|  |
|
 |  |  |  | عبد الله عبد المجيد الاصنج : الحراك السلمي حقيقة تعكس حال واقع مائل لم يعد صالحا |  |  |  |  |  |
 |
 |
 |
 |
صنعاء – لندن " عدن برس " : 31 – 7 – 2008  الحوار مع معاصر الرؤساء اليمنيين يكتسب أهمية خاصة خصوصا في الوقت الحالي. إنه الأستاذ عبدالله الأصنج وزير خارجية اليمن في عدد من الحكومات المتعاقبة في الشمال يتحدث من لندن "للناس" عن تجربته مع الزعماء وغيرها من القضايا التاريخية الحديثة والهامة، فإلى الحوار..
ـ يتساءل الكثيرون عن كيفية دخول الأستاذ عبدالله إلى معمعة السياسة في صنعاء؟ * قبل معمعة السياسة في صنعاء كانت البداية معمعة السياسة في عدن حيث تأسست ونشأت ونشطت حركة الأحرار اليمنيين بقيادة الأستاذ أحمد محمد نعمان والقاضي محمد محمود الزبيري ومحمد أحمد نعمان وعلي محمد الأحمدي ومحمد أنعم غالب وحسين علي الحبيشي ومحمد علي الأسودي ومحمد أحمد شعلان وعلي محمد عبده ومحمد علي الأكوع وعبدالله عبدالوهاب نعمان والخادم الوجيه وسنان أبو لحوم وآل الوزير ومحمد الرباعي والشيخ حسان عبدالرقيب وسلام الرعدي وأحمد هاجي وأبكر إبه ومحسن أحمد العيني ومحمد عبدالله الفسيل ولحقت بها رابطة أبناء الجنوب بزعامة السيد محمد علي الجفري وشيخان عبدالله الحبشي والسلطان علي عبدالكريم العبدلي وقحطان محمد الشعبي ورشيد علي الحريري وسالم الصافي وأحمد عمر بافقيه ومحمد علي باشراحيل وعبدالرحمن جرجرة واحمد عبده حمزة, ثم نشأت الجمعية العدنية بزعامة محمد علي لقمان ومحمد حسن خليفة وعبده حسين أدهل وحسن علي بيومي وعلي محمد لقمان وحامد محمد الصافي, كما تأسست الجمعية الإسلامية بجهود الشيخ علي إسماعيل تركي وعلي محمد عمر بازرعه وعلي محمد باحميش وعلي محمد ذيبان ومحمد سالم البيحاني ومحمد عبدالله المحامي. وتلى ذلك تأسيس المؤتمر العمالي وحزب الشعب الاشتراكي ومن المؤسسين فيهما أو أحدهما السيد زين صادق الاهدل ومحمد سالم علي ومحمد عبده نعمان وعبده خليل سليمان ومحمد سعد القباطي ومحمد سعيد باشرين وحسين سالم باوزير وعبدالله علي عبيد وسعيد محمد الحكيمي ومحمد بن محمد الزليخي وعلي حسين القاضي ومحمد سعيد سواط ومصطفى رفعت ومحمد عبدالله الذهب وخليفة عبدالله ومحمد ياسين خان وعتيق عبدالرحمن وطه سعد ومحمد شمشير ومحمد صديق وإبراهيم زوقري ومحمد عبدالله شرف وصالح وناصر العرجي وعلي عبدالله باعزب وعلي عبدالرحمن الأسودي وأحمد حيدر وسعيد محسن وعبدالقادر فروي وعلي عبدالله العصار ورجال القانون فؤاد عبدالله بارحيم ومحمد علي مرجان وسعيد حسن صحبي ومربي الأجيال صالح عبدالله زوقري والدكاترة سالم عبد الخالق ومحمد عبدالقادر محيرز. وقامت ثورة 26 سبتمبر 1962م وأندفع الجميع في إعلان التأييد والمؤازرة لها والتضامن معها.
- من تعني بالجميع؟ أعني بالجميع الرابطة والجمعية العدنية والجمعية اليمنية الكبرى والإتحاد اليمني. وأما المؤتمر العمالي وحزب الشعب الاشتراكي فقد فتحا أبواب التطوع والتبرع وجندوا المئات من العمال من أبناء الجنوب والحجرية ورداع وإب والبيضاء للدفاع عن الجمهورية منذ اليوم الأول لإعلان قيامها. وفي مرحلة لاحقة قام المصريون في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإسناد عسكري فوري لثورة 26 سبتمبر 1962م في صنعاء من خلال ثلة من الضباط والسياسيين الشماليين المرتبطين بهم أذكر منهم عبدالرحمن البيضاني ومحمد قائد سيف وعبدالله جزيلان وحمود الجائفي وعلي عبدالمغني وعبدالغني مطهر وحسن العمري. واتخذت حكومة الاتحاد العربي في اليمن الجنوبية موقفاً معادياً للثورة بسبب الوجود المصري والموقف البريطاني المعادي له. وأفرز الصراع بين مصر وبريطانيا ان أنشأت المخابرات المصرية الجبهة القومية ثم جبهة التحرير وتبنت الإدارة البريطانية وبعض السلاطين والحكام الفلول الأمامية التي وجدت في المملكة العربية السعودية والمملكة الهاشمية الأردنية ملاذين أمنين ومصدر دعم لمقاومة نشطة ضد الوجود العسكري المصري والنظام الجمهوري الذي أعلن في صنعاء برئاسة عبدالله السلال. وعند خروج القوات البريطانية من عدن وإعلان إستقلال الجنوب العربي (عدن المستعمرة ومحمياتها) عقب مفاوضات عاجلة في جنيف بين بريطانيا ووفد الجبهة القومية ممثلة بالأخوة قحطان الشعبي وسيف الضالعي وآخرين من ضباط الجيش الاتحادي. وكان قريباً من المفاوضين الأخضر الإبراهيمي والمستشار كمال أدهم. وبينما نجحت مساعي التوفيق بين الجمهوريين والملكيين بجهود مصرية ـ سعودية في ظروف إقليمية معروفة فان العثرات والفشل كان من حظ المساعي المصرية للتوفيق بين الجبهتين القومية والتحرير. وحاول الأستاذ نعمان رحمه الله ان يسعى لتحقيق مصالحة بين الجبهتين ونقل نجله السياسي اللامع محمد مناشدة في رسالته إلى الرئيس قحطان الشعبي في عدن دون جدوى. وتواصل العمل بتقاسم السلطة بين عناصر الجبهة القومية وضباط الجيش الاتحادي والأمن وانتهى التقاسم بعد المؤتمر الرابع للقومية في زنجبار وتنقلت عناصر التحرير بين تعز وصنعاء والقاهرة ودمشق وأسمرا سعياً وراء الاستقرار المفقود. وبإختصار شديد كان الأرث الذي آل إلى القومية في اليمن الجنوبية أقل تخلفاً وتعقيداً وتحدياً وتهديداً للنظام الجديد في عدن فالإدارة والنظام والاكتفاء الداخلي للأنفاق العام وقوة القانون كانت في مستوي أفضل بكثير من إرث مثقل بالفوضى وشح الموارد وتعدد الولاء وإزدواجيته بين الشيخ والقبيلة وجنون المال {الزلج} في صنعاء. وكان عشاق الدعوة للوحدة أكثر حضوراً في اليمن الجنوبي وأقل في الشمالي ولكل جماعة منهما دوافع وأسباب وتطلعات وطموحات تخصه. -وأين كان الدور الخارجي في تلك الفترة؟ كان للتدخل الخارجي وإيحاءاته أحزاب البعث والقوميين والماركسيين الدور الفاعل في تحريك اليمن الجنوبي نحو مواقف غير مدركة للعواقب البعيدة من وراء الهرولة نحو بلوغ وحدة لم تتبلور أسسها ومضامينها وقواعدها للزعامات ناهيك للعموم من المواطنين في يمن الشمال ويمن الجنوب. لقد كان الشمال يرزح تحت وطأة عزلة وعصبية قبلية ورواسب مذهبية. ونشأت في هذا الأثناء أقصد بعد إستقلال الجنوب حركة مقاومة شمالية في عدن تبناها نظام الجبهة القومية الحاكم ووفر لها المال والسلاح والحماية. واحتاج اليمن الشمالي لمواجهتها إلى حركة معارضة جنوبية ووجد في قيادات جنوبية ضالته المنشودة. ففي ظهر يوم من أيام الله جاءني الأخوة حسين المسوري ومحمد أبولحوم إلى دار المرحوم خليفة عبدالله حسن في شارع الزبيري في صنعاء ليبلغني أن الفريق حسن العمري يرحمه الله سيعلن تشكيل حكومة جديدة وأختارني وزيراً للخارجية.. ومن هنا كانت البداية لمشاركتي ضمن الكيان الشمالي الرسمي في المعمعة السياسية شمالاً.
ـ عاصرت أربعة روؤساء من خمسة في الشمال وكنت وزيراً للخارجية في كل مرة.. كيف انتهي عهد القاضي الارياني؟ * عملت وزيراً للخارجية في حكومة الفريق حسن العمري ومن ثم في حكومات د.حسن مكي والأستاذ عبدالعزيز عبدالغني والقاضي عبدالله بن أحمد الحجري وكنت وزيراً للاقتصاد ثم المواصلات في حكومتين ألفهما الأستاذ محسن العيني، الأولي قبل حركة يونيو والثانية بعدها. وكنت موضع تقدير كل من عملت معهم من الروؤساء الأربعة ورؤساء الحكومات. وحظيت بتعاون كل المعاونين والموظفين العاملين بوزارة الخارجية. أما كيف انتهي عهد القاضي الإرياني رحمه الله عليه، فهي نهاية مؤسفة بفعل تدبير محكم وبدرجة من الإتقان شارك فيه مشائخ كبار وضباط كبار.. وكما هي العادة بإيحاء ومباركة خارجية من أكثر من جهة. كان القاضي الإرياني صادقاً ووفياً لكل من تآمروا لإخراجه من اليمن وقد ندموا على عملهم التآمري بعدئذ. وجد الارياني الترحاب والإجلال في سوريا من الرئيس الراحل حافظ الأسد وحكومته وشعب سوريا.. وحقق المتآمرون لإخراجه على فرص للإثراء الفاحش.
- من هم تحديدا الذين تقول أنهم تآمروا على الإرياني؟ * لست في ظروف تسمح لي بالكلام عن مشائخ ضحوا ببركة اليمن القاضي الإرياني وأسبابي إنسانية قبل أن تكون شخصية.
- لا يزال الغموض يكتنف مقتل الشهيد الحمدي.. لماذا؟ * عالم السياسة والمال والحب والغرام والانتقام في مسلسل المؤامرات ونزعات الحسد والطموح هو عالم مليء بالقصص والحكايات والعجائب. فقد قرأنا عن العشاء الأخير.. وقلعة محمد علي وأمير الانتقام.. ومهما كان الغموض يكتنف مقتل الشهيد الحمدي وأخيه عبدالله وعبدالله الشمسي وعلي قناف زهرة وأحمد صالح بلحمر فان ما سمعناه وعرفناه في حينه من مصادر أحياء وأموات قبل أن يتوفاهم الله قد وضعت النقاط فوق الحروف وكشفت عن هوية من دبر القتل وأشرف عليه ومن باشر ونفذ. وأقول كان على الرئاسة والحكومة والقضاء الحر المستقل وهم الجهة المعنية في أي نظام حكم يحترم نفسه تكليف لجنة محايدة تستعين بخبرات دولية وأجنبية لتوثيق مكان الجريمة والتحقيق مع كل من كان حاضراً وقت إرتكاب الجريمة. فالمكان والزمان والأشخاص الحضور وقت الفعلة معلومين ومعروفين.. فهل من كاشف غموض يهتك أستار جريمة ارتكبت في وضح النهار وأعوذ بالله من شر الجهل والحسد. والمطلوب حتى اللحظة من الرئيس أن يعطي الراية والأمان ليقوم الشهود الأحياء بالإدلاء بأقوالهم أمام لجنة دولية حول جريمة منكرة.
ـ ما حقيقة الحقيبة التي إغتالت الرئيس الغشمي؟ * الحقيبة جاءت من عدن في 24/6/1978م.. حملها مبعوث رئاسي يعاني من مرض نفسي يعرف بداء العظمة وإنفصام الشخصية سبق له أن تلقي علاجاً في مصحات سوفيتية. وقد تشكلت لجنة تحقيق في حينه شاركت فيها شخصيا ومعي القاضي السمان واستعنا بالمستشارين العسكريين السوفيتي والأمريكي وغيرهما لإبداء الرأي في نوع المادة الناسفة واستمعنا إلى أقوال علي حسن الشاطر الموظف في التوجيه المعنوي الذي أستقبل المبعوث الرئاسي من الجنوب المسمى {تفارش} وقاده إلي مكتب الرئيس الغشمي في القيادة العامة. وأعتقد أن الرئيس يمكن لو أراد أن يدلي بدلوه في هذا الموضوع أو على الأقل يطلب من نائبه عبدربه منصور وحسين عرب وعليوه ومحمد سعيد عبدالله وسالم صالح وأحمد مساعد حسين بأن يعلنوا عما لديهم من معلومات حول هذه الجريمة التي لا تقل بشاعة عن الجريمة التي سبقتها مقتل ( الحمدي) والجريمة التي تلتها مقتل (سالمين) .
- نعم.. الحديث عن الغشمي يدعونا للتساؤل عن مقتل سالمين أيضاً؟ * يبدو أنك على وشك أن تكمل كتاباً بعنوان {قتل الرؤساء في اليمن وغيرهم محمد علي عثمان وحاميم وعلي حسين القاضي وفي خارج اليمن محمد أحمد نعمان وعبد العزيز الحروي وعبد الله الحجري}.. - مشروع مستقبلي إن شاء الله؟ مقتل سالمين كان في إطار مسلسل صراع من أجل السلطة بين الأخوة الأعداء في الحزب الاشتراكي اليمني. فالصراع على السلطة في الحزب أودى بحياة كثيرين بداية بتنحية الرئيس قحطان الشعبي وإعتقاله ووضعه رهن إقامة جبرية وقتل صانع مجد الجبهة القومية فيصل عبداللطيف وإعدام علي عبدالعليم وإعدام محمد صالح مطيع ومقتل علي عنتر وصالح مصلح وعلي شايع وعبدالفتاح إسماعيل وآخرين في مجزرة مقر اللجنة المركزية. وكان مقتل سالمين بسبب خلافات حزبية وصراع على النفوذ بين مجموعات المقاومة الشمالية والجبهة القومية وخلاف حول إقرار مشروع الإندماج في بوتقة الحزب الإشتراكي اليمني الذي كان يعارضه سالمين بقوة. وكان دور سالمين في إرسال (الشنطة) لنسف الغشمي إنتقاماً لمقتل الحمدي وهي الورقة التي أستخدمها معارضوه يتقدمهم عبدالفتاح إسماعيل ومن معه للتخلص من سالمين في 26/6/1978م بعد يومين من مقتل الغشمي بشنطة (تفارش).
ـ بمناسبة 17 يوليو.. كيف صعد الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحكم؟ * لماذا لا تسأل الرئيس حتى تكون إجابته شافية وكافية وشافعة نافعة.
- مسألة صعبة جدا يا أستاذ عبدالله وأنت من المعاصرين؟ كان قائداً في محافظة تعز وقائد لمعسكر خالد بن الوليد في المفرق ويحظى بدعم كبير من الرئيس أحمد حسين الغشمي. واذكر أن مرافق الرئيس الغشمي الرائد محمد الانسي عقب حادث الشنطة الذي أودي بحياة الغشمي بعث الكابتن عبدالله النعامي بطائرة الداكوتا العسكرية إلي طريق المفرق ليجلب الرائد علي عبدالله صالح إلي صنعاء. وتظافرت جهود داخلية وخارجية لإحلاله في مجلس القيادة خلفاً لقائد طيران سلاح الطوافات المقدم علي الشيبة وإعلانه رئيساً للبلاد عبر الأجراء المعمول به في مجلس النواب بعد إقناع القاضي عبدالكريم العرشي بالتنازل عن حقه كمساعد لرئيس مجلس القيادة الغشمي ليحل محله في الفترة الإنتقالية علي عبدالله صالح ومن ثم تسلمه السلطة.
ـ كيف استطاع البقاء طيلة هذه الفترة؟ * ربما دعوة الوالدين. إذ لم يذكر المرحوم عبدالله عبدالسلام صبرة في مؤلفاته شيئاً عن مؤهلات عسكرية أو ثقافية يتحلى بها الرئيس.
ـ مشروع التعديلات الدستورية المقدم إلى مجلس الشورى من شأنه منح صالح عشر سنوات جديدة بعد إنتهاء الفترة الحالية.. ما تعليقكم على هذا المشروع؟ * هذا المشروع يثير شكوكاً ومبعث قلق في أوساط اليمنيين والمراقبين والهيئات الأجنبية وأكثر من تساؤل قد تبلغه الرئيس الذي أعتاد أن يقوم بتعديلات ومخالفات دستورية كثيرة بمساعدة مندسين من عناصر تهيمن على مجلس الوزراء ومجلسي الشورى والنواب تدير أجهزة امن وجيش وإعلام ومن أدعياء خبرة وعلم. الرئيس غير ملتزم بما يعلنه أو يقوله في العلن وسرعان ما ينسي أو يتناسى الوعود.. وتعليقي أن الديمقراطية في اليمن ليست سوى شماعة يعلق عليها أصحاب النظام كل الأخطاء والإخفاقات والنوايا المبيتة للانفراد بالقرار.. وان الحوار مع المعارضة كما أتصوره لعبة تتكرر ومجرد تسلية سياسية أو قل تلهية (لا تودي ولا تجيب).. وعلى الديمقراطية ومحاربة الفساد والتبادل السلمي للسلطة الانتظار في سلة النسيان حتى تصحو جماهير الشعب اليمني من غفوة طال أمدها وتكون للوعود والمواثيق والدستور قدسيتها لدى الحاكم والمحكوم.
ـ خلال معاصرتك الخمسة الرؤساء.. من الرئيس الأكثر حصافة وقوة والأفضل من حيث الأداء؟ * أنا لا أحب أن أكون حكماً على آخرين.. واذكروا محاسن موتاكم دون مغالطة.. فالرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني هو الأكثر حصافة وعلماً وتجربة وحنكة ودهاءاً وإيماناً وتقوى.. يستمع ويتبادل الرأي وينهي الأمور ويتخذ القرار.. لم يهدر المال العام ولم يفرط في حق من يخالفه الرأي أو الموقف وتعامله مع الآخرين لم تشبه شائبة.. ويأتي من بعد الرئيس الارياني الرئيس الحمدي من حيث حسن الأداء والاستماع للرأي الأخر وعفة اليد واللسان.. ولم تكن علاقتي بالرئيس السلال تمتد لفترة طويلة وأعتمدت على زياراتي له في تعز بداية وصنعاء والقاهرة، وجدته ودوداً ومطلعاً وصريحاً في توصيف الظروف المحيطة بتلك الفترة التي تولى فيها الرئاسة، كان غيوراً على اليمن ولم يكن فاسداً.. وأما الرئيس الغشمي فقد كان على قدر من الإدراك الفطري والحس بقيمة المتحدث معه والرغبة في إستكشاف ما يبطنه. وله قدر من ذكاء يتميز به عادة القبيلي في اليمن وهي ميزة يفتقر إليها كثيرون من الحزبيين والمهنيين.
- لم تتطرق للرئيس الحالي.. أين موقعه من الإعراب؟ * موقع الرئيس الحالي من الإعراب تحدده حصيلة ثلاثين عاما من حكمه سياسيا وأمنيا وإقتصاديا، وكما قال يحي الحوثي أن الرئيس عصد اليمن عصيد، فالموارد المالية بعد إكتشاف النفط والغاز وحجم المساعدات والدعم الخارجي تضاعف مرات ومرات ولا حاجة لشهود زور من طابور السفهاء والمنتفعين الذين تضاعفت أعدادهم وثرواتهم وتفشى فسادهم، وتلك آثارهم تدل عليهم وأرصدتهم في الداخل والخارج تفرض على لجنة محاربة الفساد برئاسة المهندس أحمد الانسي واجب أن تبدأ لجنته بسؤالهم من أين لكم هذا؟.
ـ برأيك متى كان العصر الذهبي للسياسة الخارجية اليمنية..ولماذا؟ * السياسة الخارجية للسياسة اليمنية لم تصل بعد إلى ما يمكن أن توصف به كعصر ذهبي. فاليمن وقدراته وإمكاناته وطموحاته لا تؤهله ليلعب دوراً ملموساً في الواقع العربي والدولي. ومن الخير والمصلحة أن لا نحاول أن نلبس ثوباً أكبر من مقاسنا ونلعب أدواراً تتشابك وتتداخل فيها مصالح أطراف خارجية وإلا دفعنا أثماناً سياسية فوق طاقتنا.. وهذا ما هو حاصل اليوم. لقد كان للأخوة مصطفى يعقوب والعيني ومكي والثور والاصبحي والدالي والعمري والقربي إسهامات في بناء الوزارة ورسم سياسات يمنية تخدم الوطن بصورة هادئة وهادفة.
ـ كيف ترى ما يجري في الجنوب من إحتجاجات سلمية متواصلة وردود فعل السلطة تجاهها؟ * أن ما يجري في الجنوب هو مجرد ممارسة لحق التعبير عن الرفض والاعتراض علي فشل السلطة ومصادرتها لحقوق المواطنين في الوظيفة التي سلبت منهم والرواتب والمعاشات التي أوقف الرئيس سدادها لهم بعد أن أجازها وحرمانهم من نصيبهم كشركاء في إتخاذ القرار السياسي وإعتماد نصيب محافظاتهم من عائدات النفط والغاز.. وأرى أن الإجراءات القمعية والاعتقالات بالجملة عشوائيا وإستخدام القوة المفرطة من أجهزة الامن لتفريق الاجتماعات والمظاهرات فوق كونها إنتهاكاً للحريات العامة والخاصة والمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وخرقاً للدستور. إن إعتقال نخبة المفكرين والكتاب والمبدعين ومحاكمتهم قد وضع النظام أمام حساب عسير في الداخل والخارج. وأرى أن يوقف الرئيس من حدة إندفاع أجهزة الأمن في قمع الحراك السلمي وإطلاق القادة المعتقلين وإلغاء محاكمة سجناء الرأي جميعاً فوراً.
ـ دائماً السلطة تقول أن الوحدة اليمنية راسخة رسوخ الجبال.. يعني أن الحراك القائم مجرد هراء؟ * السلطة تقول ما تقول كالعادة.. تنكر الواقع المتدهور وتبني أوهاماً لأمجاد وإنجازات في صحراء الفكر وأودية التخلف.. والحقيقة أن المواطنين يواجهون الفقر والتخلف والحرمان من فضيلة الأمن والأمان.. وأمامنا تقارير دولية تفضح حقيقة الفشل الكبير وراء قرارات سلطة صنعت أم الكوارث في اليمن بإسم الوحدة والديمقراطية والشرعية. فالوحدة والديمقراطية والشرعية هو الهراء بعينه في اليمن لأنه مجرد كلمات حق يراد بها الباطل وهو الحال في معظم دول العالم الثالث أو الفالت.. الحراك السلمي حقيقة تعكس حال واقع مائل لم يعد صالحاً للبقاء في مجتمع إختل توازنه.
ـ كيف تقرأ مستقبل البلاد في ضوء المعطيات الحالية.. وما المخرج؟ * المستقبل في أحسن وصف له غير مطمئن أبداً وان طال الوقت بالعهد فلن يكون لأمد بعيد. وعلينا أن ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يمن على الشعب والوطن في الشمال والجنوب بالفرج والإنعتاق وبالأمن والأمان في ظل سلطة تخاف الله وتعيد للشعب الثقة بحكامه، ودعوانا أن يهدي الله رأس النظام.
- كلمة أخيرة.. لمن توجهها ؟ الكلمة الأخيرة للشعب اليمني ولمفكريه النجباء، أقول لقد صبرتم حتى ضاق الصبر بصبركم.. فإن إخترتم مزيداً من الصبر على القهر والفساد فهذا خياركم.. ولتتذكروا ما جاء في قصيدة عصماء لأبي القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابـد لليـل أن ينجـلي ولابـد للقيد أن ينكسر نقلا عن صحيفة " الناس " حاوره – أسامة غالب |  |
 |
 |
 |
 |
| |
|
|  |
|