عاجل عدن برس

wrapper

أخر الاخبار

آخر تحديث 2017/08/23الساعة10:14
إتجاهات

إتجاهات (173)

دليل المرأة الذكية : الاشتراكية والرأسمالية بحسب برنارد شو - بقلم : إبراهيم العريس

لندن " عدن برس " -

تقول الطرفة، التي لم تثبت صحتها أبداً على أية حال، أن سيدة سألت الكاتب الساخر جورج برنارد شو، ذات مرة أن يفسر لها معنى النزعة الاشتراكية وماهيتها، فكتب لها ألف صفحة حول الموضوع . أما حين سألته أن يفسر لها معنى الرأسمالية وماهيتها، فإنه اكتفى بأن يشير الى صلعته والى لحيته الكثة قائلاً: «الرأسمالية هي هذا: كثافة في الإنتاج، وسوء في التوزيع». إنها طرفة تروى عن برنارد شو، لكن الحقيقة هي أن هذا الكاتب الروائي والمسرحي والشاعر والناقد، إذ كان مهتماً أيضاً بالأفكار السياسية والاقتصادية من خلال علاقته بالجماعة الاشتراكية، وضع، لتلك المرأة مثالاً، كتاباً يعتبر من أشهر كتبه هو «دليل المرأة الذكية في حضرة الاشتراكية والرأسمالية». وهذا الكتاب الذي وضعه الكاتب الإرلندي الساخر ونشره في العام 1928، اعتبر طوال القرن العشرين «وصية برنارد شو الاجتماعية». ذلك انه عرض فيه، وبأسلوب جزل لا يخلو من مرح ولفتات شديدة الذكاء، نظرته الى النظريتين السياسيتين اللتين كانتا تحتلان اهتمامات النخب، وربما عامة الناس، في أوروبا في ذلك الحين، وتتصارعان في ما بينهما على اعتبار أن كلاً منهما تنفي الأخرى ولا يمكن لهما، بأي حال من الأحوال، أن تتعايشا. ويقيناً أن برنارد شو، لم يكن ليعتبر نفسه محايداً في الصراع بينهما. فهو في ذلك الحين كان من أنصار الاشتراكية، شرط أن تكون هادئة وعادلة ولا تبتعد عن الحرية، ومن أعداء الرأسمالية التي كان يرى فيها كل الشرور الاجتماعية الممكنة مثله في ذلك مثل عدد من مفكرين ومثقفين إنكليز تجمعوا تحت لواء تيار اشتراكي سموه تيار الاشتراكية الفابية.

> بالنسبة الى شو كانت الاشتراكية نظرية غايتها الأولى والأساسية ضمان الوسائل التي تمكّن من حسن توزيع الثروات بين البشر. حيث ان «الثروة يجب أن توزع، وتستخدم على الفور، بالطريقة نفسها التي يستهلك بها الغذاء»، و «التوزيع يجب أن يتم تبعاً لمدخول كل واحد، أي تبعاً لما ينتجه كل واحد من خلال عمله... طالما أن العمل هو واجب طبيعي من واجبات الإنسان». أما المساواة في المداخيل فهي «الوسيلة الوحيدة التي تمكّن الفرد من أن يؤكّد قيمته الذاتية وجدارته». وفي الوقت نفسه فإن «على كل واحد منا واجباً تجاه الشخصية البشرية، وهذه الشخصية ستنتفض بالضرورة أمام أي نفاق ديني أو اجتماعي أو سياسي». ويرى شو ان «القوة الحيوية للإنسان قادرة دائماً على خلق هذه المعجزة: المعجزة التي تجمع حرية الفرد وحرية الجماعة». إذاً، انطلاقاً من مثل هذه الأفكار البسيطة والواضحة، يدنو برنارد شو في هذا النص من «المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر الحاحاً في الزمن المعاصر»، بحسب تعبير واحد من مؤرخي سيرته الذي يضيف ان شو يعمد بعد ذلك «الى استعراض أنظمة توزيع الثروات المعمول بها في كل المجتمعات، فيناقش كل نظام، استناداً الى أمثلة تاريخية يوردها، محللاً حسناته وسيئاته». وفي نهاية الأمر نراه يتوقف عند النظام الاشتراكي ليدرس مشكلاته محللاً تأثيرات توزيع الثروة على الصناعة وعلى الأفراد وعلى السكان جميعاً، كما على العدالة الفردية والجماعية، وعلى الكنيسة والمدرسة والصحافة، وما إلى ذلك دارساً في طريقه ما كان يراه من سلبية الانسان أمام مساوئ المجتمع، عازياً إياها الى المصلحة الفردية التي، بسبب التربية التقليدية، تتغلب لدى الإنسان على المصلحة الجماعية.

> وهكذا، إذ يدرس برنارد شو على هذا النحو، وفي القسم الأول من كتابه هذا، الاشتراكية، محدداً ضرورتها محللاً نواقصها، وعلاقتها بالتربية وبشتى ضروب النشاطات الاجتماعية، ينتقل في القسم التالي الى الرأسمالية، والى الآثار التي تخلّفها على البشرية، مركزاً - في تحليل شديد العمق - على مساوئها، من دون أن تفوته حسناتها، التي يفيدنا على أية حال بأنها قليلة جداً. وإذ ينكب شو هنا على تحليل الرأسمالية هذه، بشتى أنواعها ونزعاتها، نراه يركز حديثه على بعض أبرز سيئات هذا النظام الاجتماعي، الذي يراه مخلوقاً ضد الطبيعة ولمصلحة عدد محدود من الناس: ان الرأسمالية بالنسبة الى كاتبنا نظام غاياته فردية، إذاً، وهو يسير ضد المصلحة العامة، إضافة الى أنه - انطلاقاً من هذا - يقسم المجتمع الى طبقتين رئيسيتين: طبقة تعمل وتنتج، وطبقة ثانية لا تعمل، لكنها تتمتع بكل الخيرات التي ينتجها عمل الطبقة الأولى التي بالكاد تنال ثواباً مادياً، أو حتى معنوياً، إزاء كل ما تنتجه.

> وفي معرض هذا التحليل، الذي لم يكتبه شو أصلاً للخبراء والاختصاصيين، بل للناس العاديين، يركز الكاتب في فصل شديد الذكاء والوضوح على دور المرأة في هذا كله، وعلى وضعيتها تجاه المجتمع والعمل - وهو التحليل الذي يبرر كون شو أصلاً قد جعل كتابه «دليلاً برسم المرأة الذكية» -، غير انه في الوقت نفسه، وإذ يتجاوز هذه المسألة من بعيد، نراه يدنو من بعض المشكلات والأمور التي كانت شديدة الراهنية في زمنه، مثل المضاربات العقارية والمالية، وقضية تأميم البنوك وشركات التأميم والصناعات الكبيرة. والحال ان قضية التأميم هذه، سرعان ما تعيد شو، بعد دراسته المفصلة للرأسمالية، الى الاشتراكية حيث يدرس هذه المرة العلاقة بين هذه الأخيرة وبين الحق الخاص. وفي هذا الإطار يوضح لنا شو كيف ان الأوهام اليوتوبية، لا يمكن أن تخامره في شأن حقيقة الصعوبات التي تقف في وجه تطبيق الاشتراكية في شكل بناء. ونراه هنا يفيدنا بأن الصعوبة الأساسية تتأتى خصوصاً من النيات السيئة للأفراد، الذين لا شك تتمسك بهم مصالحهم الخاصة، إضافة الى ضروب التردد التي تبديها الحكومات من دون فرض رقابة شاملة على مدخول كل فرد من الأفراد. وهكذا إذ يصل شو مرة أخرى، الى موضعة نصه في بعده الأخلاقي والسياسي، يكشف هذا الكاتب كم انه كان ذا وعي بالمشكلات الحقيقية التي تجابه تطبيق النظريات التي كان - هو، على أية حال - أول الداعين إليها. فالوضوح الذي يغمر نصه، في جزأيه، لا يضعنا في نهاية الأمر أمام استحالة ما، في تطبيق ما يدعو إليه، بل أمام صعوبات لا بد من تذليلها قبل الوصول الى التطبيق المثالي. ومعظم هذه الصعوبات، كما رأينا، يرتبط بالتربية والأخلاق. ومن هنا تصبح المسألة، بالنسبة الى شو، قضية متكاملة، تبدأ من المدرسة والعائلة والكنيسة لتصل الى المجتمع ككل.

> ولم يكن غريباً على جورج برنارد شو (1856 - 1950)، أن يهتم بالعلاقة بين الأخلاق والسياسة والاقتصاد، هو الذي دنا من كل الفنون الكتابية، وكان منذ شبابه المبكر يعلن انه معنيّ بقضية الإنسان ومكانته في المجتمع أكثر مما هو معنيّ بأي أمر آخر. وما مسرحيات شو ورواياته ونصوصه الأخرى، سوى دوران شيّق حول هذه المواضيع نفسها. ومن هنا ما قاله كثر من أن هذا الكتاب إنما هو وصيته، أي انه اختصر فيه، وكان حين وضعه في الرابعة والسبعين من عمره، كل الأفكار الاجتماعية والأخلاقية وحتى السياسية التي كانت حملتها أعماله الأدبية الكبرى، سواء كانت مسرحية أو روائية أو مجرد نصوص فكرية أو حتى طرائف، مثل «أندرولكس والأسد» و «قيصر وكليوباترا» و «القومندان بربارا» و «العودة الى ميتوشالح» أو «الأسلحة والانسان» أو «رجل الأقدار» وغيرها من أعمال لم يفت جورج برنارد شو في عدد كبير منها أن يعلن عداءه للسياسة البريطانية، والاستعمارية والرأسمالية منها خصوصاً، ما جعله أحد كبار الوجوه الفكرية في القرن العشرين.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. document.getElementById('cloak98d66994bab1282fb9127a643939e88e').innerHTML = ''; var prefix = 'ma' + 'il' + 'to'; var path = 'hr' + 'ef' + '='; var addy98d66994bab1282fb9127a643939e88e = 'alariss' + '@'; addy98d66994bab1282fb9127a643939e88e = addy98d66994bab1282fb9127a643939e88e + 'alhayat' + '.' + 'com'; var addy_text98d66994bab1282fb9127a643939e88e = 'alariss' + '@' + 'alhayat' + '.' + 'com';document.getElementById('cloak98d66994bab1282fb9127a643939e88e').innerHTML += ''+addy_text98d66994bab1282fb9127a643939e88e+'';

 

 

نقلا عن جريدة الحياة

اقرأ المزيد...

الطواغيت يتشابهون في السقوط ويختلفون في المصير المحتوم - بقلم : عدنان أبو زيد

لندن " عدن برس " -

يمثل فرار الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي من بلاده إثر احتجاجات شعبية حلقة جديدة في مسلسل

هزائم زعماء وملوك أمام شعوبهم تارة، وتحت لهيب معارك قادها انقلابيون وعسكر تارة أخرى.

ما يثير في أحداث تونس أنها تمثل اليوم صفحة مختلفة في دفتر عربي تشابهت صفحاته من عقود. و مثل كل المنعطفات التاريخية يتوقف اليوم الكثير أمام زمن عربي جديد، تحاسب فيه الكراسي وتسترد فيه حريات الشعوب المصادرة، وتحبط فيه الشعارات المسروقة ، بل هو زمن اضاف العرب من جديد إلى قائمة الشعوب الحية والقادرة على التغيير بعد أن سكنت جذوة ثوراتهم لعقود حتى دب اليأس في العروق.

 

وفي كل الأحداث العالمية كان ثمة زعيم، وخلفه حراس، بل ثمة نساء يحكمن من وراء الستار حتى انطبع لون السلطة بألوان ترف البطانة الفاسدة، حتى إذا استيقظت الشعوب، أطاحت بالرؤوس في الحفر و علقتها على أعواد المشانق أو عجلت بأقدامها سوقا الى المنافي، وما يثير في كل ذلك أن كل الطواغيت يتشابهون في نهاياتهم، ولم يكن عند جلهم إجابات جيدة حينما يواجهون انتفاضات شعبية، وكان عليهم استخلاص العبرة ممن سبقهم لكن ذلك لم يحدث أبدا، وكان المنتصر في النهاية الإرادة الشعبية.

 

ومنذ ماري انطوانيت حتى صدام حسين وزين العابدين وملوك وزعماء روسيا والعراق وإفريقيا وشاه إيران، فان ثمة حقيقة لابد من التوقف عندها.. وهي أن الظلم زائل مهما اختلفنا في الظرف الذي تسبب في زواله، سواء اكان انتفاضة شعبية أم انقلابا.

 

المرأة تحكم

 

وربما يتشابه التاريخ في بعض صفحاته فيما يتعلق بليلى الطرابلسي وماري انطوانيت كامرأتين قويتين على راس سلطة حيث دارت حولهما حكايات البذخ والتسلط والحكم من وراء الستار، وإذا كانت الشائعات كثيرة في هذا الصدد، إلا أنها بالتأكيد تعكس نظرة الشعوب إلى الحاكم.

 

ففي حين نسب إلى ماري أنطوانيت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر المقولة المشهورة " إذا لم يكن هناك خبزاً للفقراء.. فدعهم يأكلون الكعك" ، وعلى رغم عدم وجود دليل على انها قالت بذلك فان الحكاية تداولتها الألسن، تماما مثلما يتداول اليوم حكايات بذخ ليلى الطرابلسي وتهريبها كميات كبيرة من المعدن الأصفر إلى خارج تونس.

 

وبينما كانت الملكة الصغيرة ماري جميلة وذكية ومتهورة، قد ملَّت الشكليات الرسمية لحياة البلاط، و اتجهت إلى الترويح عن نفسها بالملذّات، مثل الحفلات الفاخرة وسباق الخيول والمقامرة.

 

وكانت تسرف في إغداق الأموال على محاسيب البلاط، ولم تعط أي اهتمام للأزمة المالية بفرنسا، فأن المراسلة الخاصة لصحيفة "لوموند" الفرنسية، أشارت إلى ذات الظاهرة التي نسبتها وسائل الإعلام إلى الطرابلسي، ففي لقاء لها مع أحد مستشاري الرئيس التونسي المخلوع، أشارت إلى خطة معدة لتولي ليلى مقاليد الحكم خلفا لزين العابدين في العام 2013 وهي التي حشدت لنفسها لتصبح السيدة القوى داخل القصر تماما مثلما فعلت ماري انطوانيت.

 

بين فرنسا وتونس

 

وعلى نفس منوال معالجة الاحتجاج الشعبي، قام الملك الفرنسي الذي كان يخضع لنفوذ ماري أنطوانيت بحشد الجنود في أوائل أكتوبر 1789 ضد الثورة الشعبية العارمة لكن الجماهير الباريسية الجائعة أجبرت العائلة الملكية على الانتقال إلى قصر تويلري بباريس.

 

بعدها أقنعت ماري أنطوانيت لويس بالفرار لتخرج العائلة الملكية متنكرة في عربة، ولكن أحدهم تعرف على الملك من صورته المطبوعة على العملة الورقية، وتم إيقاف الملك والملكة في فاران وأعيدا تحت الحراسة إلى باريس ليحكم عليها بقطع الرأس ونفذ الحكم العام 1793 في ساحة الكونكورد بينما أعدمت أنطوانيت في العام 1793، بعد أن اقتيدت بعربة مكشوفة دارت بها في شوارع باريس حيث رماها الغوغائيين بالأوساخ وكل ما يقع تحت يدهم، وقصوا شعرها الطويل ثم وضعوا رأسها الصغير في المكان المخصص في المقصلة التي أطاحت برأسها.

 

مجزرة بعد السقوط

 

وقادت نهايات أخرى ملوكا إلى الموت وعلى يد الثوار ومن ذلك ما حدث العام 1917 حين ثار البلاشفة تحت إمرة فلاديمير لينين ليعدم القيصر وجميع الأسرة الملكية رميا بالرصاص ودفنهم في مقابر جماعية، بعد أن شملت التصفيات الأطفال والنساء.

 

فاروق.. الهرب بشروط

 

و اشترط الملك فاروق المحافظة على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش حين أطاحت به حركة الضباط الأحرار العام 1952. الذين قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر، وفي 26 يوليو 1952 غادر الإسكندرية مرتديًا لباس أمير البحر ليتوفى العام 1965، بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم ايل دي فرانس الشهير في روما بحسب بعض المصادر.

 

ملوك العراق..الوقت لم يسعف

 

وانتهت الملكية في العراق بعد قيام حركة 14 يوليو 1958 على يد تنظيم الضباط الذين رفضوا بحسب بعض المصادر إعدام أو قتل الملك أو تصفية العائلة المالكة، وكانت تفضل عملاً هادئا لكن الذي حدث هو العكس في قصر الرحاب حين كان الملك فيصل الثاني مجتمعاً مع عائلته وبعض الزوار وقد احيّوا حفلا عائليا صغيرا ليستيقظ الجميع في فجر اليوم الثاني على أصوات طلقات نارية.

 

وعند الساعة الثامنة صباحا أعلن الملك فيصل الثاني استسلامه، وبعد تجمع الأسرة في باحة صغيرة في الحديقة فتحت النار على الجمع، فأصيب الملك في مقتل برصاصتين في رأسه ورقبته وأصيب الأمير عبد الإله في ظهره ثم لقي حتفه هو الآخر وتوفيت على الفور الملكة نفيسة والأميرة عابدية وجرحت الأميرة هيام في فخذها.

 

لكن نوري باشا السعيد حاول الاختباء تمهيدا للهرب وتنكر بزي امرأة ليتمكن من الفرار من الحشود، وأسقطت من يد السعيد كل محاولات الاختباء والهرب.

 

صدام.. هروب أم انسحاب

 

وتداولت وسائل الإعلام أخبارا متواترة من أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رفض وقتها عرضا بغية الحصول على اعترافات، أو تنازلات، لينجو بجلده لكنه فضل المحاكمة والموت في العراق بحسب وكالة أنباء «انترفاكس» الروسية التي نقلت عن مصادر عراقية  نفيها المعلومات التي تحدثت عن استعداد الرئيس للخروج من العراق الى المنفى. غير أن خصوم صدام يرون أن صدام هرب واجبر على الاختفاء، وانه مات ذليلا في حفرة حين لم يدافع عن نفسه. ولا يعزي البعض سقوط صدام إلى الغزو الأجنبي للعراق بل إلى انتفاضة شعبية تزامنت مع الغزو وأجبرت صدام على الهرب، كما اضطرت عائلته الى الاختباء ومن ثم الهرب. ويرى عراقيون ان الشعب العراقي كان يستطيع حماية صدام ومساعدته على المقاومة لو كان يريد، لكن الشعب طارد زعيمه الذي نكل به وادخله في أزمات استمرت لحوالي ثلاث عقود.

 

فرح بهولوي.. البوم صور وأحذية

 

وتتشابه حكاية هروب زين العابدين بنعلي مع تفاصيل هروب شاه ايران العام 1979 حين أنهت مظاهرات شعبية النظام الشاهنشاهي مما أدى إلى هروب الشاه إلى مصر اثر توقف الجيش عن دعم النظام .

 

ومثلما دارت حكايات ترف ليلى الطرابلسي تداولت الألسن تفاصيل الفردوس الذي عاشته زوجة الشاه فرح بهلوي وكيف ان الكثير من القرارات العامة كانت تتخذ في مخدع الزوجية.وغادرت الأسرة إيران العام 1979 لتبدأ رحلة منفى قاسية، حتى وفاة الشاه العام 1980 حيث دفن بالقاهرة.

 

وتروي فرح كيف كانت ترى الدموع في عين زوجها محمد رضا بهلوي لأنه كان يرى نفسه مطرودا من بلاده، إلى جانب عدم قبول العديد من الدول لاستقباله.وحين خرجت فرح من ايران لم تكن قد حملت معها سوى البوم صورها وزوجين من الأحذية المفضلة لديها.

 

آخرون.. هروب ومذابح واختفاء

 

وفي العام 2003 تخلى الرئيس الليبيري تشارلز تايلور المتهم بجرائم حرب عن السلطة ليختار العيش في المنفى . لكنه اعتقل   العام 2006   حيث باشرت المحكمة الدولية الخاصة بسيراليون محاكمته.

 

وغادر الرئيس البوليفي غونزاليس سانشيز دو لوزادا  القصر الرئاسي العام 2003   تحت جنح الليل هاربا على متن مروحية متجها إلى الولايات المتحدة هرباً من حركة احتجاج شعبية قوية.

 

وأدى الاحتجاج الشعبي والضغوط الدولية وسقوط عشرات الضحايا الرئيس جان برتران اريستيد على مغادرة السلطة العام 2004، ليختار المنفي في جنوب إفريقيا. وأنهار العام 2005 نظام الرئيس عسكر اكاييف الحاكم تحت ضغوط آلاف المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على نتائج الانتخابات وفساد السلطة حيث فر الرئيس الى روسيا.

 

وأسقطت انتفاضة شعبية العام  2010 الرئيس كرمان بك باكييف المتهم بالفساد بعد سقط عشرات القتلى ليفر هاربا من بلاده حيث يعيش في المنفى في بيلاروسيا. وسقط النظام الملكى فى مملكة نيبال فى قارة أسيا العام 2008 و أستبدل بنظام برلماني بعد مجزرة ذبح العائلة المالكة على يد ولى العهد.

 

وكان العام 2001 شهد إطلاق ولي العهد النار على احد عشر فردا من الأسرة المالكة، بينهم الملك بيرندرا والملكة ايشواريا قبل ان يطلق النار على نفسه. وكانت هذه الأحداث مقدمة لنهاية العصر الملكي في نيبال إذ سقط النظام الملكي العريق البالغ من العمر 240 عاما من دون إراقة دماء رموزه، بل من دون اعتقالهم للمحاكمة.

 

 

 

نقلا عن " ايلاف " -

اقرأ المزيد...

مكرمة والد الكويت صباح لأبنائه وديمقراطيتنا ومؤسساتنا - بقلم : د . حمود الحطاب

لندن " عدن برس " –

الشكر لله ثم للمحسن على نعمة هي المجازات على الإحسان  والمكافأة الحسنة رداً على فاعل المعروف, وقد وصف الله أنبياءه بالشاكرين, فقال عن نوح عليه السلام" إنه كان عبدا شكورا" ووصفت السيدة عائشة الرسول نبي الله محمدا "صلى الله عليه وسلم" بالشاكر حيث كان يقيم الليل حتى تتفطر قدماه, ولما سئل عن ذلك قال: أفلا أكون عبدا شكورا ?وقد غفر الله لنبيه ما تقدم من ذنبه وما تأخر, فشكر الرسول ربه وخالقه كان بالعمل مقابل النعمة, وقال الله عن إبراهيم عليه السلام:" شاكرا لأنعمه; اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم", وقال عن سليمان: "ليبلوني" أأشكر أم أكفر" وقال تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" فاعتبر وعد عدم الشكر للنعم بالكفر.

هذا بعض ما ورد في موضوع الشكر وهو من أخلاق الإسلام التي حض عليها القرآن الكريم وبينها الرسول محمدا "صلى الله عليه" وسلم قولا وفعلا.

وفي موضوع المكرمة الأميرية الكريمة من سمو الأمير الوالد صباح الأحمد الجابر الصباح, كيف نقرأها سياسيا ومؤسساتيا أولا  بعد الشكر الجزيل لسموه: نقول: نحن مجتمع ديمقراطي مؤسسي يكافأ فيه الإنسان حسب عمله وجهده وكده واجتهاده فيعطي الكثير أو يعطي القليل مقابل المشاركة الحياتية التي شارك بها في مجتمعه, وتزيد مكافأته عندما يبدع ويجتهد ويضحي من أجل الآخرين, وهذه العملية تعد مكافأة بالمقابل, كمن يقدم هدية مشروطة بردها, أو بردها بأحسن منها, وهو أمر موجود ونظام مؤسسي متبع في  الدول الديمقراطية, فكيف نفسر المكرمة الأميرية أم كيف نفسر ديمقراطيتنا وعملنا المؤسسي من خلالها?

لمن لا يدرك طبيعة العلاقات بين الحاكم والمحكوم في الكويت نقول: إن ديمقراطيتنا نظام عالمي لا يقوم على شروط بين الحاكم والمحكوم فما يحكمنا ليس النظام السياسي وحده ولا القانوني وحده أيضا, فنتصرف بالحسنى وفق حالة المراقبة ووجود الرقيب, ونتصرف بالسوء وقت عدم وجود الرقيب والمراقبة بالعموم, وهذا موجود في كل دول العالم فهم عموما أو أحيانا مواطنون صالحون وقت الرقابة, ولكن الضمير الأخلاقي يغيب كثيرا وقت الانفلات الأمني, ولكن الانفلات الأمني في الكويت عند غياب الحكومة وعند احتلال الكويت أعطى صورة مختلفة عن طبيعة الممارسة الحياتية في الكويت,  حيث غاب الأمن وغابت الحكومة قهرا وغابت الرقابة بكل أشكالها, فهل هجم الناس على الأموال ونهبوا الديار في عز الظلام كما يفعل الناس في كل أو معظم دول العالم وحتى الديمقراطية والحضارية منها ?

اختل الأمن في البلاد في ذلك الوقت, وانفلت في لحظات, فهجم الكويتيون على مخافر الشرطة وليس على المتاجر, وأماكن وجود المال, ليبحثوا عن السلاح لمقاتلة العدو الغازي رغم عدم التكافؤ بين أربعمئة ألف جندي مدججين بالسلاح ومواطنين غير مدربين حتى على حمل البنادق.

وهذا يوضح في أكثر الصور جلاء نوع التعامل في الكويت وطبيعته المختلفة تماما عن طبيعة الممارسات السياسية في الدول الأخرى, كما يكشف عن  روح متفردة يتمناها العالم في الحياة السياسية في الكويت التي تقوم على التواد والمحبة والتكافل بين الحاكم والمحكوم, وليس مجرد ديمقراطيات وقوانين جافة والناس فيها يلعن بعضهم بعضا, وتعالوا شاهدوا المجتمع الكويتي بأسره يخرج في وفاة الشيخ عبد الله السالم والشيخ جابر الأحمد والشيخ صباح السالم الصباح والشيخ سعد رحمهم الله جميعا.فأي قانون أخرجهم وصبرهم في طوابير طويلة لساعات حتى يؤدوا العزاء?

إن ديمقراطيتنا لحمة اجتماعية ونظام سياسي يقوم على أساس الأسرة الواحدة يرحم كبيرها صغيرها ويحترم صغيرها ويوقر كبيرها.

كما أن ديمقرطيتنا نظام مؤسسي يقوم على أساس أخلاق واصول الدين الإسلامي وأخلاق الدين ونظامه, وليست قواعد قانونية جافة. ولسنا بملزمين أن نقلد أحدا من العالمين, بل إننا ندعوهم إلى تقليدنا إن استطاعوا.

المكرمة الأميرية المشكورة والمقدرة  من سمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح, هي بر الوالد الكريم لأبنائه الشعب الكويتي وأيضا هي شملت وبسخاء بالغ المقيمين ممن لهم حق البطاقة التموينية.

الشعب في الكويت أبناء الحاكم, والحاكم في عقول وقلوب الشعب والدهم, كيف يمكن أن يصنع العالم مثل هذه الديمقراطية وهذه الحياة السياسية, الحاكم في الكويت هو والد الشعب وليس موظفا يمارس الحكم الجافة لينتخب الشعب غيره بعد أربع سنوات, رغم أن نظام الحكم في الكويت تأسس على الانتخاب, ومن غير تقليد لديمقراطية أحد من قبل ومن بعد أيضا.

شكرا والدنا الكريم سمو الأمير المفدى بوناصر على مكرمتك الكريمة والتي يجب أن يقابل الناس شكرها بمزيد من العطاء للبلاد وبمزيد من التضحية في العمل الجاد وبمزيد من الإخلاص لله كما فعل النبي محمدا "صلى الله عليه وسلم", ثم لوطنهم ولأميرهم, وليتعلم الناس في كل دول العالم نوعا من الديمقراطية الكويتية التي لا تصنعها القوانين ولا تكتبها الحروف في الكراسات, وهذا ما سطرناه في الكويت بقلوبنا فهل للأقلام أن يعبر يراعها عنه? إنه أعجز من ذلك. وورونا ما عندكم ... سمو الأمير الشعب, كل الشعب يقول لك: فرحت قلوبنا, الله يفرح قلبك دوم. إلى اللقاء.

 

 

كاتب كويتي *

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. document.getElementById('cloak836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be').innerHTML = ''; var prefix = 'ma' + 'il' + 'to'; var path = 'hr' + 'ef' + '='; var addy836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be = 'shfafya50' + '@'; addy836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be = addy836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be + 'hotmail' + '.' + 'com'; var addy_text836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be = 'shfafya50' + '@' + 'hotmail' + '.' + 'com';document.getElementById('cloak836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be').innerHTML += ''+addy_text836d61cad22b99037ef55fd39de2b8be+'';

 

 

نقلا عن السياسة الكويتية

اقرأ المزيد...

تونــس: موعد مع التاريخ - بقلم : د. حسن حنفي

لندن " عدن برس " –

بعد أن وصل الامتهان العربي إلى درجة ظن العالم معها أن العرب بلا كرامة، وبعد أن وصل عجز الشعوب إلى منتهاه حتى ظن العرب أن تاريخهم قد انتهى، وبعد أن وصل القهر إلى مداه، وبعد أن بدأ الاستعمار يعود من جديد مع استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وابتلاع كل فلسطين بالاستيطان وتهويد القدس، وبعد أن وصل الفقر والبطالة إلى حدهما الأقصى، الجوع والتشرد لآلاف الخريجين والعمال، وبعد أن وصل الظلم إلى حد امتلاء السجون، وكبت الحريات، وبعد أن سيطر الحزب الحاكم على كل شيء في البلاد، فهو "الفرقة الناجية" وغيره من التيارات السياسية، "الفرق الهالكة". وبعد أن دب الفساد في الحكم جمعاً بين السلطة والمال، فجأة وعلى غير انتظار اندلعت الشرارة في الحطب الجاف، وسرت النار في الهشيم، مدينة بعد مدينة، ومحافظة بعد محافظة من جنوب البلاد حتى وصلت إلى العاصمة تونس.

كانت الشرارة شجاعة فرد، خريج جامعي، عاطل منذ سنوات، أخذ عربة يد ووضع عليها بعض الخضراوات ليبيعها في سوق المدينة ليكسب قوت يومه. فقبضت عليه الشرطة لأنه بلا ترخيص وصادرت عربته. فأشعل النار في جسده، يأساً من الحياة، فأصبح رمزاً للخلود. فهناك حد لامتهان كرامة الفرد. وهناك حد للتحمل والصبر، "للصبر حدود". وتفجر الغضب المكبوت من الداخل إلى الخارج عند الجموع. وانتقلت حركة الاحتجاج من المطالب الاجتماعية في العمل والعدالة الاجتماعية إلى المطالب السياسية في الحرية والديمقراطية إلى رأس النظام. وتحولت حركات الاحتجاج العفوية التلقائية إلى ثورة منظمة بانضمام النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والحريات العامة. واستمرت أربعة وعشرين يوماً، والنار تكبر يوماً بعد يوم حتى حاصرت القصر الرئاسي. اندلعت الثورة خارج الأطر الحزبية. وبدأت سلمية تعبيراً عن احتجاجات اجتماعية مشروعة. وواجهتها قوات الشرطة والأمن بالعصي ثم بإطلاق الرصاص الحي. فسقط الشهداء. وازداد عددهم يوماً بعد يوم. وتوجهت المظاهرات إلى مقار الحزب الحاكم وإلى أقسام الشرطة ودور الحكومة رمز القهر والطغيان. وتحولت من جماعات متفرقة في مدن ومحافظات متباعدة إلى جماهير حاشدة حتى العاصمة.

ولم تفلح خطب الرئيس في تهدئة الثائرين لما فيها من وعود لم تتحقق منذ أكثر من ثلاثين عاماً عندما أزاح الرئيس السابق وانقلب عليه. بدأ الخطاب الأول بتفهم مطالب المتظاهرين مع اتهامهم بأنهم جماعة من الملثمين المتطرفين الذين يمارسون الإرهاب. يخربون، ويحرقون، ويدمرون. يخرجون على النظام والدستور. وقدم وعوداً بلا ضمان بتشغيل العاطلين، وتخفيض الأسعار. وقد انتظرت الجماهير ما يقرب من ثلاثين عاماً دون أن يتحقق شيء. ولما استمرت المظاهرات جاء الخطاب الثاني محملاً بوعود اجتماعية أكثر، مضافة إليها وعود سياسية بتداول السلطة، وعدم جواز الحكم مدى الحياة، وحرية تكوين الأحزاب السياسية، وإطلاق الحريات في أجهزة الإعلام، والإفراج عن المعتقلين، وتنظيم انتخابات حرة. فلما استمرت المظاهرات لعدم تصديق الجماهير الحاشدة لهذه الوعود وغياب الضمانات لها ألقى خطابه الثالث والأخير بالتونسية الدارجة تقرباً للشعب، مسلماً بكل مطالبه الاجتماعية والسياسية، محرماً إطلاق "الخرطوش" أي الرصاص الحي على المواطنين، وهو الذي أمر به. وأقال وزير داخليته واعترف بأنه كان مخطئاً في حكمه. وعلق هذا الخطأ على مستشاريه الذين ضللوه، وأخفوا عنه الحقيقة التي كان يعلمها حق العلم. والمستشار قد يبلغ الرئيس ما يحب أن يسمع.

وفجأة، كما اندلعت الشرارة الأولى بانتحار مواطن، استقال الرئيس. وفوض سلطة الرئاسة لوزيره الأول طبقاً للمادة 56 من الدستور التي تسمح بذلك عندما يتعذر على الرئيس أداء وظيفته مؤقتاً حتى يعود إلى الرئاسة من جديد. والحقيقة أنه كان في طريقه هو وأسرته إلى المطار هارباً خارج البلاد. وقبض على بعض رموز الفساد الذين أرادوا أيضاً الهرب مع الرئيس جوّاً أو برّاً عبر الحدود. وفوق مالطة رفضت فرنسا، وهو الصديق التقليدي، استقباله وهو يملك شقة في باريس. بل إن فرنسا بعدها بأيام أمرت أقاربه المقيمين فيها بمغادرة البلاد. فمصالح فرنسا أولى من أصدقائها. وظل معلقاً في الهواء حتى قبلت المملكة العربية السعودية استقباله. مستجيراً فيها، دون حق الاتصالات الداخلية أو الخارجية أو ممارسة أي نشاط سياسي. ولما خشي المتظاهرون من حركة التفاف حول الثورة انتقلوا إلى المادة 57 من الدستور التي تبيح أن يتولى رئيس مجلس النواب الحكم والقيام بسلطات الرئيس في حال تعذر عليه نهائيّاً أداء مهمته، وإجراء انتخابات رئاسية في ظرف يحدده الدستور.

ولما قاربت الثورة على الانتصار النهائي قام الأمن الرئاسي بلباس مدني مع الحزب الحاكم وجماعات المصالح بتكوين ميليشيات مسلحة للسطو على المنازل، ونهب المحال العامة وقتل الآمنين لتشويه الثورة، وبيان أن النظام السابق كان أقدر على توفير الأمن والنظام للمواطنين. فكون الثوار ميليشيات شعبية مضادة للدفاع عن النفس. وانضم إليها الجيش الذي قبض فيما بعد على العشرات من رجال الأمن الرئاسي الذين تعودوا على معاملة المواطنين كأعداء يستحقون القتل. وفتحت السجون أو أحرقت. وخرج المسجونون يعيثون في الأرض فساداً بأوامر من سجانيهم من الشرطة لزيادة عدم الأمن بين الناس باسم حركة الجماهير.

وكان الجيش يعمل صامتاً. يدرك أن عصراً قد ولى وأن عصراً آخر قادم. فلم يتدخل لصالح الرئيس بل وقف ضد إطلاق الشرطة النار على المتظاهرين فكان مع الثورة، وفي صف مصالح الناس دون أن تكون لديه رغبة في الحكم. فالجيش جيش الشعب، حفاظاً على مصالحه ضد القهر الداخلي، وجيش الوطن حفاظاً على أمنه ضد العدوان الخارجي. يقبض على فلول النظام السابق ورموز الفساد فيه. ويحافظ على أمن المواطنين. ويقابله المتظاهرون بالأحضان. وبدأت النخب المهاجرة في العودة وكان محظوراً عليها النشاط السياسي في الداخل أو التهديد بالاعتقال والتعذيب أو التصفية الجسدية. فقد قامت الجماهير بالفعل بما كانت تنادي به النخبة بالقول. وبدأ العمل على تكوين حكومة وحدة وطنية أو إنقاذ وطني من كل الأحزاب والجماعات والهيئات والتنظيمات والاتحادات التي قامت بالثورة دون استبعاد أحد استعداداً لانتخابات تشريعية ورئاسية قادمة بعد حل البرلمان الذي يسيطر عليه الحزب الحاكم والحكومة الحالية، حكومة الرئيس المخلوع الهارب، تأكيداً على مبادئ التعددية السياسية والديمقراطية.

وسرعان ما امتد أثر الثورة خارج تونس في الوطن العربي والعالم الإسلامي ولدى المواطنين التونسيين المقيمين في الخارج، في الغرب وفي الولايات المتحدة. وأعلنت الحكومات الغربية كلها تأييد الشعب التونسي وإرادته. وسار بعض الفقهاء في الركب نقداً للحاكم الظالم بعد خلعه وليس قبله كالعادة، بعد وقوع الحدث وليس قبله.

إن ثورة تونس يمكن تحليل أسبابها الاقتصادية بالإحصائيات والجداول، ويمكن تحليلها اجتماعيّاً بالتركيب الطبقي للمجتمع والتفاوت الشاسع بين الأغنياء والفقراء. ويمكن تحليلها سياسيّاً بغياب الحريات العامة، وسيطرة الحزب الواحد، والقهر والتسلط، ولكن التحليل الأقوى هو أنها تعبر عن روح التاريخ العربي، عن القيم العربية في العزة والكرامة التي جسدها القرآن الكريم وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ. وفي الحديث "من استذل مؤمناً أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم فضحه"، وأيضاً "لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه". وكذلك يحث على العزة والكرامة الشعر العربي والثقافة العربية. وكما يعتز العالم بالثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الأميركية فإن على العرب أن يعتزوا بثورة التونسية.

 

 

نقلا عن جريدة  الاتحاد

اقرأ المزيد...

خليط قابل للانفجار - بقلم : باسكال بونيفاس

لندن " عدن برس " –

عُرف عن لينين قوله إن شرارة واحدة تستطيع أن تضرم النار في سهل بكامله؛ وهو قول ينطبق تماماً على ما شهدته تونس من أحداث جسام خلال الأسابيع الأخيرة: خبر مجتمعي يتحول إلى حدث جيوسياسي جلل يهز بتداعياته جزءا كبيرا من منطقة المغرب العربي، وينتهي بفرار الرئيس زين العابدين بن علي الذي ظل في السلطة طيلة 23 عاما: شاب متخرج من الجامعة في السادسة والعشرين من عمره، يدعى محمد بوعزيزي، يلجأ إلى بيع الخضار على عربة بعد أن فشل في إيجاد وظيفة بعد تخرجه من الجامعة. وبسبب تحرشات الشرطة به، يقدم على إضرام النار في جسمه يأساً واحتجاجاً؛ قبل أن يموت في المستشفى متأثراً بالحروق التي أصيب بها بعد حوالي أسبوعين على الحادث.

عمل فردي يائس؟ كلا! بل تعبير عن أزمة جماعية، يقول الشباب التونسي. هذا الحدث تسبب في موجة احتجاجات عارمة نسفت صورة بلد يُحكم فيه النظام السيطرة على الوضع السياسي والاجتماعي.

ويشير كثير من المراقبين إلى أنه بعد مظاهرات أسفر قمعها عن مقتل أكثر من 50 شخصاً، تمت لأول مرة في العالم العربي الإطاحة بنظام من قبل الضغط الشعبي.

والواقع أنه منذ أن قام بن علي في 1987 بالإطاحة بالرئيس السابق الحبيب بورقيبة، الذي كان في الرابعة والثمانين من عمره، عرفت تونس عدداً من النجاحات، ذلك لأن هذا البلد يعد نموذجاً لبلد إسلامي علماني سمح له نموه الاقتصادي باحتلال مكانة في مصاف الدول الصاعدة. كما تم إبرام عقد اجتماعي مع السكان يقضي بأن تكون الحريات السياسية محدودة مقابل إتاحة إمكانية الاستهلاك لمعظم المواطنين. وفي غضون ذلك، قامت البلدان الغربية بغض الطرف عن غياب الديمقراطية باسم مكافحة الحركات الإسلامية.

غير أن المشكلة هي أن النظام بدأ يتداعى؛ حيث بدا بن علي، الذي كان ضامن الحداثة في يوم من الأيام، منكمشاً ومنغلقاً على نفسه، فلم يعد يطيق أي احتجاجات ومكَّن عائلته وأقاربه من الاغتناء من ثروة البلاد.

وفي تلك الأثناء، وصلت تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى تونس؛ حيث تفشت البطالة في البلاد لتطال 13 في المئة من التونسيين، حسب الأرقام الرسمية التي من المؤكد أنها دون الواقع.

فبالنسبة للشباب، ينبغي مضاعفة هذا المعدل؛ والحال أنهم متعلمون ومواكبون لما يجري في العالم حيث تشير الأرقام إلى أنه من بين قرابة 11 مليون نسمة، تضم البلاد 4 ملايين شخص لديهم إمكانية استعمال شبكة الإنترنت.

ووجدت الرقابة، التي تعد قوية في الصحف، نفسها عاجزة عن فعل أي شيء إزاء حركة جماعية، ويمكن القول إن بن علي كان في الوقت نفسه ضحية لنجاحه ومسؤولًا عن فشله؛ وذلك على اعتبار أن مستوى تعليم السكان، الذي يتيح له التواصل مع الخارج، خلق رأياً عاماً لم يعد يستطيع أن يظل سجيناً للغة الرسمية؛ هذا في وقت تسبب فيه انغلاق النظام على نفسه، واعتباره كل انتقاد له أمراً غير مسموح به، في عزله وانفصاله عن الواقع.

كما أدى عدم السماح بأي فضاء للمعارضة إلى خلق فراغ ملأه الشباب. غير أنه عندما يسوء حال الاقتصاد، تصبح القيود على الحريات والفساد، اللذين كانا محتملين حتى عهد قريب، غير مقبولين.

واللافت أن ثورة الشباب التونسي كان لها تأثير في الجزائر التي لا يوجد فيها فضاء لمعارضة سياسية حقيقية منذ الحرب الأهلية في 1991 . فهناك، يتساءل جزء كبير من السكان عن مشكلاتهم الاقتصادية في ظل العوائد النفطية: فإذا كان القدماء قد استسلموا عموما لنصيبهم ولا يرغبون في السقوط مرة أخرى في فظاعات الحرب الأهلية لسنوات التسعينيات – حين ضرب الإرهاب البلاد بقوة – فإن الشباب يبدو أقل اكتراثا ولا يقبل غياب الوظائف والسكن.

إن شباب منطقة المغرب العربي، المعولم، يقارن قدره بقدر الآخرين؛ ولم يعد يقبل أن تُسلب منه حرياته وحقوقه باسم محاربة الإرهاب والحركات الإسلامية الراديكالية. كما لم تعد الحكومات تستطيع الاختباء وراء حجج قديمة والتذرع بالمؤامرة الخارجية أو الإرهاب.

والحقيقة أن الشباب التونسي والشباب الجزائري يحب وطنه ويرغب في العيش والنجاح في بلده، ولكنه يعاتب من هم أكبر منه سناً لأنهم لم يوفروا له الوسائل التي تتيح له ذلك. وشخصياً، أستبعد أن تكون التدابير الظرفية والحلول المؤقتة كافية لإرضائه.

وفي مصر والأردن تتم متابعة النموذج التونسي عن كثب، فهناك أيضاً حيث تخلق الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية بيئةً مواتية للاحتجاج. أما بلدان الخليج، فليست لديها مخاوف في هذا الاتجاه حيث لديها خصائص مختلفة؛ وذلك لأن الرخاء يسمح بتلبية معظم المطالب الاجتماعية، وهو ما يحد بالتالي من المشكلات الاقتصادية.

يبدو أن الشباب المتعلم واللامساواة الاجتماعية بصدد التحول إلى لاعبين سياسيين حقيقيين؛ وهم يؤكدان عبارة مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبينجنيو بريجينسكي الشهيرة التي قال فيها: "من هنا فصاعداً، باتت الإنسانية برمتها ناشطة سياسية"؛ ذلك أن منطقة المغرب العربي والعالم العربي ليس لديهما أي فرصة لمقاومة هذه الحركة العامة. والأكيد أن الخليط المتمثل في الشباب المتعلم واللامساواة الاجتماعية تشكل خليطا قابلا للانفجار لا يمكن احتواؤه بواسطة السلطوية.

 

 

نقلا عن جريدة  الاتحاد

اقرأ المزيد...

ثورة المساجد غدا الجمعة : مبارك يترنح وينتظر اللكمة الأخيرة – بقلم : عامر عبد المنعم

لندن " عدن برس " -

ما نعيشه في مصر هذه الأيام يؤكد أن عجلة التغيير دارت، وأن حسني مبارك انتهي، وما هي إلا أيام بإذن الله ويفر هذا الطاغية هو وأسرته وعصابته.

من ينزل إلى الشارع ويرى الثورة في وجوه الشباب المصري الذي كسر حاجز الخوف يتأكد أننا أمام نهاية أسوأ حقبة في تاريخ مصر المعاصر، وعلى أبواب فجر جديد يبدد ظلمات الاستبداد التي عشناها منذ عقود.

منذ يوم الغضب 25 يناير ومصر تعيش حالة جديدة من الانفجار الشعبي الذي يعجز القلم عن وصفه. حالة من الغضب العنيف الذي انفجر بشرا من كل الأعمار والفئات في الشوارع بهتافات محورها اسقاط الطاغية.

هذا الانفجار الواسع أكبر من أن تحتويه قيادة، وأسرع في الحركة من كل القوى السياسية والأحزاب الهامشية التي تلهث للحاق به. ولو أن لهذه الحركة قيادة لكانت أسقطت الحكم يوم 25 يناير عندما كسر أكثر من ألفي شاب مصري الحواجز في ميدان التحرير حتى وصلوا الي بوابة مجلس الشعب وكانوا يستطيعون احتلال المجلس رمز الحكم والاعتصام به حتى يفر مبارك وأسرته. لقد وقف الشباب لمدة ساعة يهتفون فقط حتى استعاد الأمن المصري زمام المبادرة واشتبك مع المتظاهرين وأبعدهم.

وكان الاعتصام الضخم بميدان التحرير أبرز حلقة في سلسلة الغضب، حيث تجمع أكثر من خمسين الفا في أكبر ميادين العاصمة، واستمروا حتي بعد منتصف الليل، إلى أن تم تفريقهم بكل قسوة وعنف.

وفي اليوم الثاني للثورة واصل المتظاهرون في القاهرة تكتيكاتهم بتوزيع المظاهرات وعدم تركزها في منطقة واحدة، الأمر الذي شتت قوات الأمن، وأصبحت مناطق عديدة في القاهرة ساحات حرب تشهد كرا وفرا ومطاردات وتطلق فيها القنابل وتشهد عنفا تمارسه فرق أمنية بملابس مدنية، لكن حجم الغضب طغى على قوات القمع.

واذا تركنا القاهرة نجد أن المظاهرات في المحافظات كانت أشد قوة، وكانت السويس أكثرها دموية حيث استخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد المواطنين، فكان الرد الشعبي أكثر حماسا فسقط شهداء ومصابون برصاص الأمن لتشتعل الثورة أكثر وأكثر.

وفي المحلة، القلعة الصناعية التي تم تخريبها في عهد مبارك وبيعت مصانعها عن طريق ابنه جمال، خرجت الجماهير واحتلت المدينة وعجزت الشرطة عن التصدي لهم.

وفي الاسكندرية كانت الأمواج الهادرة أكبر من أن تتصدى لها قوات الأمن، وقد انضم بعض الضباط الى المتظاهرين، في بداية للعصيان داخل جهاز الشرطة الذي يعتمد عليه مبارك لاستمرار حكمه.

وعلينا تحية واجبة لأهلنا في الاسكندرية والسويس والمحلة الذي ضربوا أروع الأمثلة في التصدي للحكم الفاسد وقدموا المصابين والشهداء دفاعا عن الوطن والأمة.

ما حدث خلال اليومين الماضيين مجرد لكمات قوية أصابت الطاغية وجعلته يترنح ويختفي عن الأنظار، ولكن حتى يسقط لابد من الضربة القاضية، وهذا ما ننتظره غدا يوم الجمعة. هذا اليوم المبارك الذي سقط فيه طاغية تونس.

جاءت اللحظة التي يجب أن يخرج فيها الشعب المصري من المساجد ليقول كلمته الفاصلة لانهاء هذا الحكم الفاسد الذي حارب الله ورسوله.

فليتحول يوم غد إلى آخر جمعة في عهد حسني مبارك وزوجته سوزان.

فليكن يوم غد يوما مشهودا حتى تستعيد مصر شرفها وكرامتها.

نريد ان يقول أهل المساجد كلمتهم ضد عدو المساجد.

من يتمنى الجهاد في فلسطين عليه أن يخرج غدا لاسقاط من يحاصر الشعب الفلسطيني ويسلم الأقصى لاسرائيل.

من يكره اسرائيل عليه أن يخرج غدا لاسقاط من يحرم الشعب المصري من الغاز ويبيعه للصهاينة بدون مقابل.

من يريد الدفاع عن الأمة والاسلام عليه أن يخرج بعد الجمعة ليعلن أن الاسلام لم يمت.

اخلصوا النوايا لله واخرجوا وقولوا كلمة "لا إله إلا الله" حتى تثبتوا إيمانكم وإيمان الأمة.

يامن لم تقولوا كلمة الحق من قبل، قولوها غدا حتى لا تكونوا من شهود الزور.

يامن تجلسون أمام الفضائيات تشاهدون انزلوا غدا وخذوا موقفا لمرة واحدة واهزموا أنفسكم.

اخرجوا لله ولاتخافوا وقدموا لله شيئا ينفعكم وينفع أهليكم.

فليكن غدا يوم الثورة العظيم لإحقاق الحق وازهاق الباطل.

 

 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. document.getElementById('cloak4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7').innerHTML = ''; var prefix = 'ma' + 'il' + 'to'; var path = 'hr' + 'ef' + '='; var addy4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7 = 'aamermon' + '@'; addy4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7 = addy4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7 + 'alarabnews' + '.' + 'com'; var addy_text4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7 = 'aamermon' + '@' + 'alarabnews' + '.' + 'com';document.getElementById('cloak4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7').innerHTML += ''+addy_text4fcebed8ca759ad4429a219b5dfd42e7+'';

اقرأ المزيد...

من تونس الى اليمن .. على صفيح ساخن! - بقلم : أ. د. أمين المشاقبة

لندن " عدن برس " -

تشهد المنطقة العربية من تونس وحتى اليمن حالة من عدم الاستقرار السياسي تتمثل بخروج القوى الشعبية الى الشوارع مطالبة بأنها الاستبداد ، والظلم ، والإقصاء ، رافضة الحكم الاستبدادي القائم في العديد من تلك الدول ، ومؤيدة إحداث تغييرات جذرية في طبيعة تلك النظم رافعة شعارات التغيير تحسين الأوضاع المعيشية.

 

إن ما يجري في هذه الدول يعود بالدرجة الكبرى لازدياد درجات الوعي السياسي ووصول تلك الشعوب لحالة من الاحتقان والإحباط السياسي نتيجة لممارسات الأنظمة السلطوية القائمة ومن نهج الفساد وتسرب موارد الدولة ، ولعل الأزمة المالية العالمية بدأت بتأثيراتها السلبية على شعوب المنطقة خصوصاَ مع ارتفاع السلع الأساسية عالميا وظهور الغلاء ، ناهيك عن التضخم وفشل النظم الاقتصادية بالتوائم مع جملة المتغيرات ، ففي تونس استطاعت القوى الشعبية الغاضبة على النظام واحتكار السلطة والفساد إسقاط النظام القائم وهروب بن علي خلال ثمانية وعشرين يوماً من التظاهر والاحتجاج ، راح ضحيته ما يزيد عن ستين مواطناً ، فشدة القمع تقود أحيانا الى مزيد من التحدي من قبل العامة وهذا ما حصل وتدخل الجيش كان عاملاً مساعداً في احتواء المواقف وإحداث التغيير في الحكومة وإدارة دفة البلاد.

 

إما ما يجري في مصر فهو حالة احتقان سياسي مزمنة تعود الى عدة أسباب منها ما هو سياسي ، واقتصادي ، واجتماعي ، ناهيك عن ممارسات الحزب الحاكم وسيطرته في الانتخابات الأخيرة على معظم مقاعد مجلس الشعب وإقصاء المعارضة وانتشار الفقر والبطالة ، فقد انفجرت الأوضاع بشكل متسارع بعد يوم 25 يناير وخصوصا في جمعة الغضب وأحرقت العديد من المؤسسات ونهبت المتاجر ودبت الفوضى في كل المدن المصرية مطالبة بإسقاط النظام ورفض التوريث وتحسين الأوضاع الاقتصادية ، فخرجت قوى الأمن وتسلم الجيش حماية النظام العام ، وأعلن حضر التجول من السادسة مساء وحتى السابعة صباحاً ، وان استمرت التظاهرات والاعتصامات سيكون للجيش المصري كلمة الفصل في قادم الأيام. وما حدث في ثلاثة أيام لم يحدث عبر ثلاثين سنة من عمر الدولة ، واستغلت فئات إجرامية الحالة محولة إياها الى نهب وسلب للمرافق العامة والخاصة على السواء ، وعلى الرغم من التغيرات السياسية التي عملت من إقالة الحكومة ، وتعين نائب للرئيس مما يلغي مبدأ التوريث المباشر في الحكم ، إلا إن القوى العالمية ممثلة بالإدارة الأمريكية الحليف الاستراتيجي تنظر الى أهمية تقديم الإصلاح السياسي على أي شيء وان حرية التعبير والرأي مصانة ويجب إن تحترم وان يوقف العنف ضد المتظاهرين ، ان ما جرى في مصر خلال الأيام الثلاثة الماضية يؤشر الى إن الإدارة الأمريكية الحالية رفعت يدها عن الأنظمة التقليدية المعتدلة المتحالفة معها في ظل الاستمرار القمع وغياب الديمقراطية ، وما صدر عنها لمؤشر الى أهمية احترام حقوق الإنسان وإرادة الشعب واحترام حرية الرأي والتعبير وإنها غير راضية عن استمرار حالة الاحتقان بين النظم القائمة وشعوبها ولا بد من احترام إرادة الشعوب .

 

وما يجري في اليمين من تظاهرات تطالب برفض التوريث ، وتغيير النظام بما فيه رحيل الرئيس قد تأثرت الحالة بما جرى في تونس في الاوانه الأخيرة على الرغم من عمق أزمة الحكم هناك وتقادمها منذ زمن طويل فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم يشوبها اختلالات لا بد من معالجتها قبل فوات الأوان ، ويضاف الى ذلك الوضع الاقتصادي العام..

 

وبكل الأحوال فان الحالة العربية تعيش على صفيح ساخن نتيجة لازدياد درجات الوعي السياسي ، واستمرار تأثير الأزمة المالية ، وتعمق الفقر والبطالة وفقد أية قنوات اتصال حنيفة بين النظم القائمة وشعوبها واستمرار الهيمنة الأمنية على تلك النظم وغياب حقيقي لمضامين الديمقراطية والحريات العامة ، وانتشار الفساد ، كل ذلك وغيرة دفع بالجموع الى الشوارع وهو ما أعاد الى الواجهة من جديد مفهوم الإرادة الشعبية وأهميته وهو ما تستند اليه الآن الإدارة الأمريكية في تعاملها مع تلك النظم وهو ضرورة الاستماع لإرادة الشعوب وتقديم الإصلاح السياسي واحترام حرية الرأي والتعبير السلمي وهو موقف غاب لفترة نتيجة محاربة الإرهاب بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 مما يؤشر الى إستراتيجية أمريكية جديدة في المنطقة ، ورفع يدها عن الأنظمة القائمة وممارستها لان ذلك يخالف قيمها التي تنادى بها ، وفي الأيام الأخيرة رفع الغطاء عن كل من بن علي ، وحسني مبارك ، والسلطة الوطنية الفلسطينية ، وسعد الحريري مما يؤشر على البدء باستراتيجية جديدة للتعامل مع دول المنطقة ، إن ما يجري في المنطقة يتطلب إعادة النهج في التعامل مع كل القضايا ، ويتطلب إدراك معطيات الواقع وتقديم الإصلاح الحقيقي على كل شيء ، ووقف سياسات الإقصاء والتهميش واحترام إرادة الشعوب بالعيش الكريم ومن دون ذلك فشعلة اللهيب ستبقى منتشرة.

اقرأ المزيد...

الفيس بوك يقود ثورة المقهورين - بقلم : مروان ياسين الدليمي

لندن " عدن برس " -

هذه الايام ليست كمثل الايام التي مرت علي شعوب المنطقة العربية منذ ما يزيد علي نصف قرن، هي ايام قِصار، ستمحو ما تبقي من ايام ٍطوال، ايام بدت فيها شعوب عربية تصحو فجأة من كابوس ثقيل مرّ ومازال يمر علي بعض آخر منها.

الآن تُكتب صفحة مشرقة من التاريخ، ستطوي فيها مرحلة مؤلمة ومخزية من عمر العرب، اجيال فيها مضت وهي تلوك احلاماً بسيطة لها مع شعارات فضفاضة كانت دائماً تنادي بالوحدة والحرية والاشتراكية، عاشت معها بفقرها وبؤسها وجراحاتها وشهدائها ومعتقليها ولم تنلها. ستون عاماً مرت عليها، تشابهت فيها الاحزان والخطابات والانقلابات والاكاذيب والمحن واللوعة وأشباه ُالقادةِ. لافرق في هذا بين ملوك وثوار، بين ضباط وقادة أحزاب، كلهم كانوا في سلّة واحدة، وأقل مايقال عنهم انهم طغاة، تعودوا أن لايبصرون ولايفهمون ولا يسمعون، وتعودوا أن يتفننوا في اذلال شعوبهم، فالكل تلطّخت بدم الشعب أياديهم.

الايام هذه، علامة فارقة في من عمر انظمة سياسية تقليدية ــ مَلكيّة وجمهورية ــ تحكم شعوب المنطقة منذ منتصف القرن الماضي بشتي اساليب القهر مع غياب تام لأي مشروع تنموي يستثمر الموارد والطاقات المادية والبشرية لشعوبها، وهذا ما أوقع المنطقة برمتها بنمط رثٍ من الاقتصاد الكولونيالي، نظام هجين، لا شكل له، يتأرجح مابين انماط شتي، متنافرة ومتناقضة، هو خليط عجيب وغريب من الاشتراكية والرأسمالية والاقطاعية، من هنا ضاعت ثروات البلاد الوطنية بأيدي اللصوص، ساسة وتجاراً ورجال اعمال.

 

الانظمة الحاكمة

ان رياح التغيير التي تشهدها الساحة العربية هذه الايام لا تتعلق بالانظمة الحاكمة فقط انما بدأت تكنس بقوتها التي عبر عنها شباب تونس ومصر كل الاحزاب العربية والحركات السياسية التي تقف علي الضفة الاخري المواجهة للانظمة بكل برامجها التقليدية للتعبير عن معارضتها.

ان انتفاضة الشباب التونسي التي امتدت لاكثر من شهر جاءت لترفع درجة اليقظة والوعي لدي الشعوب العربية بأجمعها بأهمية الحرية الانسانية واهمية الدفاع عنها.

وهنا اتوقف امام تونس تحديداً وليس امام غيرها، لأوكّد حقيقة فرضتها وقائع الاحداث التي سبقت الانفجار الذي وقع فيها وفي مصر بعدها، لتقودني هذه الحقيقة الي القول: لو كانت الانتفاضة قد حدثت أولاً في السودان أو في اليمن أو في مصر وليس في تونس لما كان لها هذا التأثيروهذه الاهمية.. لماذا؟

ان هذه الاهمية التي اكتسبتها تونس فيما يجري من انتفاضات شعبية تجتاح المنطقة دون غيرها من تلك البلدان التي ذكرناها، مع ان انظمة تلك البلدان لها ماض معروف وسيئ جداً في انتهاك حقوق الانسان ومصادرة الحريات، بينما تونس لم تكن في يوم ما تشغل الرأي العام ولم تكن موضع شبهة كبيرة من قبل المجتمع الدولي فيما يتعلق بحقوق الانسان ومصادرة الحريات، حتي وإن كانت تصل منها بين فترة واخري تقارير الي المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن تشير الي تفاصيل تتعلق باعتقالات تطال مثقفين ومفكرين وناشطين سياسين، كان العالم لايتعامل معها بأهمية وجدية تستحقها، لا لشيء إلاّ لأن تونس غير ذي اهمية ستراتيجية للمصالح والسياسات الغربية في المنطقة العربية.

هذا اضافة الي ماتنتهجه السلطة التونسية من اساليب عادة ما كان ينتهجها النظام السياسي العربي لاخفاء المعلومات وتزويرها وتظليل الرأي العام العالمي لها صلة بحقيقة مايجري في الاقبية والسجون السرية والمعتقلات التي لاتصلها المنظمات الدولية والتي عادة ماتعج بسجناء الرأي.

وعليه يمكننا القول: لو كانت تونس بلداً يمتلك اهمية جغرافية واقتصادية مثل العراق لكان العالم برمته ــ منظمات، وحكومات، وشركات، واحلاف ــ مشغولاً به، لكن وبما أنه بلد يفتقد الي موقع جغرافي واقتصادي مهم مثل الذي يملكه العراق، ويفتقر كذلك الي ماتمتلكه مصر من اهمية ودور حيوي يتعدي العامل الاقتصادي والجغرافي الي عوامل اخري اقليمية وسياسية لا يمكن لأي بلد آخر ان يحل محلها ولا يمكن للدول الكبري ان تتجاهلها. وهكذا هو الحال ايضا مع السودان واليمن اللذان يمتلكان من الاهمية مالايقل عن بلدين مثل العراق و مصر.

هنا لا يمكننا تجاهل جملة من الظروف والحقائق الموضوعية ونحن ننظر الي تونس ونقيّم اهمية ما جري فيها وانعكاسه وتأثيره علي المنطقة. فهذا البلد الصغير لا يملك ثروات طبيعية هائلة تجعله محط اهتمام الشركات الاحتكارية التي تصنع ستراتيجية السياسة الامريكية في العالم،وتتركز معظم خططه الاتقتصادية علي المشاريع السياحية التي يعتاش عليها اقتصاده بما تدرُّ عليه من عائدات مالية، اضافة الي قطاع الزراعة. ايضاً لاتمتلك تونس حدود اً مع دولة اسرائيل التي تشكل بؤرة الصراع الدولي في المنطقة، ولا تجاور تونس بلداً مثل ايران، يسبب قلقاً وتهديداً دائماً للمصالح الامريكية والغربية. وليس فيها تنوعاً (طائفياً، أثنياً، دينياً، قومياً) يجعلها ميداناً رحباً لتدخلات دولية تنشأ بسببها نزاعات تستند الي تلك التنوعات.

ازاء هذا تبدو تونس، بلد تغلب عليه صفة التجانس الاجتماعي والاثني ويخلو من كل العوامل التي قد تخلق منه نقطة جذب لصراعات دولية سواء كانت سياسية او اقتصادية او حتي جغرافية.

من هنا تأتي اهمية الثورة التي قامت فيها، وهي هنا تبدو بمستوي الاهمية التي كانت عليها الثورة الايرانية عندما قامت عام 1979 سواء من حيث التأثير الاقليمي أوالدولي ولكن ليست بنفس الاهمية التي تحظي بها ايران من الناحية الجغرافية والسياسية، ذلك لان الثورة الخمينية عندما قامت ــ واستندت في قيامها انذاك علي اشرطة الكاسيت ــ ارعبت في حينها الانظمة العربية والقوي الاقليمية، اضافة الي الدول الكبري وفي المقدمة منها امريكا، مما استدعي ذلك منها ان توفر الحماية لكل الانظمة العربية القائمة انذاك والتي ترتبط بها بمصالح سياسية واقتصادية ستراتيجية، وأن تعمل بكل ماتملك وبأقصي سرعة حتي لا تتوفر لهذه الثورة الوقت والفرصة الملائمة لكي تقف علي قدميها.

 

الظروف والعوامل التاريخية والمذهبية

وعليه كان لابد ان يدخل العراق حرباً بالنيابة عن اميركا وقوي الغرب مع ايران، واستثمرت من اجل ذلك كل الظروف والعوامل التاريخية والمذهبية ــ التي تجمع وتفرّق بنفس الوقت ــ مابين البلدين الجارين، اضافة الي المراهنة علي احلام وتطلعات صدام حسين الحاكم الجديد للعراق بتزعم الامة العربية في نضالها القومي وصراعها مع الغرب والذي لم يمضي علي تسلمه لقيادة البلاد انذاك سوي اشهر معدودة وكان في بداية صعوده الي قمة هرم السلطة في العراق. الحرب تلك التي امتدت ثمانية أعوام كانت حصيلتها مئات آلاف من القتلي والجرحي من قبل الطرفين، وعجز في ميزانية البلدين وتوقف شبه تام لعجلة النمو الاقتصادي، وضياع لاجيال من الشباب في حرب مهلكة خرج منها الطرفان خاسرين بكل الاصعدة.

لا يختلف اثنان من المراقبين علي ان تونس ما كانت البلد التي ينتظر ان تأتي منها شرارة العصيان المدني والثورة الشعبية المنتظرة ضد النظم التقليدية التي تجاوزها الزمن بكل متغيراته، بل ان كل التوقعات لمن كان يراقب الاحداث كانت تشير الي ان الاشارة ستأتي من مصر أو السودان او اليمن. ولم تكن تونس حاضرة في تلك التوقعات. بل كانت غائبة تماماً. ذلك لانها لم تشهد خلال الاعوام القلية الماضية تعبيراً احتجاجياً واضحاً ومستمراً ضد السلطة القائمة التي كانت تحت سيطرة زين العابدين بن علي الذي تسلم حكم البلاد في منتصف ثمانينيات القرن القرن الماضي بعد انقلابه علي سيده الحبيب بورقيبة.

ويمكن القول ايضا بهذا الصدد ان مصر كانت هي المرشحة الاولي التي ستشهد هزة سياسية ستضرب اركان النظام السياس الحاكم المتمثل بالرئيس حسني مبارك والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يسيطر علي الحياة السياسية منذ اكثر من ثلاثين عاماً.

ان المسيرة السياسية التي انتهجها الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم في مصر بكل مافيها من تزوير للانتخابات سواء في انتخاب اعضاء مجلس النواب او في انتخابات الرئاسة او في انتخابات المنظمات المهنية والنقابية او في فرض قوانين الطواريء التي عطلت الحريات المدنية في البلاد وصادرتها لمصلحة الحزب الحاكم وكانت تلك الاجراءات قد اتاحت للقوي الامنية ــ التي كانت تتسع وتتضخم عاماً بعد آخر ــ لان تستبيح الحقوق الانسانية للمواطن المصري، ووصلت به الي ان يصبح حال 40% من الشعب المصري تحت مستوي خط الفقر كما تشير بذلك التقارير الدولية المعنية بهذا الموضوع، ورغم هذا القهر والتعسف، كانت الاصوات الرافضة تعلن عن نفسها عالياً طيلة العقود التي مرت علي حكم مبارك وحتي في الفترات التي سبقت مجيئه للحكم. وكان شعبها بطبقاته المسحوقة وبطبقته المثقفة يؤكد مرة بعد اخري واعتصاماً بعد اخر انه شعب حر وشعب واعٍ ولا يترك فرصة تمر دون ان يعبر عن موقفه ورفضه لما يجري من فساد من قبل رموز السلطة. وشهدت مصر خلال العقود الماضية العديد من الاحتجاجات والاعتصامات من قبل فئات ونقابات مهنية مختلفة من محامين وصحفيين ومثقفين متجاهلين كل العنف الذي كانت تقابل به من قبل السلطة وقواها الامنية.

إلاّ ان هذا الحراك السياسي المواجه والرافض للنظام لم يتبلور الي حركة شعبية واسعة تهدد مستقبل الحكم القائم كما صارت عليه هذه الايام التي نشهدها والتي ابتدأت في يوم الثلاثاء 25 / 1/كانون الثاني، ووصلت الي ذروتها في يوم الجمعة 28/ 1/ 2011. وهنا لابد ان يسجل التاريخ للشباب المصري الذي يتراوح اعماره مابين 18 الي 35 عاماً هذا الموقف وهذه الانعطافة في مسيرة الصراع مع السلطة السياسة القائمة، والذي ابتدأ ينظم صفوفه علي صفحات العالم الافتراضي علي شبكة الانترنت ومواقع الفيس بوك وليس علي ارض الواقع ولا في الغرف المظلمة والاجتماعات السرية، كانت ثورته معلنة ومكشوفة امام العالم كله لحظة بلحظة وكلمة بكلمة، وتمكن هؤلاء الشباب الذين انضووا تحت عناوين ومواقع ومدونات واضحة صنعوها علي صفحات الشبكة العنكبوتية مثل موقع (شباب 6 ابريل) وموقع (كلنا خالد سعيد). ان يوحدوا الكلمة ويزيحوا حاجز الخوف من السلطة، وبالتالي استطاعوا ان يُخرِجوا الناس بأعداد غفيرة الي الشوارع، في اوقات وأماكن محددة، ليعلنوا رفضهم للنظام السياسي القائم .

 

الاحزاب السياسية

وتمكنت اساليبهم الجديدة تلك ان تتغلب علي كل اجهزة السلطة القمعية،وهذا الامر وضع كل الاحزاب السياسية امام مأزق كبير وجدت فيه نفسها عاجزة عن مجارات العصر وفهمه، واكتشفت تلك الاحزاب من خلال هؤلاء الشباب ان الزمن قد تجاوزهم وتجاوز اساليبهم البدائية التي صارت كما يبدو تنتمي الي عصور اخري، وفقدت بذلك الكثير من القيادات السياسية التقليدية المعارضة بريقها وقدرتها علي التأثير والتواجد كما هو الحال مع الاخوان المسلمين مثلاً،الذين كانوا يملأون الدنياً جعجعة وطنينياً بخطاباتهم، اضافة الي اساليبهم الاخري التي تعتمد علي العنف ويختلط من جراءها الاخضر مع اليابس كما يقول المثل الشعبي.

والآن بعد ان جري ما جري في مصر من احداث أعقبت التجمع الشعبي الكبير في ميدان التحرير الذي يتوسط العاصمة المصرية، والذي دعا اليه الشباب المصري يوم الجمعة 28/ 1 عبر الفيس بوك. والتي قوضت اركان النظام السياسي الحاكم الذي كما يبدو لم يبقي من عمره الاّ ساعات. لابد هنا ان نتوقف امام المتغيرات الجديدة التي بدأت تباشيرها تطرأ علي الساحة السياسية العربية والتي بدأت تطلق اشارات الانذار والرعب لدي العديد من الرموز السياسية القائمة والتي مضي علي وجودها في الحكم عقوداً طويلة لم تستطع خلالها ان تخلق ايّ تنمية اقتصادية تنعكس بشكل واضح علي د خل الفرد القومي.

ان كل الانظمة القائمة الآن بدأت تشعر بخطر زوالها، وان ما تبقي من عمرها لن يسعفها تحت اي اجراء تتخذه لترقيع واصلاح ما يمكن اصلاحه في ابقائها علي رأس السلطة. لان عصر الفيس بوك والانترنيت والمدونات بكل بساطة قد وضعها عارية ومكشوفة بكل عنفها وقسوتها ووحشيتها وظلمها مع شعوبها امام العالم وانتهي بسبب ذلك عصر قديم كان تلعب فيه بكل حريتها ونزواتها المريضة بمصائر البشر خلف اسوار من التعتيم والتظليل والتزوير، كان اعلام السلطة فيها يقوم به علي اكمل واقبح وجه، ويرسم للعالم صورة مزيفة عما يجري خلف الاسوار الحديدية، صورة تخلو من الملاحقات والمطاردات للمثقفين والمطالبين بحقوق الانسان وحريته.صورة تخلو من الفقر الذي ينخر جسد البلاد من اقصاها الي اقصاها.

اليوم باتت اللعبة مابين الحاكم والمحكوم بكل ادوارها مكشوفة للعالم لحظة بلحظة ولن تذهب قطرة دم سدي،طالما عدسة الموبايل قادرة علي تسجيلها وبثها عبر الانترنت الي كل ارجاء الكرة الارضية بعد ثوان من سقوطها.

 

 

نقلا عن جريدة  الزمان

اقرأ المزيد...

عدن برس فيديو

من نحن ؟

 عدن برس صحيفة إخبارية إلكترونية باللغة العربية -والانجليزية تأسست عام 2006 تصدر عن  مؤسسة عدن برس للاعلام .تتناول الأخبار و الأحداث المحلية  والأخبار ذات الصلة بالشأن في الجنوب واليمن بشكل عام والعربية والعالمية بحرفية عالية وحيادية واضحة وموضوعية لا لبس عليها، نراعي من خلالها مصداقية الخبر وانيته وسرعة  نشره بمنتهى المهنية

عدن برس

  • كلمة الموقع
  • أرسل خبر
  • تعازي 
  • تهانينا

ثقافة وفنون

برادفورد – لندن " عدن برس " خاص – النجم تشارلز ...
صنعاء – لندن " عدن برس " - ذهبت مثلما أتيت ...
دبي – لندن " عدن برس " - يدّعون الغرام وهو ...