حقهم بأيديهم دون انتظار مخلص أو بطل .

 

(2)

 

لقد قيل بحق إن ما يميز الثورة المصرية أن الشعب هو الذي استدعى الجيش وليس العكس، كما قيل إن الجيش في موقفه كان وفياً للشعب، وقائماً بدوره التاريخي كحارس للوطن، ورغم أنني لا أختلف في كلمة مما سبق، فإنني أرجو أن نضع الأمر في نصابه الصحيح، لكي نحفظ للجيش مكانته ودوره ولا نحمله أكثر مما يحتمل .

 

في غمرة حماستنا لدور الجيش وحفاوتنا به دأب بعضنا على القول إن الجيش ضامن للشرعية في مصر . لم يكن ذلك رأي نفر من المثقفين البارزين فحسب، ولكنه ما قال به بعض كبار المسؤولين الجدد في البلد . وأعترف بأنني لم أسترح لهذه المقولة، رغم تقديري لموقف الجيش المصري أثناء الثورة وسعادتي بدوره الذي أسهم في رحيل الرئيس السابق .

 

ذلك أنني ما إن سمعت هذا الكلام حتى قلت: هل يمكن أن يصبح الجيش ضامناً للشرعية والحقوق في بلد كإنجلترا مثلاً؟ ولماذا يكون الشعب هو الضامن والحارس في إنجلترا في حين أن الجيش هو الذي يقوم بذلك الدور في مصر؟

 

لم أكن بحاجة لبذل جهد لكي أخلص إلى أن الشعب يصبح الضامن والحارس لحقوقه في الدول الديمقراطية، التي للشعب فيها كلمة وهو الذي يعين قادته ويعزلهم، أما الدول غير الديمقراطية التي يغيب فيها الشعب ولا يسمع له فيها صوت فإن الجيش يصبح هو القوة الأكبر وهو “الكفيل” الذي يرشح لحماية الشرعية التي تتمثل في النظام المهيمن الذي لا رأي للشعب في اختيار رموزه أو عزلهم .

 

لدينا نموذجان لدور الجيش من حولنا، الأول في تركيا الذي ظل فيها الجيش وصياً على المجتمع والسياسة لأكثر من سبعين عاماً، من ثلاثينات القرن الماضي حتى بداية القرن الجديد، حيث ظل بمثابة الحكومة الخفية التي تدير السياسة وتراقب الحكومات وتعزلها، إلى أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام ،2002 وعمل على تقليص دور الجيش ووضعه في حجمه الطبيعي ونجح في ذلك . النموذج الثاني في الجزائر التي لا يزال الجيش فيها صاحب القرار في السياسة منذ الاستقلال بداية الستينات وحتى هذه اللحظة . ورغم الدور البطولي الذي قام به الجيش في كل من البلدين، إلا أن الجيش كان واحداً من حيث الدور البطولي الذي قام به في تحرير البلاد، فإن الهامش الديمقراطي النسبي الذي توافر لتركيا سمح بتقوية المجتمع وتعزيز عافيته بحيث تمكن في نهاية المطاف من تحجيم دور الجيش، في حين أن تراجع ذلك الهامش في الجزائر أدى إلى زيادة تمكين الجيش وتعاظم دوره هناك طول الوقت .

 

 

إن السؤال الذي نحن بصدده الآن هو: هل يصبح الجيش وصياً على المجتمع كما هو الحال في الجزائر وكما كان في تركيا الكمالية، أم يكون إحدى مؤسسات المجتمع التي تؤدي واجبها في تأمينه وليس الوصاية عليه؟

 

لقد قرأت مقالاً نشرته صحيفة “ملليت” التركية في (7/2) قال فيه كاتبه قدري غورسال إن مصر في وضعها الجديد بعد الثورة ستخرج من حكم العسكر الديكتاتوري إلى وصاية العسكر على حكم برلماني متعدد الأحزاب، وبذلك فإنها تحتذي نموذجاً تركياً متخلفاً تم تجاوزه في ظل حكم حزب العدالة والتنمية .

 

سيكون رأي الكاتب التركي صائباً في حالة واحدة، هي ما إذا ما ظل سقف الحريات في مصر منخفضاً وبقي المجتمع على ضعفه وقلة حيلته، ومن ثم يصبح بحاجة إلى “الكفيل” يأخذ بيده، الأمر الذي ينصب الجيش في دور الضامن والوصي .

 

(3)

 

مثلما يقلقني المبالغة في دور الجيش، تثير الارتياب عندي الأولوية التي تعطى في مرحلة الانتقال الحالية لفكرة تعديل الدستور، ولا يستطيع عاقل  فضلاً عن دارسي القانون  أن يقلل من أهمية الدستور بأي حال . وأرجو أن تلاحظ في هذا الصدد أنني أتحدث عن الأولوية التي تعطى لذلك الملف وليس مبدأ النظر فيه . يؤيد ذلك الارتياب أن الخطوة الوحيدة التي نالت قسطاً من الاهتمام في مرحلة التردد والتسويف التي سبقت تنحية الرئيس مبارك كانت فكرة تشكيل لجنة لتعديل الدستور، التي صدر بها قرار رسمي، وبدأت عملها بالفعل، وتحددت المواد المطلوب تعديلها، وهو ما أفاض فيه عمر سليمان حين تحدث عن الانجازات التي حققها استجابة لطلب المتظاهرين، والتي كان في مقدمتها إجراء الحوار وتشكيل لجنة تعديل الدستور، والخطوتان كانتا من قبيل الفرقعات الإعلامية الفارغة . وقد قيل عن حق إن المراد بهما لم يكن لا إجراء حوار أو تعديل الدستور، إنما كان للعملية هدفان، الأول هو التجمل أمام العالم الخارجي الضاغط وإيهام عوام الغرب بأن النظام شرع في الإصلاحات فعلا ولم يعد هناك مبرر لتغييره، أما الهدف الثاني فقد كان كسب الوقت وإطالة عمر النظام لإنهاك المعتصمين والمراهنة على الوقت لإنهاكهم واستنزافهم .

 

هذا الكلام ليس من عندي، ولكني سمعته من أحد أعضاء لجنة الفقهاء القانونيين التي شكلت للنظر في تعديلات الدستور . وخلال المناقشة معه حاولت إقناعه بأن أي نظر في الدستور أو تعديل له ينبغي أن يسبقه إطلاق الحريات في المجتمع، بما يسمح بإلغاء الطوارئ وحرية تأسيس الأحزاب، ورفع القيود عن النقابات وحرية إصدار الصحف، وغير ذلك من الإجراءات التي تفتح الأبواب واسعة لحضور القوى السياسية وتفاعلها مع الجماهير، بما يسمح في نهاية المطاف بالاحتكام إلى رأي الجماهير في انتخابات نزيهة وشفافة .

 

إن تعديل الدستور، في ظل استمرار الطوارئ وتكبيل مؤسسات المجتمع بالقوانين المقيدة للحريات لن يحدث تقدماً يذكر في البناء الديمقراطي، في حين أن إطلاق الحريات من شأنه أن يسمح بظهور خيارات وبدائل عدة أمام الناس، تكون أصدق تعبيراً عنهم .

 

إن تعديل الدستور قبل إطلاق الحريات لن يختلف في شيء عن وضع تكون فيه العربة أمام الحصان، ولست أخفي شكي وسوء ظني بمن يحاولون إشغال الناس بنصوص الدستور المرشحة للتعديل، مع عدم التطرق لملف الحريات العامة، الأمر الذي أعتبره دليلاً على السعي إلى التسويف وعدم الجدية في الإصلاح .

 

(4)

 

لا أستطيع أن أحسن الظن أيضاً بالذين لا يرون في الثورة الحاصلة سوى الإضرار بالوضع الاقتصادي، وتراجع عائدات السياحة ودخل قناة السويس، وعندي في هذا الصدد ملاحظات منها:

 

إن تلك الآثار الاقتصادية جزء من الثمن الطبيعي الذي يدفعه البلد لتحقيق مكسبه الكبير المتمثل في إسقاط نظامه الاستبدادي، أملاً في الانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي . . وإذا كان المئات قد دفعوا حياتهم لقاء تحقيق ذلك الكسب، فيتعين علينا أن نحتمل أية أضرار اقتصادية تترتب على ذلك .

 

إن الثورة استثمار للمستقبل كما قيل بحق، ذلك أنها إذا أوقفت نهب البلد واستنزاف ثرواته، وفتحت الأبواب للإصلاح الحقيقي، فإن ذلك سيعوض أية خسائر اقتصادية راهنة . وينبغي ألا ننسى هنا أن لبنان ظل يشهد قتالاً أهلياً استمر ستة عشر عاماً، ثم نهض بعد ذلك واستعاد عافيته وجاذبيته .

 

إن الجميع مشغولون بالفساد السياسي في مصر، وهو همّ ثقيل لا ريب أحسب أن الثورة نجحت في إزاحة أكبر دعائمه، لكن المسكوت عليه في أزمة مصر هو الخراب الاقتصادي الذي أحدثه وخلفه النظام السابق والذي ظل يتستر عليه ويخفي معالمه ويزيف الشهادات الدالة عليه طوال السنوات الأخيرة، وحين تعلن حقائق الواقع الاقتصادي فسوف يكتشف الناس أن الأزمة سابقة على الثورة، وأن الذين عاثوا في مصر فساداً طوال الثلاثين سنة الماضية مصوا دماءها وتركوها قاعاً صفصفاً . لذلك كان لابد للنظام أن يزول بعد أن ضيع المكانة وخرّب المكان، ومن ثم ارتكب بحق مصر جريمة تاريخية مضاعفة ينبغي ألا تنسى وألا تتكرر .

 

 

 

نقلا عن صحيفة " الخليج "

اقرأ المزيد...

الجزيرة تصيب الطواغيت بالذعر - بقلم : محمد اسعد بيوض التميمي

لندن " عدن برس " -

حقا إننا نعيش في عصر الجزيرة , شاء من شاء وأبى من أبى, فإذا ما أردنا أن نؤرخ للعالم العربي  في العصر الحديث وليس للإعلام في العالم العربي فقط,فإننا نجد أننا أمام عصرين,عصر ما قبل الجزيرة وعصر ما بعد الجزيرة .

فالجزيرة قد أحدثت ثورة إعلامية أحدثت ثورة في وعي الشعوب العربية,فما قبل الجزيرة كانت الشعوب العربية تغط في نوم عميق وكالأنعام الضالة,والإعلام العربي  الرسمي كان هو الأداة الأساسية والمُخدر الذي استخدمته الأنظمة المغتصبة للسلطة في العالم العربي لإدخال هذه الشعوب  في حالة من الغيبوبة الفكرية وفقدان الوعي,وجعلها تتحرك حركة القطيع وثقافتها(ثقافة الخوف والرعب والذعر والإحباط  واليأس والتفاهة والانحطاط)التي  كان يبثها هذا  الإعلام,وهذا الإعلام هو الذي مهد لكل الهزائم والسخائم والكوارث التي لحقت بالأمة على أيدي الأبطال المُزورين والمُزيفين( أبطال الانقلابات العسكرية)الذين زورهم وزيفهم هذا الإعلام باختراعه لهم تاريخا مجيدا مفعما بالبطولات والإنجازات الوهمية حتى انه جعل من السراب ماءاً.

فما أن ظهرت الجزيرة في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي في قطر,فإذا بها  تحدث ثورة في الوعي الشعبي بتقديمها  للشعوب العربية إعلاما خارج النص وغير مألوف,وتعمل على نشر ثقافة الحرية والعزة والكرامة وكسر حاجز الخوف عند الشعوب,وتعمل على أن تستعيد هذه الشعوب إنسانيتها باستعادتها كرامتها وحريتها.

وها هي الجزيرة اليوم تنطق باسم المضطهدين والمقهورين في العالم العربي,فأخذت  تغوص في أعماق الواقع العربي الرديء المهدم المردوم  لتخرج المخبأ من بين الركام,وتفضح الذي هدم وردم هذا الواقع وخربه,فتعمل على كشف الزيف  والتزوير والمؤامرات التي  حيكت وتحاك بليل,وإذا بها تبحث عن الحقيقة وإذا بها لا تجامل أحداً في الحق,وإذا هي منبر لمن لا منبر لهم الذين يحملون هموم أمتهم وشعوبهم ولكنهم منبوذين ومحاربين ومهمشين وممنوعين من أن يفتحوا فمهم أو يُعبروا عن  ما في خاطرهم وما يثور ويفور في أعماقهم من شدة الظلم والقهر الذي يتعرضون له على أيدي الطواغيت الذين يُسيطرون على إعلام الهتك والفتك والنخر  الذي لا يستضيف إلا أصحاب الرذيلة والعاهرات والطبالين  والطبالات وكل تافه وكل مزور ومزيف وكل منافق وخسيس ووضيع  ليخربوا ويفتكوا في وعي الآمة  بجعل هذه النوعية من الناس رموز الآمة الفكرية والثقافية والقدوة والمثل.

أما الأحرار والشرفاء والثائرون الغاضبون على واقع الأمة,محرم عليهم هذا الإعلام التافه الساذج الذي وعلى مدار الساعة لا وظيفة له إلا التسبيح بحمد الطاغية والحاكم الظالم وأخبار تحركاته وتنقلاته داخل مزرعته وإقطاعيته التي تسمى دولة وما هي إلا إقطاعية وأخبار سفراته إلى خارجها وعودته إليها واستقباله للضيوف بها  وتغطية أخبار دخوله الحمام وخروجه منه وطلع الزين من الحمام وخرج الزين من الحمام,وإذا بهؤلاء الحكام وإعلامهم التافه يصابون بالذعر والخوف  والجنون من الجزيرة التي أخذت  تزلزل عروشهم,وإذا بهم يُسلطون إعلامهم لتهاجمها  وإطلاق الإشاعات عليها و التشكيك فيها,فالجزيرة كشفت عوراتهم ومدى هشاشة أنظمتهم  وتفاهة إعلامهم الذي أخذ يعقد  المؤتمرات والندوات لمهاجمة الجزيرة  والرد عليها وكيفية الوقوف في وجهها  بطريقة تدل على السطحية والخواء الفكري والثقافي,حتى أن بعض الدول من شدة جنونها أنشأت قنوات فضائية لمجابهة الجزيرة ومحاربتها ولكن الشعوب العربية تنظر إلى هذه القنوات والفضائيات بشك  وريبة واستهزاء ولا تلتفت إليها بل حتى تشتم من يعمل فيها وتعتبرهم خونة وجواسيس,فالإعلام الوحيد الموثوق في العالم العربي عند الشعوب العربية هي الجزيرة.

فها هو الشعب المصري الثائر المنتفض لا يُشاهد إلا الجزيرة ولا يثق إلا بها بل أنها فضحت وعرت إعلام الطاغية,فكان للجزيرة دورا أساسيا كبيرا وعلنيا بإسقاط الطاغية اللامبارك,فهي قد انحازت للشعب المصري انحيازا كاملا مما جعل نظام الطاغية الساقط يعمل بكل الوسائل على تعطيل بث الجزيرة على قمر نايل سات ولكن الجزيرة كانت تبث على ترددات جديدة  وعلى أقمار أخرى كان الشعب المصري والشعوب العربية تنتقل إليها فورا وبمتابعة  حثيثة,حتى أن الجماهير الغاضبة الثائرة في مصر صارت ترفع شعار الجزيرة وتحييها وتشكرها على موقفها  ولقد لعبت دورا كبيرا في إسقاط( الطاغية زين العابدين بن علي)في تونس.

وها هي الجزيرة تكشف حقيقة الزمرة الخائنة والعميلة التي حملها اليهود والأمريكان على رقاب الشعب الفلسطيني,فتصيبهم بالذعر والخوف والرعب وفقدان الاتزان بعد أن قدمت للشعب الفلسطيني والشعوب العربية في برنامج خاص كشف المستور من الوثائق التي تتعلق بالمفاوضات التي تجري بين الكيان اليهودي وبين هذه القيادة الخائنة العميلة التي تعمل على التنازل عن جميع حقوق الشعب الفلسطيني الشرعي والتاريخي,وكيف أن من يُسمى بكبير المفاوضين في هذه القيادة والذي لا يمثل إلا نفسه والزمرة الخائنة معه يريد أن يعطي اليهود اكبر أورشليم بالتاريخ,ويريد أن يتنازل عن عودة اللاجئين  ويفتخر بأنه قتل الشعب الفلسطيني إرضاء لليهود والأمريكان,ولقد  حاول كبير الخائنين هذا  أن يدافع عن نفسه ولكن نتيجة غباءه المفرط ثبّت على نفسه كل ما جاء في الوثائق التي نشرتها الجزيرة  وكبير المفاوضين هذا  الذي اختاره وصنعه  رئيس وزراء العدو إسحاق شامير في عام 1991 ليكون عضوا في الوفد الفلسطيني المفاوض في مؤتمر مدريد,وهذا الوفد كان جميعه من اختيار شامير حيث قال يومئذ إنني سأختار وفدا فلسطينيا مفاوضا لا يكون له أي صلة لا بمنظمة التحرير ولو صلة نسب ولا يكون له علاقة بالقدس ولا علاقة له باللاجئين ولا يؤمن بالعمل المسلح  وسأفاوض نفسي من خلال هذا الوفد,وبالفعل اختار وفد من الخونة والجواسيس وكان كبير الخائنين منهم وبعدها لا ادري كيف صار كبير المفاوضين وعضو لجنة تنفيذية ولجنة مركزية في فتح رغم انه لم يكن له علاقة بفتح,وبالفعل كما قال شامير قبل عشرين عاما لقد تبين أن اليهود يفاوضون أنفسهم من خلال كبير المفاوضين الذي أطاحت به الجزيرة وألقت به إلى مزابل التاريخ,هذا الخائن الذي يريد أن يبيع فلسطين وكأنها مزرعته الخاصة,و لقد أصيبت هذه الزمرة ( بذعر الجزيرة) فأخذت تعقد المؤتمرات الصحفية والندوات والمهرجانات وتحرك المسيرات من بعض أزلامها لمهاجمة الجزيرة  والقائمين عليها,وهم بذلك يظنون بأنهم يفقدون الجزيرة مصداقيتها وهم لا يعملون بأن الشعب الفلسطيني يعتبر الجزيرة ناطقة باسمه,وهي أصدق من يُعبر عن قضيته ولا يُنسى دورها في تغطية العدوان على غزة عام 2009  وكيف كانت تفضح هذا العدوان ولولا هذه التغطية لحصل دمار وقتل أكثر من الذي حصل بكثير ولا ينسى الشعب الفلسطيني تغطية الجزيرة لانتفاضة الأقصى ومعركة جنين الخالدة وحصار ياسر عرفات  في المقاطعة,فحقا أن الجزيرة هي قناة الشعب الفلسطيني وليست قناة ما يُسمى بقناة فلسطين لأنها قناة ياسر عدو ربه .

فالهجوم على الجزيرة من قبل الأنظمة العربية أكسبها مصداقية عالية جدا عند الشعوب العربية,حتى أنها صارت لا تصدق أي خبر إلا إذا كان صادر عن الجزيرة ,فأي خبر يريد أي إنسان أن يتأكد منه يقول هل أذاعته الجزيرة,فإذا أذاعته الجزيرة يُصبح مصدق ومتداول,حتى أن مذيعي الجزيرة أصبحوا نجوماً مشهورين ومحترمين عند الشعوب وفي العالم وتحفظ أسمائهم عن ظهر قلب,وأصبحت الجماهير العربية من المحيط إلى المحيط تنتظر برامج الجزيرة التي أعادت لها الوعي وكشفت لها الحقيقة وكثيرا من عمليات التزوير والتزييف والخداع والتضليل والمؤامرات والخيانات وكثيرا من  الجرائم التي ارتكبتها و ترتكبها الأنظمة ضد الآمة ومن هذه البرامج:

(برنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه الإعلامي الاستثنائي الزعيم الجماهيري ومفجر عصر الجماهير فيصل القاسم)

فالشعوب العربية مساء كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع تنتظر طلته على أحر من الجمر وإذا ما كان الإنسان متأخرا عن البيت في تلك الليلة  فإنه يستعجل أمره  للعودة سريعا من اجل أن يلحق ببرنامج( الاتجاه المعاكس)من بدايته وثاني يوم تجد الحديث والحوار بين الناس  يدور حول برنامج الاتجاه المعاكس وما جرى فيه من حديث  ومواضيع,وعن فيصل القاسم وضيوفه,حتى أن فيصل القاسم صار أشهر شخصية إعلامية  في العالم العربي وصار أسطورة,فصار الاتجاه المعاكس البرنامج الأول في العالم العربي بل أن شهرته تعدت إلى العالم بأسره,حتى أن بعض المفكرين والصحفيين والكتاب السياسيين الغربيين افتخروا بأنهم استضيفوا في هذا البرنامج الذي أصاب الطواغيت  بالجنون,وهاهي الجزيرة تساهم بإسقاطهم,فالحلقة التي سبقت سقوط  الطاغية ابن علي بثلاثة أيام ساهمت بتسريع إسقاطه,حيث كان موضوعها عن ظلم وإجرام وفساد  ابن علي  وزوجته وأسرته,فهذا البرنامج كان أحد العوامل الأساسية في  نجاح الجزيرة,حتى أنه صار مدرسة إعلامية صارت كثير من المحطات الفضائية  العامة والخاصة في العالم العربي تحاول أن تقلد برنامجه والمذيعون يحاولون  تقليد صاحبه( فيصل القاسم) والضيوف يحاولون تقليد ضيوفه.

ومن برامج الجزيرة الأخرى  التي ساهمت في إيقاظ وعي الآمة والتي تقوم على كشف حقيقة الواقع التي تعيشه برنامج(بلا حدود) لأحمد منصور والذي كان له دور في الغوص في أعماق الفساد  في مصر والعالم العربي ولإظهاره للشعب المصري والشعوب العربية الأخرى,والكشف عن مدى خطورة  تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ومدى الخراب الذي أحدثه نظام الطاغية مبارك في مصر,فخصص عدة حلقات من برنامجه  بلا حدود عن هذه الأوضاع,والتي أحدثت ردة فعل قوية عند الشعب المصري ضد نظام مبارك,فزادته غضبا على غضب واحتقانا  بالآضافة إلى برنامجه الآخر(شاهد على العصر) والذي يكشف فيه  حقيقة كثير من الأشخاص والأحداث التي تم  تزوير وتزيف حقيقتها وإظهار الحقيقة للناس  كما هي,فهو يقوم باستنطاق ضيوفه باقتدار كبير,ومن منا  ينسى دور احمد منصور في تغطية  العدوان الأمريكي  على العراق (الفلوجة )عام 2004 وكيف فضح هذا العدوان بكل جرأة وهو تحت قصف الطيران والمدفعية والدبابات   لم يكن يومها  احمد منصور مراسل صحفي  بل كان مقاتل مدافع عن أمته  عرض نفسه  للقتل بالقصف  الأمريكي بأية  لحظة .

وهناك برامج أخرى مثل برنامج ما وراء الخبر وبرنامج منبر الجزيرة وفي العمق والملف والحوار المفتوح.

ومن الصفات الحميدة التي تتمتع بها الجزيرة متمثلة بإدارتها  الوفاء الكبير والاستثنائي لموظفيها ومراسيلها,وهذا الوفاء الكبير والاستثنائي لا يوجد عند فضائيات أخرى ولا حتى عند  جميع الدول العربية,والأمثلة على ذلك متعددة فعندما اعتقل مراسلها  في أفغانستان تيسير علوني بتهمة الإرهاب والتعامل مع القاعدة وهي تهمة خطيرة ترتجف منها دول,فإنها لم تتخل عنه  ولم تخشى أمريكا بل وقفت إلى جانبه وساندته بقوة رغم أنها لا تعرف هل هو  بريء  أم لا؟؟واختارت له أشهر المحامين  ليدافعوا عنه,وكانت تضع على شريط الجزيرة يوميا خبر اعتقاله وحالته الصحية في المعتقل واتصلت بجمعيات حقوق الإنسان من اجل العمل على الإفراج عنه,ووضعت صورته على صدور المذيعين والمذيعات وعملت وقفات تضامن معه  غطت  تطورات قضيته وكأنه زعيم دولي,وبالفعل استطاعت أن تدافع عنه وتثبت براءته وأن التهمة كانت كيدية من قبل الأمريكان الذين حاولوا أن يقتلوه عندما قصفوا مكتبه في كابول نتيجة مهنيته العالية في تغطية العدوان الأمريكي  على أفغانستان وفضح الجرائم التي ارتكبها الأمريكان,فهذه التغطية التي سجلت في تاريخ الجزيرة  .

ولم تنسى  الجزيرة مصورها في أفغانستان سامي  الحاج الذي اعتقل في غوانتانامو,فإنها لم تتخلى عنه فبقي خبر اعتقاله وخبر أوضاعه في السجن يحتل الشريط الإخباري طوال فترة اعتقاله وكانت تتابع أخباره يوما بيوم وتعمل على الآفراج عنه,حتى فرج الله عنه بعد سبع سنوات وعندما تم الآفراج عنه غطت عملية وصوله إلى بلده السودان مباشرة على الهواء وذهب مدير قناة الجزيرة وضاح خنفر ليكون في استقباله  .

وأي مراسل يعتقل في أية دولة تقيم الدنيا ولا تقعدها,حتى أن الدول صارت تحسب ألف حساب لمراسيلي الجزيرة وتهابهم,فمن يفعل ذلك إلا من كان يقدر من يعمل معه  ووفيا له  ويحترم نفسه ويحترم ويقدر من يعمل معه,في حين نجد أبناء الدول التي تهاجم الجزيرة يُقتلون ويُذبحون على يد الأمريكان وغيرهم وهم لا يحركون ساكنا ولا يبدون حتى انزعاجا  أو اعتراضا,فكيف إذاً لا نحترم ولا نصدق الجزيرة والقائمين عليها .

فسلام على الجزيرة,وسلام  على مراسيلها,وسلام على مذيعيها ومذيعاتها,وسلام على كل العاملين فيها خلف الكواليس,والسلام  على إدارتها المبدعة,واللهم  اجعلها في ميزان حسنات من كان وراء فكرتها ومن أنشأها ومن يرعاها ومن يحتضنها لتبقى تصدح بالحق و لتبقى كابوساً يُسيطر على عقول الحكام الظالمين القاهرين لشعوبهم وتزلزل عروشهم .

ولكل من يهاجم الجزيرة نقول له موت بغيظك, فالجزيرة أصبحت الناطقة باسم الأغلبية الساحقة المسحوقة المقهورة المضطهدة في عالمنا العربي, وصارت هذه الأغلبية تعتبر كل من يشتم الجزيرة محسوبا على أنظمة الطغيان التي أصيبت بفقدان الوزن والاعتبار والاحترام .

 

 

مدير مركز دراسات وأبحاث الحقيقة الإسلامية

اقرأ المزيد...

اليمن بين الحق والباطل - د. محمد صالح المسفر

لندن " عدن برس " -

(1)  يمثل حكم الرئيس علي عبد الله صالح اعلى مراحل الاستبداد والجهل بقدرة الشعب عندما يثور لكسر قيد الاستبداد واستعادة الكرامة الوطنية. لقد اكدت في مقالات سابقة معبرا عن احترامي العميق للرئيس علي، ولقدرته على التلون وحبك المؤامرات القبلية لتتصارع ثم يدخل بينهم من اجل اصلاح ذات البين وبذلك يعتقد انه كسب الطرفين.

كنت اكدت في مقالات سابقة على ذكاء الرجل الذي اهله للبقاء في قمه هرم السلطة اكثر من اثنين وثلاثين عاما، ولكني ايقنت بعد ذلك ان الرئيس بدأ يفقد التوازن وتحول من رجل دولة الى رجل قبيلة يملك بيده المال والسلاح، وتحول من رجل القبيلة الى رجل العائلة يهتم بامرها ومستقبلها وليس بأمر الوطن والمواطن، الجار الشمالى لليمن شاح بوجهه عن الرئيس اخيرا بعدما تاكد لهم انه لا يصدقهم القول وما حدث في صعدة كان كارثة للطرفين .

لقد اعطى الشيخ عبد المجيد الزنداني النصيحة الصادقة للرئيس بدعوته للتخلص من افراد العائلة والاقارب والمحسوبين عليه الذين سلمهم مقاليد الدولة اذا كان صادق النيه للتحاور مع ابناء اليمن، واضيف الى نصيحة الشيخ الزنداني بانه اذا رغب الرئيس في اكمال مدته الدستورية فان عليه ان يتخلص من كل الفاسدين حوله والذين اثروا بدون وجه حق، ورد الممتلكات المستولى عليها من قبل الحاشية الى اهلها في الجنوب والشمال، وليدرك بان جنوب اليمن بعد حرب الوحدة ليس من مغانم الحرب يهبها لمن يشاء من انصاره. اني ادعوه من كل قلبي ان ياخذ الدروس والعبر مما آل اليه حال مبارك وزين العابدين وكل منهما راح يلعن حاشيته وانصاره الذين ضللوه وأودوا به الى الهاوية .

 

( 2 )

لقد دعا الرئيس جميع احزاب واطراف المعارضة اليمنية الى طاولة الحوار، واعلن استعداده للاستجابة لمطالبهم 'اذا كانت مشروعة'، لكن السؤال من الذي يحدد 'شرعية' تلك المطالب؟ هل سيحددها النظام السياسي القائم؟ ام ان علماء وفقهاء وعقلاء اليمن من خارج دائرة الحكم او المستفيدين منه هم الذين سيحددون 'شرعية المطالب'؟ الشعب اليمني يرفض الاولى ويقبل بالثانية. ونسأل فخامة الرئيس علي، كم مرة طلبت الحوار مع المعارضة وتم التحاور، ولكن من اخل بكل قواعد الحوار، اليس فريق السلطة؟ نعم سيادة الرئيس، الحوار كما قلت هو افضل وانجح وسيلة وليس قتل النفس المحرمة ولا العبث بالمال العام والحق الخاص لأبناء اليمن العزيز. وسؤال يثيره مراقب مهتم بوحدة اليمن وسعادة شعبة وأمنه واستقراره: من هم العابثون بالمال العام والمستولون على الحقوق الخاصة من الشعب اليمني؟ اليسوا افرادا وبعض المتنفذين المقربين من فخامة الرئيس؟ من يقتل النفس المحرمة؟ اليسوا مليشيات الحزب الحاكم، والجيش السري التابع لفخامتكم؟.

قلت سيادة الرئيس في خطابك الاخير امام حشد من جمهورك وانصارك انك تأسف للاحداث التي وقعت في الايام الاخيرة في عدن، وقد انحيت باللائمة على عناصر مدسوسة خارجة عن النظام، ونسأل: اين جحافل المخابرات والمباحث العامة وازلام الحزب الحاكم عن هذه العناصر المندسة بين المتظاهرين لتفتك بهم؟ كل الدلائل والوقائع تؤكد ان هذه العناصر المندسة هم رجال النظام في ثياب مدنية، والا تم القبض عليهم من قبل رجال امنكم. ثم ما هو تفسير سيادتكم لما حدث من قبل كوادر الحزب الحاكم ومليشيات الرئيس السرية امام جامعة صنعاء ضد الطلاب واساتذتهم الذين يطالبون بالتغيير؟

سيادة الرئس، اقسم لك بالله انني احترمك واعزك واقدر دورك الوحدوي ولكني ادعوك بكل اخلاص ان تسلم جميع صلاحياتك التي يخولها لك الدستور اليمني الى هيئة قضائية عليا في البلاد لتتولى ادارة الدولة لفترة انتقالية لا تزيد عن ستين يوما، يتم بعدها انتخاب رئيس للبلاد وهيئة تشريعية وتشكيل سلطة تنفيذية تدير الدولة. يكفي يا سيدي انك حكمت اليمن اثنين وثلاثين عاما وحاربت من اجل قيام الوحدة اليمنية مع اخوان لك من الجنوب والشمال ووقفنا معك ونصرناك في تلك المعارك، ارجوك الا يضيع جهدك الوحدوي بتعنتك للبقاء في السلطة ويكفي ما قدمت وما جنيت من فوائد، اذكرك بمواقف الزعماء الذين خلدهم تاريخنا العربي: جمال عبد الناصر عندما حدث الانفصال بين سورية ومصر كان باستطاعته ان يكسر اعناق الانفصاليين في دمشق ولكنه حقنا للدماء آثر القبول بارادة الشعب. والشعب اليمني بأسره إلا من استفاد من سلطانكم لا يريد بقاء النظام الحالي، ان القول بان فخامة الرئيس لن يرحل عن الكرسي الا عبر صناديق الاقتراع قول يجافي الواقع، انا ادعوك ان ترحل عن الكرسي وانت في عزك حقنا لدماء اليمنيين وسوف يخلدك التاريخ اليمني.

آخر الدعاء: ربنا لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، ربنا ارنا في الظالمين عجائب قدرتك انك سميع مجيب.

اقرأ المزيد...

عدن برس فيديو

من نحن ؟

 عدن برس صحيفة إخبارية إلكترونية باللغة العربية -والانجليزية تأسست عام 2006 تصدر عن  مؤسسة عدن برس للاعلام .تتناول الأخبار و الأحداث المحلية  والأخبار ذات الصلة بالشأن في الجنوب واليمن بشكل عام والعربية والعالمية بحرفية عالية وحيادية واضحة وموضوعية لا لبس عليها، نراعي من خلالها مصداقية الخبر وانيته وسرعة  نشره بمنتهى المهنية

عدن برس

  • كلمة الموقع
  • أرسل خبر
  • تعازي 
  • تهانينا

ثقافة وفنون

برادفورد – لندن " عدن برس " خاص – النجم تشارلز ...
صنعاء – لندن " عدن برس " - ذهبت مثلما أتيت ...
دبي – لندن " عدن برس " - يدّعون الغرام وهو ...