عاجل عدن برس

wrapper

أخر الاخبار

آخر تحديث 2017/08/23الساعة10:14
إتجاهات

إتجاهات (173)

العامل العربي وتحدي الانفصال - بقلم : سميح صعب

لندن " عدن برس "-

سيفرز الانفصال المحتمل لجنوب السودان عن شماله في الاستفتاء المقرر غداً، واقعاً جديداً في العالم العربي للمرة الاولى منذ نشوء الدول التي تألف منها هذا العالم بعد الحرب العالمية الثانية ومرحلة التحرر من الاستعمار.

الواقع الجديد الذي سيستفيق عليه العالم العربي غداً ربما كان شبيهاً بمرحلة سقوط جدار برلين وما تلاها من تفتت الاتحاد السوفياتي وانهيار نفوذه في الدول التي كانت تدور في فلكه في اوروبا الشرقية والوسطى.

فهذه المرة الاولى التي سيكون فيها انفصال كامل في دولة عربية مستقلة. صحيح ان هناك في العراق شبه تقسيم بحكم الامر الواقع الذي نشأ بفعل الغزو الاميركي عام 2003. لكن المسألة لم تصل الى حد الانفصال الكامل عن المركز. أما في السودان فيختلف الوضع من ناحية الاتجاه الى نشوء دولتين تتمتعان بسيادة كاملة.

 

وهذا ما حصل في تشيكوسلوفاكيا التي انقسمت بعد الحرب الباردة الى الجمهورية التشيكية وسلوفاكيا. وهذا ما حصل في جمهوريات الاتحاد السوفياتي الـ 15 التي باتت مستقلة استقلالاً ناجزاً. والامر نفسه ينطبق على جمهوريات الاتحاد اليوغوسلافي التي انفصلت بشكل تام عن المركز في بلغراد وصولاً الى انفصال اقليم كوسوفو عنها بعد الحرب الاطلسية عام 1999 وتكريس هذا الانفصال قبل عامين بانضمام الاقليم رسمياً الى الامم المتحدة.

 

وعلى رغم كل المظاهر السلمية التي تحيط اليوم بعملية انفصال جنوب السودان عن الخرطوم، فإنه لا يمكن النظر الى المسألة وكأنها وليدة اللحظة السياسية الحالية. فقد تأسس هذا الانفصال في غمرة الحرب الاهلية التي أفرزت واقعاً بحيث بات من الصعوبة بمكان على طرفي الحرب ان يستمرا في دولة واحدة.

 

وخلال الاعوام الخمسة الماضية التي ربما كانت الفرصة المعطاة للشمال كي يقنع بها الجنوبيين بعدم الاخذ بخيار الانفصال، لم تحسن الخرطوم استغلال هذه الفرصة. وبذلك بات اتفاق نيفاشا الذي وضع حداً للحرب الاهلية حجر الزاوية في دفع الشماليين والجنوبيين نحو الطلاق النهائي.

 

ومشكلة السودان لا تنتهي مع انفصال الجنوب فقط، وإنما هناك الوضع غير المستقر في دارفور، وما يمكن ان يترتب على استقلال الجنوب من مداعبة احلام حركات المعارضة الدارفورية في السير حتى النهاية في الصراع مع الخرطوم وصولاً الى انفصال الاقليم نهائياً عنها.

 

وكما رعى المجتمع الدولي عملية انفصال الجنوب يمكن له ايضاً ان يرعى انفصال الغرب، ليصير السودان ثلاث دول مستقلة. والخوف اليوم في العالم العربي ان تنسحب ظاهرة السودان على دول اخرى في المنطقة حيث يوجد تنوع طائفي او عرقي. ولا يمكن انكار ان كثيراً من المجموعات في الدول العربية او افريقيا ستجد في السودان نموذجاَ يحتذى في الوصول الى تقسيم او استقلال عن المركز.

وهنا تكمن مسؤولية المركز في هذه الدول كي لا تدفع بالامور الى ما وصلت اليه في السودان. ولا يجدي دوماً التعلل بوجود مؤامرة من الخارج بسبب الثروات الطبيعية او بسبب الموقع الاستراتيجي. وإنما تحصين الوحدة الداخلية بالوسائل التي تكفل عدم نشوء توترات او صراعات في هذه الدولة او تلك هو شرط ضروري للحفاظ على التماسك والانسجام الوطنيين.

 

وهذه عناصر فقدها السودان بسبب الحرب الاهلية وبسبب الصراعات الداخلية المستمرة. وهذه عناصر يفتقد اليها العراق على رغم حفاظه على وحدة هشة. ولا يشذ اليمن عن هذه القاعدة حيث شبح التقسيم يلوح فوقه مجدداً، فيما الصومال اختفى عن الجغرافيا منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي.

 

ولا شك في ان فقدان الوعي الوطني وتغليب المصالح الضيقة، يتضافران على خلق البيئة المناسبة لمزيد من التفتيت.

 

* نقلاً عن "النهار" اللبنانية

اقرأ المزيد...

« انشطر» السودان... وانشغل العرب بـ«المؤامرة» - بقلم : جميل الذيابي

لندن " عدن برس " -

يكتب السودان فصلاً جديداً في تاريخ الانفصال في القرن الحديث. ترتسم عاصمة حديثة، وحدود جديدة لسودان شمالي وآخر جنوبي. سودان إسلامي وآخر مسيحي. تتقلّص مساحة السودان الخصبة الخضراء بعد الانفصال، وهو الدولة العربية الأكبر مساحة، لتصبح الجزائر الأكبر أرضاً، وفي المقابل يرتفع عدد الدول الأفريقية إلى 54 دولة.

لا شك في أن قضية انفصال السودان تعيد طرح قضايا الانفصال في العالم، فقد حصل انفصال عدد من الأقاليم، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تيمور الشرقية (عن إندونيسيا)، وسنغافورة (عن ماليزيا)، وباكستان (عن الهند)، وبقاء معضلة كشمير. فيما باءت بعض محاولات الانفصال بالفشل، إذ حاولت منظمة «إيتا» الإسبانية، والأيرلنديون في فترات، والألبان، فيما نجح الانفصال في بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي بعد انهياره. كما حصلت انفصالات أخرى تبعاً لذلك، كالبوسنة والهرسك عن يوغوسلافيا الاتحادية، وهذا الانفصال تم بسيل من الدماء. كما تم انفصال التشيك وسلوفاكيا بسهولة شديدة، في وقت اتحدت فيه ألمانيا (الغربية والشرقية) في 1990، وتوحد اليمن (الشمال والجنوب) في عام 1990، في حين جرّبت مصر وسورية الاتحاد تحت شعار القومية العربية، وسرعان ما تم الانفصال. وبالتالي فإنه لا يصح أن يقال إن القرن العشرين كان انفصالياً، وإنما حصل فيه انقسام واتحاد، وهو ما يعني أن القرن الواحد والعشرين سيكون كذلك، كون الدول تعرف عواقب التشظي والتشطير، ومدى حاجتها إلى التحالف السياسي، والاندماج الاقتصادي، والتعاون الأمني، نظراً للظروف الدولية الراهنة.

في المسألة السودانية يعرف البعض أن موضوع الانقسام لم يأتِ إلا بسبب استمرار سياسة «ديماغوجية» حقّقت هدف الانفصال والتفرق، بعد أن طوّقت البلاد الطائفية والعنصرية والحروب القبلية والقمع والاضطهاد، فيما لا يزال الرئيس السوداني عمر البشير يهتف في الخرطوم بـ «عصا»، ويدعي انتصارات «وهمية»، ويرفع شعارات «ماضوية»، على طريقة حكام عرب أوهموا الشعوب طويلاً بانتصارات لا وجود لها على أرض الواقع.

استغرب استمرار الرئيس البشير في استفزاز خصومه، حتى قبيل الاستفتاء بيومين، إذ يهدّد بعدائية علنية كل من لا يتفق مع منهجيته ورؤيته السياسية، بالضرب والجلد والقطع، وسبق أن وصف معارضيه بالحمير، وكأنه بذلك يعلن الرغبة في تقسيم السودان، رافضاً فتح نوافذ التسامح والتحدث بلغة ديبلوماسية. هناك حاجة لبقاء بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجنوب، للمساعدة في الحفاظ على الأمن، ومراقبة الحدود المُتنازع عليها بين الشماليين والجنوبيين، حتى لا تندلع نزاعات قبلية، وصراعات طائفية جديدة، خصوصاً أن هناك جنوبيين مدججين بالسلاح، والاشتباكات القبلية التي تحدث من وقت لآخر تشير إلى أن أي اشتباك في المستقبل سيكون باهظ التكاليف على الطرفين، وستستمر المعاناة لسنوات أخرى.

كان العرب الأكثر انشغالاً بنظرية المؤامرة في شأن انفصال السودان، والأكثر دندنة وخشية من حق تقرير المصير عبر تحليلات إنشائية وتخوفات عشوائية، فيما لم يظهر ذلك التخوف عند الأفارقة المجاورين للسودان، مع أن الحدث أفريقي بامتياز. وربما يعود ذلك الى كون غالبية بلدان القارة تعاني من الفشل والفقر والأمية، وتتفشى فيها الصراعات القبلية والإثنية، إضافة إلى سهولة الانقلابات، ما يجعل المعارضين في الأقاليم أقرب ميلاً إلى استبدال الحكومات، بدلاً من الاستقلال عنها، فيما عمل الغرب على انتصار الإنسان لحقوقه، ومساعدته على تقرير مصيره.

الأكيد أن من حق أهل الجنوب السوداني الانفصال، وتقرير استقلالهم، طالما ظل رئيس البلاد يصر على «الديماغوجية» والاستفزاز السياسي. لكن يبقى السؤال: هل يمكن للجنوب إقامة دولة مستقلة قادرة على الحياة؟ أم أنه سيتحوّل إلى دولة فاشلة كما هي حال الصومال؟ وهل سيعزّز انفصال السودان دور دول إقليمية في الحرث لاستمرار الصراع على النفوذ في المنطقة؟ هل سيفتح انفصال جنوب السودان الباب واسعاً للأكراد لطرح فكرة قيام دولة كردية، ويحرّك ملفات الأقليات في بعض بلدان المنطقة في المطالبة بحق تقرير المصير، مثل البلوش وعرب الأهواز في إيران؟ ألا تخشى جامعة الدول العربية من تشظي دول عربية قابلة للتشطير كما هي الحال في العراق؟

أعتقد أن كل التساؤلات المطروحة ممكنة الحدوث، لكن يبقى من حق الشعوب تقرير مصيرها واستقلالها إذا مُورس عليها القمع والاضطهاد، ولم تُمنح حقوقها وتُصَن كرامتها.

 

نقلا عن صحيفة " الحياة "

اقرأ المزيد...

من جوبا إلى أربيل – بقلم : غسان شربل

لندن " عدن برس " -

لا تُغتال البلدان من خارجها. الطعنات القاتلة تأتي من الداخل. من التسلط وغياب مفهوم المواطنة. من رفض التسليم بحق الاختلاف. من محاولة شطب ملامح وفرض ملامح. من التمييز وفقدان المؤسسات الجامعة. من اعتبار التعددية خطراً ومحاولة معالجته بفرض لون واحد او فكرة واحدة. من عدم احترام تراث وانتماءات وتطلعات. من العجز عن الإصغاء الى الآخر. ومن رفض البحث عن منتصف الطريق للقاء في رحاب دولة تتسع لكل مواطنيها. ومن محاولة ضمان الوحدة بالقسر والترويع لإرغام المختلفين على التنازل عن هوياتهم وكتبهم وأسلوب حياتهم.

لا تتصدع بلداننا فجأة. لهذه النتائج مقدمات لم تكن سراً. الإصرار على عدم الالتفات اليها يعمّق التباعد بين المكونات ويجعل الصدام بين الهويات حتمياً. وكثيراً ما تم التعامل مع مطالبة مجموعة من المواطنين بالحكم الذاتي او حق تقرير المصير بوصفها خيانة ومجرد صدى لمؤامرة لفقتها دوائر اجنبية. وكانت السلطة تلجأ الى الحرب. وحين تعجز عن الحسم تبرم اتفاقات تعتبرها مجرد هدنات وتغتنم اي سانحة للتراجع عنها. ويمكن القول ان الخارج لم يكن بريئاً في معظم الحالات، لكن اصل المطالبة او المشكلة موجود في الداخل. وأحياناً كانت السلطة تفضل التنازل للخارج على إبرام تسوية حقيقية في الداخل.

ما كنا لنصل الى ما شهدناه امس في جنوب السودان لو ان الرئيس الراحل جعفر نميري احترم اتفاقية اديس أبابا للحكم الذاتي التي ابرمها في 1972 مع التمرد الجنوبي والتي وضعت حداً لـ 17 عاماً من القتال. يمكن القول ان نميري سلك لاحقاً الطريق الذي يعزز التباعد بين شمال السودان وجنوبه.

لا يحمل الوضع الحالي بصمات نميري وحده، فله في ذلك شركاء كثر. في 1979 زرت السودان للمرة الاولى والتقيت الدكتور حسن الترابي الذي كان يحمل صفة «النائب العام»، اي وزير العدل. في نهاية الحديث مازحت المتحدث قائلاً: ماذا تفعل بمشاركتك في نظام نميري؟ وجاءني الجواب مشفوعاً بابتسامة: «إننا نؤسلم النظام خطوة خطوة». لم اتوقع يومها ان ينجح برنامج الترابي وأدرجت كلامه في باب تبرير وجوده في السلطة.

بعد اربع سنوات ذهبت لتغطية مؤتمر عام للاتحاد الاشتراكي السوداني (الحزب الحاكم آنذاك). تحدث نميري في المؤتمر مشدداً على عروبة السودان ومؤكداً عزمه على أسلمة التشريعات في بلاده. وفجأة وقفت احدى مندوبات الجنوب الى المؤتمر لتقول بالانكليزية للرئيس: «إنك تشدد على العروبة والإسلام، فماذا يكون موقع سودانية مثلي ليست عربية ولا مسلمة». وفي ايلول (سبتمبر) 1983 أعلن نميري تطبيق الشريعة الاسلامية وأخلّ باتفاقية اديس أبابا لجهة التقسيمات في اقليم الجنوب فتجددت الحرب هناك.

ظل جرح الجنوب مفتوحاً على رغم جولات المحادثات والهدنات. ومع ما سمي «ثورة الانقاذ» التي ولدت من انقلاب 30 حزيران (يونيو) 1989 ازداد التباعد بين الشمال والجنوب وكان ذلك نتيجة طبيعية للمشروع الذي حمله الرئيس عمر حسن البشير ورفاقه بوحي من الترابي. وبدا أحياناً ان فريقاً في الخرطوم ينظر الى الجنوب بوصفه عبئاً او عائقاً امام استتباب النظام الاسلامي في الشمال. وتأكدت هذه النظرة عبر التصريحات الاخيرة للبشير الذي وعد بتعميق التجربة الاسلامية بعد حل مشكلة التعددية باحترام رغبة الجنوبيين في الانفصال.

على رغم الفوارق الكثيرة يذكّر الوضع السوداني بالوضع العراقي. في 11 آذار (مارس) أعلن اتفاق الحكم الذاتي في كردستان العراق. حمل الاتفاق بصمات «السيد النائب» صدام حسين. بعد سنة ارسل صدام وفداً مفخخاً كانت مهمته اغتيال الملا مصطفى البارزاني الذي نجا بأعجوبة. بعد ثلاث سنوات حاول التلاعب بالاتفاق فاستؤنف القتال مع الاكراد. وفي 1975 فضل في «اتفاق الجزائر» تقديم التنازلات الى ايران على تقديمها الى جزء من شعبه. والبقية معروفة.

من جوبا الى أربيل يمكن الحديث عن تجربتين تعنيان العالم العربي. من دون استخلاص العبر قد نستيقظ في وقت غير بعيد على سلسلة من الحروب الاهلية وطموحات الانفصال والتحصن في أقاليم. الضربات التي توجهها «القاعدة» في الدول التي تتعدد انتماءات اهلها تصب في هذا الاتجاه. يستحق التطور في جنوب السودان وقفة عربية جدية.

 

 

" الحياة "

اقرأ المزيد...

لماذا يكرهون العرب؟ - بقلم : عبد الباري عطوان

لندن " عدن برس "-

المشهد العربي يبدو قاتماً مفعماً بالحزن والاحباط، ولكن هناك بارقة امل، او كرة ثلج يمكن ان تكبر، وان تتدحرج، لتغير الامور، كلياً او جزئياً، دفعة واحدة او بالتدريج، بعد ان بدأ الكيل يطفح، ووصلت الاوضاع الى درجة من التدهور والهوان لا يمكن احتمالها.

القاع العربي بدأ ينتفض، ويُسمع صوته، في اكثر من محافظة، في اكثر من مدينة، في اكثر من عاصمة، واصبحت الشعوب مستنفرة ومتأهبة للخروج من حالة الخوف التي سيطرت عليها طوال الثلاثين عاماً الماضية، وباتت مستعدة للمواجهة وتقديم التضحيات، ودفع ثمن انعتاقها من دمائها اذا اضطرت الى ذلك.

لا نصدق اعيننا ونحن نرى الآلاف ينزلون الى الشوارع، بعد انطلاق الشرارة الاولى من مدينة سيدي بوزيد في الوسط التونسي، احتجاجاً على الفقر والجوع والبطالة، لتشعل نار الغضب في مختلف انحاء البلاد، ولتتحول بعد ذلك الى شرارة عابرة للحدود تفجر بركان غضب في الجزائر، ومن يعرف فربما تحط الرحال في ليبيا شرقاً والمغرب غرباً، وربما ما بعد بعد ليبيا والمغرب ايضاً.

الانظمة العربية تتوحد على احتقار المواطن، وجلد ظهره بسياط فسادها، وتستقوي عليه باجهزتها الامنية القمعية، وتتغول في تعذيبه واهانته ومصادرة ابسط حقوقه الانسانية، وتعامله كغريب فوق تراب وطنه. والاكثر من ذلك تحرم عليه الصراخ من آلام سياطها، وادوات تعذيبها، من خلال تكميم فمه، واغلاق كل مجالات التعبير ووسائله في وجهه.

جميع امم الارض تتقدم، تتطور، تحترم حقوق مواطنيها، تكرس الحكم الرشيد، عبر التحول الى الديمقراطية، والمؤسسات الشرعية المنتخبة، في ظل رقابة برلمانية واعلامية شرسة، وفصل كامل بين السلطات، الا في الدول العربية، حيث يتساوى فقراؤها في القمع والديكتاتورية وارهاب الدولة.

يعدلون الدساتير 'لتأليه' الحاكم، و'تحنيطه' على كرسي الحكم، وهو الذي قاد، ويقود بلاده الى الانهيار والافلاس والحروب الاهلية، والتقسيمات الطائفية، او العرقية، فمبدأ التداول السلمي للسلطة امر مكروه ومحارب، واذا حدث فللابناء بعد الآباء المخلدين، واذا لم يوجدوا، لسبب رباني، فللأشقاء، واذا كانت ذرية الحاكم القادم الى السلطة عبر الانقلابات العسكرية من الاناث فللأصهار وهو 'اضعف التوريث'.

جميع الامم تنهض وتطور مشاريعها الوطنية لتتبوأ مكانتها بين الامم الأخرى، بتكريس الاصلاحات السياسية، وتنمية اقتصادية تضع الانسان على رأس قمة اولوياتها، وبرامج عسكرية عصرية لحماية الاوطان باستثناء الامة العربية التي باتت جثة مريضة فاقدة الحراك والفضل يعود الى حكامها وبطانتهم الفاسدة.

***

كيف تنهض هذه الامة والغالبية الساحقة من حكامها مرضى هرمون، انكسرت ظهورهم من الجلوس على كرسي الحكم الوثير. يتنقلون بين مستشفيات الغرب المتخصصة في امراض القلب والسرطان بانواعه المختلفة.

هل يعقل ان امة بلغ دخلها من النفط والغاز تريليونات الدولارات فشلت في بناء مستشفيات وطنية تعالج حكامها قبل مواطنيها، وهل يمكن ان نصدق ان ولي عهد مصر ورئيسها المقبل لا يثق بأطباء بلاده جميعا ومستشفياتها لكي تنجب زوجته طفلته في مستشفى بريطاني؟

لنأخذ اكبر دولتين في المشرق العربي، مصر الاكثر سكانا والاعرق دورا، والمملكة العربية السعودية الاغنى والاهم نفوذا، فماذا نجد؟ الاولى رئيسها مريض، مرضه غامض بالنسبة الى شعبه، ولا حسم واضحاً لمسألة خلافته، ولا نائب دستوريا له، والشيء نفسه يقال عن حاكم الثانية، مع فارق اخطر، وهو ان ولي عهده مريض، وكذلك الرجل الثالث وجميعهم تخطوا الثمانين في منطقة نصف سكانها تحت الخامسة والعشرين عاما.

كلنا سنمرض، وسننتقل الى الرفيق الاعلى، ولكن منطقة ملتهبة مثل منطقتنا، 'تتكاثر على قصعتها الامم' يجب ان يكون حكامها اقوياء، حادي الذاكرة والعقل، محاطين بالخبراء في مختلف المجالات العلمية المتخصصة، وليس باطباء القلب والضغط والسكر وآلام الظهر والزهايمر.

نريد حكاما اصحاء اقوياء ينشغلون بامراض شعوبهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويجدون الحلول والعلاجات الناجعة لها، ويوفرون الحد الادنى من احتياجاتها الاولية من تعليم وصحة ومواصلات ووظائف بما يحفظ كرامتها الشخصية والوطنية.

استهزأوا بمفهوم الامة الواحدة، واخترعوا التجمعات الاقليمية كبديل للوحدة الشاملة، محاكين غربا متطورا وناهضا، ولفصل اهل الثروة عن مستودع الفقر والفاقة، وعندما انهارت هذه التجمعات، او ضعفت، تذرعوا بالحفاظ على الدولة القطرية، وها هي الاخيرة تتفكك بشكل متسارع.

 

اهل جنوب السودان صوتوا بالامس لصالح الانفصال، واكراد العراق جاهروا بسعيهم من اجل تقرير المصير، ويكرسون استقلالهم عمليا في منطقتهم، اما الوحدة الترابية الطوعية الوحيدة الاطول عمرا في تاريخ هذه الامة، وهي وحدة اليمن، فتسير، وبسرعة متناهية في الطريق الانفصالي نفسه، بعد ان انحصر انجاز نظام صنعاء في تحقيق المساواة في الفقر، ومصادرة الحريات، وتعديل الدستور بحيث يظل الرئيس علي عبدالله صالح رئيسا مدى الحياة، أسوة بغيره من الزعماء العرب الآخرين. ومن يمنعه من ذلك؟

بفضل هذه الانظمة اصبحنا كعرب 'مكروهين' حتى من قبل اقليات عشنا معها، وعاشت معنا، آلاف السنين وشاركتنا القتال والتضحية، ضد اعدائنا، وبات بعضها يتشوق للتحالف معهم. ابناؤها يتطلعون الى فك هذه الشراكة حاليا بتحريض خارجي، لان حكامنا وببساطة شديدة لم يعرفوا كيف يحافظون عليهم، ويعاملونهم كمواطنين صالحين، من خلال تقديم النموذج المشرف في العدالة والمساواة واقامة دولة القانون.

نحن ضحية غرب متآمر، وانظمة عربية فاسدة، حيث تحالف الطرفان ضد الشعوب العربية، واتفقا على الحاق اكبر قدر ممكن من الاذلال والمهانة بها، كل ذلك من اجل تحقيق مطالب الاول (الغرب) في الهيمنة ونهب الثروات وبقاء اسرائيل قوية متفوقة عسكريا.. واستمرار طموحات الثاني (الانظمة) في البقاء في قمة السلطة وتسهيل عملية توريث الابناء بعد الآباء المؤسسين للجمهوريات الاقطاعية الملكية.

هذا الغرب المنافق العنصري الطائفي يثور لمجرد وقوع هجوم ارهابي على كنيسة الاسكندرية، وهو هجوم بشع مدان، ومجزرة مرفوضة، ونرى بابا الفاتيكان ينتفض، والرئيس الفرنسي يسارع مع مستشارة المانيا للمطالبة بحماية المسيحيين في مصر والعراق وباقي الدول العربية، ومنع تهجيرهم وتوفير الامن لهم في كنائسهم واماكن سكناهم.

هذا مطلب جميل، نحن مع حماية هؤلاء، لانهم اهلنا واشقاؤنا، وشركاؤنا في هذه الاوطان، ولا يستقيم وضع المنطقة بدونهم، ولكن اين كان البابا عندما تعرضت كنيسة القيامة في القدس المحتلة للحصار، ثم القصف من قبل الاسرائيليين؟ اين كان البابا والغرب اثناء استخدام الفوسفور الابيض لحرق اطفال غزة؟

* * *

اين كان ساركوزي وميركل وكاميرون وكل حكام اوروبا المسيحية عندما تعرض الاشقاء النصارى في فلسطين للاضطهاد والتهجير على ايدي الاسرائيليين في فلسطين المحتلة؟ ثم ما الذي ادى الى تهجيرهم في العراق غير مشروع الاحتلال الامريكي، ألم يكن هؤلاء آمنين في كنائسهم قبل الغزو؟

القاع العربي بدأ يتحرك ويثور لانه لم يعد قادرا على التحمل اكثر من ذلك فقد نفد صبره، فهل يعقل ان تصل البطالة في دولة مثل المملكة العربية السعودية الاغنى في العالم، والرابضة حكومتها فوق نصف الاحتياطات النفطية العالمية، الى حوالي عشرين في المئة، ويمكن ان تتضاعف مرتين على الاقل لو وضعنا في اعتبارنا ان المرأة محرومة من العمل في معظم القطاعات؟

هل يعقل ان يثور الجزائريون وينزلون الى الشوارع في مظاهرات احتجاجية غاضبة بسبب الجوع والارتفاع الجنوني لاسعار المواد الاساسية، وفي خزينة دولتهم اكثر من 150 مليار دولار من احتياطي العملات الصعبة؟ اين الدولة واجهزة استخباراتها، ولماذا لم تتحسس معاناة المواطن مبكرا وتستجيب لها، ام ان مهمتها باتت التجسس عليه، ومصادرة حرياته، وانتهاك حقوقه؟

نكتب بغضب ومرارة لان هذه الشعوب العربية الصابرة المضطهدة، الكريمة الاصل والطوية، لا تستحق كل هذا الاذلال من قبل حكامها ونسلهم غير المبارك وبطانتهم الفاسدة.

نكتب بألم وحسرة، لان هذه الامة العريقة التي قدمت النور والهداية للبشرية بأسرها تنحدر الى هذه المستويات السحيقة من التخلف والانحدار والهزائم وتنفر منها الامم الاخرى لانها ابتليت بمثل هؤلاء.

الحرب العالمية الاولى انطلقت بسبب اغتيال دوق نمساوي، ولعل 'تسونامي' التغيير في المنطقة العربية ينطلق بفضل الشاب البوزيدي ابن مدينة سيدي بوزيد الذي احرق نفسه امام مكتب الوالي احتجاجا على مصادرة بضاعة بسطته.

الامة العربية تصبر، ولكن صبرها مثل صبر الجمال، فاذا ثار الجمل لا يتوقف حتى ينتقم من كل مضطهديه، ويبدو ان هذا الجمل فلت من عقاله.

 

 

" القدس العربي "

اقرأ المزيد...

وانفرط العقد وتناثرت خرزاته - بقلم : د . محمد صالح المسفر

لندن – " عدن برس " -

(1) لم يكن ما يجري في السودان من حركات انفصالية امرا مستغربا بعد احتلال العراق عام 2003، قلنا في ذلك الوقت ان القوى الأجنبية تستهدف تقسيم العالم العربي وتفتيت مكوناته على كل الصعد، ونشرت خرائط التقسيم على كل المواقع الالكترونية، كانت أدوات التقسيم والتفتيت لهذه الأمة حركات سياسية أو مذهبية أو عرقية محسوبة علينا نحن العرب قدمتها الإدارات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية وغذوها ومولوها وروجوا لها سياسيا وإعلاميا في أوساط الرأي العام في العالم وشيطنوا حكام بعض الدول العربية ليسهل اقتناص قادتنا واحدا تلو الآخر والنيل منهم ومن أوطاننا.

بعد احتلال العراق اختل التوازن في النظام العربي، فمثلا ليبيا سلمت كل ما تملك من معدات يشتبه بأنها تشكل خطرا على الغرب إلى أمريكا حفاظا على ليبيا من التفكيك والاحتلال كما فعل بالعراق، أنظمة عربية أخرى وضعت نفسها تحت إمرة دولة الاستكبار العالمي تحت شعار محاربة الإرهاب الذي أطلقته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وراحت تطارد مواطنيها المطالبين بالإصلاح والحرية والمشاركة في صناعة قرار ما يتعلق بمصيرنا وامننا وثرواتنا وسيادتنا.

سأبكي على كل حبة رمل تسلب من وطننا العربي فما بالك بقطاع جغرافي وبشري ينفصل عنا تحت ذرائع مختلفة كما هو الحال في جنوب السودان، العراق قسم وفدرل وغدا بعد نجاح السابقة في جنوب السودان سيكون جنوب العراق، لكن قبل ذلك الاوركسترا الغربية بدأت العزف على تشجيع وتحريض أتباعها في السودان للمطالبة باعتبار ولاية دارفور 'إقليم' تمهيدا لتحديد حدوده ثم انطلاق نحو بدعة 'حق تقرير المصير' وهكذا بدأ العام الحالي بسلب جزء من تراب امتنا العربية والإسلامية، صحيح أن النظام السياسي القائم في السودان لم يحسن إدارة الأزمة لكن اللائمة تقع على النظم والنخب السياسية السودانية السابقة والحالية (عبود والنميري والصادق المهدي والترابي وغيرهم) وما يسمى بالمعارضة اليوم في دارفور كلهم يشتركون في جريمة تقسيم السودان واضعافه لاطماع ذاتية دنيوية مدعومة بقوى أجنبية أوروبية.

 

( 2 )

نقول اليوم وداعا لجنوب السودان ما أردنا له وداعا، وكلنا حسرة على فراقه ولكن نقول لإخواننا في جميع ولايات السودان الباقية تعالوا نختلف مع النظام القائم إن كنتم تكرهونه لكن بالطرق السلمية، تعالوا نحافظ على شخصية السوداني سواء كان على هرم السلطة أو مواطنا بسيطا ولا نندفع تحت ذرائع عدوانية تستهدف السودان برمته شعبا وموارد وقيادة.

إسرائيل لم تسمح بمحاكمة جندي من جنودها الذين ارتكبوا أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني في الماضي والحاضر وأيضا في المستقبل، فكيف نسمح لأي دولة أو جهة دولية بمساءلة أي من قادتنا مهما اختلفنا معهم. قد يرد متحذلق من مثقفي 'المارينز' ويقول الجندي الإسرائيلي لم يقتل مواطنا إسرائيليا والرد على تلك المقولة إنهم منشغلون بقتلنا من اجل التوسع على حسابنا وفي أراضينا. تعالوا جميعنا نهتف نتكاتف من اجل وحدة السودان وسيادته وقوته لا من اجل إضعافه والإخلال بسيادته، ونقول للقيادة السياسية القائمة في الخرطوم اليوم حصحص الحق لمراجعة سياسية صادقة تبني سودانا قويا متحدا وكل أبناء السودان شركاء في البناء وعلى المعارضة السودانية بكامل أصنافها أن تدرك أن في الوحدة قوة وفي التعالي فوق الجراح في الأزمات وطنية والسودان يمر بأزمة شديدة يحتاج إلى رجال صادقي العزم ويضعون مصلحة السودان فوق مصالحهم الذاتية الدنيوية.

 

( 3 )

مأساة أخرى تجري في اليمن، دماء تنزف وجراح مثخنة ونظام متعسف إلى ابعد الحدود، وشعب ينهشه الفقر والبطالة ومعارضة لكل صنوف الظلم والذل والاستبداد والفساد تصرخ مستغيثة بالنظام نفسه، لكي يعود إلى جادة الحق، وتمتاز المعارضة اليمنية عن غيرها في السودان والعراق بأنها معارضة وطنية صادقة لم تلجأ إلى قوى أجنبية تعينها على النيل من النظام السياسي القائم في صنعاء بينما النظام نفسه لجأ إلى قوى إقليمية ودولية ليعينوه على إخماد المطالب الشعبية الوطنية في الإصلاح ولو عن طريق القوة المسلحة.

رغم حبي وتقديري للرئيس عبد الله صالح لا يمنعني من القول انه ارتكب خطأ سياسيا فادحا عندما قال للعالم: 'إن أحزاب المعارضة لا قيمة لها... الاشتراكيون انتهوا عام 1994 ولا قيمة لهم' ــ علما بأنهم من ركائز الوحدة اليمنية وبدونهم لم تكن الوحدة ـــ وقال 'الناصريون لهم عضوان في البرلمان ولا يشكلون أهمية سياسية ' وسؤالي إذا حاربتم الحوثيين والاشتراكيين والناصريين ومن يتهم بانه من تنظيم 'القاعدة' فمن تحكمون؟

آخر القول: كنت ازعم ان الرئيس اكبر مما سمعت، وانه يحكم شعبا قال عنهم رسول الحرية محمد الامين ' اهل اليمن هم ارق افئدة، والين قلوبا، الايمان يمان، والحكمة يمانية. (صحيح البخاري).

 

 

نقلا عن " القدس العربي "

اقرأ المزيد...

فشل الحكم في العالم العربي - بقلم: سايمون تيسدول

لندن " عدن برس " -الرد الرسمي على المظاهرات التي تعم الشوارع التونسية يأتي مباشرة بكتاب من الطاغية: إعطاء الأمر للشرطة بفتح النار على المتظاهرين العزل, و نشر الجيش و إلقاء اللوم في العنف على "إرهابيين" و إتهام "أطراف خارجية" بإذكاء التطرف. و كباقي الحكام العرب فإن الرئيس زين العابدين بن علي لا يعرف شيئا أفضل من ذلك. و لهذا الجهل القاتل, فإن هناك القليل و القليل من الأعذار. لقد بدأت الإضطرابات الشهر الماضي عندما قام محمد البوعزيزي الذي يبلغ من العمر 26 عاما وهو خريج عاطل عن العمل بإشعال النار في نفسه خارج مبنى حكومي إحتجاجا على المضايقات التي يتعرض لها من قبل الشرطة. إن فعل البوعزيزي اليائس – الذي توفي  متأثرا بجراحه الأسبوع الماضي- أصبح سببا لخروج جحافل الطلاب التونسيين الساخطين و العاطلين عن العمل, و العمال الفقراء و النقابيين و المحامين و الناشطين في مجال حقوق الإنسان إلى الشوارع. إن المظاهرات التالية قد أدت إلى إراقة الدماء بشكل غزير في نهاية الأسبوع عندما قيل إن قوات الأمن التي ادعت قيامها بالدفاع عن نفسها قامت بقتل 14 محتجا. و تقول مصادر مستقلة إن ما لا يقل عن 50 شخصا لربما يكونون قد قتلوا و أن العديد قد جرحوا في المصادمات التي جرت في محافظات طحلة و القسرين و رقب. إن التقارير الأخيرة تحدثت عن مصدامات مستمرة في الكاف وقفصة. على الرغم من تأكيدات بن علي, فإنه لا يوجد أي دليل لحد الآن على أي تدخل خارجي أو مثير إسلامي. إن ما هو عادي تماما هو أن العديد من التونسيين قد سئموا من البطالة المزمنة , خصوصا التي أثرت على الشباب و الفاقة المستوطنة في المناطق الريفية البعيدة التي لم تتلق أي عائدات أو فوائد من السياحة إضافة إلى إرتفاع الأسعار و الاستثمارات الحكومية غير المجدية و الفساد الرسمي و النظام السياسي المستبد و الديمقراطية الزائفة التي أعطت الرئيس بن علي صاحب ال 74 عاما ولاية خامسة عام 2009 بتصويت وصل إلى 89.6%. في هذا السياق الرهيب, فإن خطة إيجاد فرص الوظائف التي طرحها بن علي و التي أعلنت هذا الأسبوع تبدو صغيرة جدا أضف إلى أنها متأخرة. و إذا كان هذا الوضع الطويل من المشاكل مألوفا , فإن هذا يعود إلى أنه موجود في كل مكان لا أكثر و لا أقل. على امتداد الوطن العربي باستثناء لبنان و فلسطين و العراق فإن نفس المشاكل موجودة بدرجات أعلى أو أقل. في الواقع و حتى وقت متأخر فإن تونس كانت تعد أفضل من الكثير من الدول. في الجزائر فإن أربعة أيام من المظاهرات التي خرجت احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية بداية هذا الشهر أرغمت الحكومة على استخدام بعض احتياطياتها من  عائدات الغاز الطبيعي و التي تبلغ قيمتها ما يقرب من 150 مليار دولار نقدا في رفع المعونات المالية. مصر الدولة العربية الأكثر كثافة سكانية لديها مشاكل تفوق تونس و لكنها مشابهة: هناك إنفجار سكاني و 60% من سكان البلاد تحت سن ال30 سنة و البطالة بين الشباب تتزايد و 40% من السكان يعيشون دون 2 دولار يوميا و ثلث السكان أميون. أضف إلى ذلك إتساع الهوة بين الفقراء و الأغنياء و النظام الانتخابي الفاسد الذي يمنع أكبر حزب معارض في البلاد و هو جماعة الإخوان المسلمين من الوصول إلى البرلمان و تشبث الرئيس مبارك بالحكم بشكل مطلق و الصورة التي تتشكل مزعجة و مماثلة للجو العربي الفاسد وضيق الأفق. إن الحكم العربي الفاشل الممتد من اليمن إلى دول الخليج إلى شمال إفريقيا ليس ظاهرة جديدة, و لا يشكل لغزا, ما عدا لربما حكام مثل بن علي. إن نقاشا حصل الشهر الماضي في معهد كارنيغي حدد أن المعدلات العالية للبطالة التي ادت  إلى الإضطراب الإجتماعي و نمو سريع للسكان و نمو إقتصادي بطئ, يعود بشكل جزئي إلى حال الكساد في أوروبا, و هو تحد رئيس يواجه الدول الأفقر نسبيا بالنسبة للدول العربية المصدرة للنفط. لقد طلب من الحكومات أن تبحث عن أسواق جديدة للتصدير و أن تتوسع في التصنيع و أن تعزز التنافسية من خلال التعليم و إصلاح سوق العمل. ولكن المحللة مارينا عطاوي قالت بأن القيادة السياسية و الرغبة في التغيير لم تكن موجودة مع قيام الحكومات الإقليمية بالسخرية من نداءات التغيير.  خبراء آخرون استهجنوا الاتجاه العام نحو الاستبداد مع قيام الحكام العرب باستخدام انشغال الغرب بالإرهاب و الاستقلال في مجال الطاقة و الوضع في فلسطين من أجل الخفض من الضغوط الخارجية و الداخلية التي تنادي بالإصلاح. إن القصور الصاعق في الأداء لمعظم الدول العربية في المجالات السياسية و الإقتصادية والجامعة العربية التي يطلق عليها البعض مصطلح "نادي المستبدين" قد تم رصده خلال العقد الماضي من خلال سلسلة من تقارير النمو البشري المدعومة من قبل الأمم المتحدة. وهو ما يجعل من قراءة هذه التقارير أمرا محبطا. إن بن علي و أمثاله سوف يفعلون خيرا بدراسة المسح المعرفي الذي أجرته مؤسسة إبن مكتوم. و الذي جاء فيه: "إن القيود التشريعية و المؤسساتية الصارمة في العديد من الدول العربية تمنع توسع المجال العام و تعزيز فرص المشاركة السياسية للمواطنين في إختيار ممثليهم ... على أساس ديمقراطي سليم. إن القيود المفروضة على الحريات العامة, إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة و الفقر وتوزيع الدخل السيئ في بعض الدول العربية قد أدى إلى زيادة في تهميش الفقراء و أدى إلى حرمانهم من الحصول على الحقوق الأساسية في السكن و التعليم و العمل, مما يساهم في مزيد الإنحدار في الحريات الإجتماعية". نقلا عن " الجارديان " ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

اقرأ المزيد...

عام الغضب - بقلم : د. حمزة زوبع

لندن " عدن برس " -

يبدو لى أن عام 2011 سيكون عام الغضب غير المسبوق فى العالم العربى بعد أن فشلت الحكومات التى طال بقاؤها فى السلطة لمدد تتراوح بين عقدين وأربعة عقود كحالة العقيد القذافى فى الشقيقة ليبيا فى أن تقدم لشعوبها شيئا نافعا أو مفيدا سوى الاستقرار الظاهرى الذى لم يسمن ولم يغنِ من جوع!

 

فتونس التى كانت مصدر الهام لبعض الليبراليين خصوصا فى مصر - فيما يتعلق بما عرف بسياسة تجفيف المنابع- والتى وصلت إلى تجفيف وتنشيف دم الشعب التونسى، ها هى تونس بعد عقدين ونيف من حكم الرئيس زين العابدين بن على تتراجع وتتقهقر ويصل الغضب فيها مدى غير مسبوق، وأعتقد أنه لن يتوقف حتى وإن زعمت السلطة ومن شايعها أن المظاهرات الشعبية هى من تدبير عصابات ملثمة أو تنظيمات إرهابية أو قنوات فضائية! كل ذلك لم يعد يجدى نفعا مع شعب يجوع ويرى كبار رجال الدولة يتقاسمون الثورة دون أن ينغص أحد عليهم تلذذهم بثروة الوطن.

 

والجزائر بلاد النفط والغاز تعانى هى الأخرى من تظاهرات الجوع والغضب، وأتعجب من غباء المسئولين فى هذا البلد الذين لم يفعلوا شيئا سوى تكرار عبارة (محاربة الإرهاب) كالببغاوات، وفى الوقت الذى يبحث الشعب فيه عن لقمة عيش ومكان آمن تفتقت أذهان المسئولين عن سياسات غبية تفرط فى الثروة وتشترى السلاح بدلا من أن تبنى المصانع والمدارس والمستشفيات، حكومات بهذه العقلية لا يمكنها الاستمرار فى بيع نفس الوهم عدة مرات.

 

وفى اليمن وصلت الأمور إلى حد الحرب الأهلية مع الجنوبيين تارة ومع الحوثيين تارة أخرى ناهيك عن الحرب المفتوحة على ما يسمى (الإرهاب) والتى تبتلع كل المعونات وتشفط كل الموارد ليبقى الشعب وحده يعانى بينما السيد الرئيس على عبد الله صالح وحده يتمتع بالسلطة، لا بل يبحث فى قرار بقائه فى السلطة مدى الحياة. هذه تصرفات تشى بأن الشعوب فى واد والسلطات فى واد، وأتصور أن وصول وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون إلى اليمن هو بداية لإدارة الملف المشتعل فى هذا البلد العريق على الطريقة الأمريكية يعنى "تفكيك المفكك وتفتيت المفتت" مرة ثانية ولا أعرف ماذا يشعر حاكم تجاه هذا التصرف الأمريكى بعدما أعلنت كلينتون صراحة عن تدخل أمريكا للم الشمل وجميع الأطراف وإجراء تسوية!

 

والسودان الذى انشطر أو أوشك على الانشطار لن ينعم بالهدوء حتى بعض انفصال الجنوب فعديد القوى السياسية هناك ترى أن الشمال كثير على حزب المؤتمر الحاكم وعلى البشير الذى حكم ما يزيد عن عقدين من الزمن كان ختامها انفصال الجنوب ولا يزال الحوار مفتوحا حول دارفور وربما شرق السودان أيضا، كل هذا والحكام يرون أنهم "مبعوثو العناية الإلهية لإنقاذ السودان من التفكك"، ومن المؤامرة الدولية وأسألهم عن أى وحدة يتحدثون والسودان قد أصبح سودانيين اثنين وربما يصبح أكثر من ذلك!

 

وفى مصر لا أتصور أن غضب الشعب سيتوقف، فالسلطة فى بلادى تمارس أجندة القهر والكبت والظلم، وتبرر لذلك بالقول "بأن مصر طول عمرها دولة مركزية قوية وأننا شعب لا يمكن السيطرة عليه إلا بالقوة".

 

والخطأ يولد أخطاء، والجريمة لا تولد إلا كبائر، وما يحدث فى مصر بعد الانتخابات هو دليل على أن السلطة فقدت رشدها وباتت تتعامل مع المصريين بالقطعة وأخشى القول – على الهوية - وليس لديها إستراتيجية للتغيير الحقيقى، اللهم إلا تغيير اسم رئيس الدولة فى الانتخابات المقبلة.

 

جرائم السلطات مستمرة سواء بإهمالها عن عمد لمطالب الشعب مسلميه وأقباطه أو بالعنف غير المبرر ضد الشعب عبر قمع المظاهرات وتعذيب المعتقلين، وأسوأ من ذلك كله الاستهانة بعقول الناس وأفكارهم وتسفيه أحلامهم، والتقليل من شأنهم واختزال السلطة فى مجموعة هى أبعد ما تكون عن نبض الشارع.

 

الأمثلة كثيرة ويمكننا أن نستمر فى السرد، ولكن ما طرحناه يكفى للتدليل على أن هذا العام لن يمر بسهولة ويسر، وربما يكون أشبه بالسنين العجاف التى مرت على أهل مصر قديما وتبنأ بها نبى الله يوسف عليه السلا.. وأعتقد أن السلطات العربية "المستقرة" ستشعر أكثر بأن الأرض من تحتها لم تعد مستقرة، كما كانت، وأنه آن الأوان لكى تقول الشعوب كلمتها، وأن تسمع الحكومات أو لترحل غير مأسوف عليها.

 

آخر السطر

سنين مرت

والوعود لم تتحقق

وحكومات شاطرة فى الكدب

وشعوب بتصدق

وعجبى!

 

 

 

نقلا عن " اليوم السابع "

 

اقرأ المزيد...

زمن الانفصال العربي - بقلم: داعس ابو كشك

لندن " عدن برس " -

يبدو ان ما تعلمناه في المدارس عن الوطن العربي الكبير وثقافة الوحدة الوطنية اصبحت في شئ من الماضي فالشعارات الوطنية المتوهجة التي عشقناها وحفظناها عن ظهر قلب وكانت تشكل حراكا ثقافيا على امتداد جغرافية الوطن العربي وكانت القضية الفلسطينية في مركزية ذلك الحراك اما الان فاننا نرى ان هذا المصطلح اخذ في التقزم مع ظهور الحركات الانفصالية وهذا يشكل تداعيات جمة تمس المشروع القومي العربي وتجعل من هذا الوطن الكبير صغيرا مما يجعله فريسة سهلة للطامعين فيه والسيطرة على ممتلكاته ومصادرة انجازاته وسقوط المشروع القومي وان ما يجري اليوم في اليمن والعراق والسودان وافتعال المشاكل الداخلية في لبنان والانقسام الفلسطيني يدل دلالة اكيدة على ان الاعداء لا يريدون الخير لهذه الامة وان مسلسل المؤامرات الانفصالية مستمرة في ظل الانفلاش الوحدوي الذي يسود الوطن العربي

 

بعد ان ثبت بالملموس كما ظهر في وثائق ويكليكيس أن إسرائيل تلعب دورا تآمريا وتحريضيا ضد نظام الحكم في السودان لجهة تجزئته وتقسيمه كما لعبت وتلعب دورا مماثلا في العراق وبخاصة في شماله وكذلك في لبنان فقد بات لزاما على الدول العربية تطويق هذا الحراك الاسرائيلي الخطير ووأده قبل ان يستشري ويتعاظم وتصعب مواجهته والحد من اخطاره..

 

ان الحراك الاسرائيلي ضد الامة العربية لم يتوقف يوما.. وحتى ان دور اسرائيل التخريبي ضد مصر الشقيقة التي لها معها معاهدة سلام لم يتوقف بل انه في تزايد مستمر.. فاسرائيل تلعب دورا في اثيوبيا وفي الدول المطلة على منابع النيل من اجل تقليل كميات المياه التي تدخل الاراضي المصرية وبالتالي الحاق الاذى بقطاع الزراعة وبالاقتصاد الوطني في مصر.. ولا نخال اسرائيل تكف عن هذه السياسة العنصرية المعادية صراحة لامتنا العربية ولآقطارها في المشرق والمغرب..

خمسون عاماً فقط تفصل العقد الثاني في القرن الجاري عن العقد السادس في القرن الماضي، لكنها كانت كافية لنقل العالم العربي مما وُصف بأنه عصر الوحدة إلى ما يبدو أنه زمن التقسيم والانفصال. اقترن صعود الحركة القومية العربية في خمسينيات القرن العشرين بانتعاش حلم الوحدة من المحيط إلى الخليج. وبدا هذا الحلم قريباً من الواقع عندما أُعلنت الوحدة المصرية السورية اندماجية شاملة في فبراير 1958. غير أنه لم يمض سوى أقل من أربع سنوات حتى تلقى الحالمون بالوحدة أول صدمة كبيرة بعد انفصال سوريا وانهيار "الجمهورية العربية المتحدة" في سبتمبر 1961. وفشلت محاولات إنقاذها عبر تحويلها ثلاثية تشمل العراق أيضاً عقب استيلاء حزب "البعث" على السلطة في فبراير 1963. كما تعثرت مشاريع عدة أخرى أهمها اتحاد الجمهوريات العربية الذي كان مفترضاً أن يشمل ليبيا والسودان إلى جانب مصر وسوريا.

 

وكان الإنجاز الحقيقي الوحيد الذي تحقق في عصر الوحدة هو اتحاد الإمارات العربية الذي صار نموذجاً لم يتيسر إيجاد مثله في عصر الوحدة. فالوحدة اليمنية التي تحققت، فيما كان هذا العصر يلفظ أنفاسه، وصارت مهددة اليوم في زمن الانفصال.

 

ولم يكن أحد يتخيل في عصر الوحدة، بل بعد إسدال الستار عليه بسنوات، أن يتواضع الحلم العربي من تحقيق وحدة شاملة "ما يغلبها غلاَّب" إلى المحافظة على الدول التي كان مرجواً أن تتحد وتُدمج في دولة واحدة! فقد صار صون هذه الدول من أن تُقَّسم أو تُفتَّت هو غاية المنى، بعد أن كانت قوى في التيار القومي العربي تعتبرها من نتائج عصر الاستعمار وتسميها "أقطاراً" للتقليل من شأنها ولتأكيد أن وجودها "القطري" لن يطول.

 

والحال أن تقسيم بعض هذه الدول لم يعد مجرد تهديد يلوح شبحه من بعيد، بل صار خطراً حالاً. فقد بات انفصال جنوب السودان واقعاً معاشاً على الأرض. ولم يبق إلا إعلانه رسمياً.

 

وليس السودان هو البلد الأول الذي يدخل زمن الانفصال العربي. فقد سبقه إليه الصومال الذي اقترن تقسيمه فعلياً بانهيار دولته وتفكك مجتمعه ضمن تدهور شامل أدى إلى انفصال إقليمه الشمالي وإعلانه دولة مستقلة لم تعترف بها دولة في العالم، فيما عجزت الحكومة المعترف بها عن بسط سيادتها حتى في العاصمة التي تسيطر "حركة الشباب" الأصولية المرتبطة بتنظيم "القاعدة" على بعض أحيائها إلى جانب القسم الأكبر من وسط وجنوب البلاد.

 

غير أن العرب ونظامهم الرسمي لم يستخلصوا الدرس الصومالي في بدايته، ربما لأنهم اعتبروه حالة هامشية رغم أن انهيار هذا البلد وتقسيمه تزامناً مع تفكك الاتحاد السوفييتي، ثم تفكك يوغوسلافيا أيضاً وتغيير خريطة البلقان. والمفارقة، هنا، أن العرب الذين تحدثوا كثيراً عن خطر تقسيم بعض بلادهم قبل حدوثه صمتوا عندما أخذ هذا التقسيم طريقه إليهم بدءاً بالصومال.

 

ولأن الأراضي المحتلة عام 1967، التي يسعى العرب إلى إقامة دولة مستقلة فيها، لم تصبح دولة، فقد تعاملوا مع الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية عام 2007 باعتباره مجرد امتداد للخلاف السياسي بين حركتي "حماس"و"فتح"، وأغفلوا أن تقسيم الدولة المنشودة قبل إقامتها لا يخلو من دلالة على زمن الانفصال.

 

كان العرب مشدودين، وقت فصل غزة عن الضفة، إلى العراق الذي كان مرشحاً أولاً للتقسيم بعد تفكيك دولته ومجتمعه. فقد اقترن خوفهم من الهجمة الأميركية لإعادة ترتيب المنطقة بقلقهم من تقسيم العراق، الذي حظي بأولوية قصوى رغم أن عوامل انفصال جنوب السودان كانت تتراكم أمام أعينهم.

 

وبينما أصبح تقسيم السودان واقعاً يصعب تغييره، يظل شبح هذا التقسيم مخيماً في سماء العراق بانتظار ما يسفر عنه رحيل القوات الأميركية. لذلك لم يكن مفاجئاً تأكيد البارزاني مؤخراً تمسك الشعب الكردي بحقه في تقرير المصير. فهو لم يتحدث من فراغ بل انطلاقاً من واقع أن أكراد العراق يبنون كيانهم المنفصل بشكل تدريجي وفي هدوء.

 

كما ظهر شبح الانفصال أيضاً في سماء اليمن الذي عجز قادته عن المحافظة على وحدة شماله وجنوبه. فلم تقدم دولة الوحدة لما صار قسمها الجنوبي شيئاً يجعله مستعداً للدفاع عنها، مثلما أخفق قادة دول عربية عدة في المحافظة على وحدة نسيج مجتمعاتها وظنوا أن قوة السلطة تكفي لصيانة هذه الوحدة

لذلك دخل العرب زمن الانفصال الذي يزداد خطره الآن في لحظة صار احترام التنوع وتأكيد حق الاختلاف من أهم مكونات النظام العالمي الراهن. وأصبح بإمكان دعاة الانفصال الاستناد على التعاطف الدولي الواسع مع التنوع والاختلاف. ويظهر ذلك مثلاً في إعلان نائب رئيس الحراك الجنوبي في اليمن الشهر الماضي: "نحاول كسب تأييد أميركا لانفصالنا... كما فعل جنوبيو السودان، واذا لم ينتبه العرب الى مخاطر الانفصال فان الواقع العربي مهدد بالانهيار ، فهل يفيق العرب من سباتهم ؟؟ ويعودون الى ثقافة الوحدة !!!

 

اقرأ المزيد...

عدن برس فيديو

من نحن ؟

 عدن برس صحيفة إخبارية إلكترونية باللغة العربية -والانجليزية تأسست عام 2006 تصدر عن  مؤسسة عدن برس للاعلام .تتناول الأخبار و الأحداث المحلية  والأخبار ذات الصلة بالشأن في الجنوب واليمن بشكل عام والعربية والعالمية بحرفية عالية وحيادية واضحة وموضوعية لا لبس عليها، نراعي من خلالها مصداقية الخبر وانيته وسرعة  نشره بمنتهى المهنية

عدن برس

  • كلمة الموقع
  • أرسل خبر
  • تعازي 
  • تهانينا

ثقافة وفنون

برادفورد – لندن " عدن برس " خاص – النجم تشارلز ...
صنعاء – لندن " عدن برس " - ذهبت مثلما أتيت ...
دبي – لندن " عدن برس " - يدّعون الغرام وهو ...