 |  |  |  | صالحة الشعيبية مناضلة خارج دائرة الضوء والاهتمام تعاني البؤس والحرمان |  |  |  |  |  |
 |
 |
 |
 |
الضالع - تحقيق بقلم : محمد الحيمدي – لندن " عدن برس " خاص : 24 – 12 – 2009  في أحلك الظروف وأخطرها, وفي معمان النضال ولهيب النيران في جبهات القتال , وفي أصعب مواقف المواجهة والتحدي والتضحية التي كادت أن تودي بحياتها,سجلت الثائرة المعروفة بـ" أم الأحرار والمناضلين الاكتوبريين" وأول رئيسة لاتحاد نساء اليمن بمديرية الشعيب م/الضالع , الثائرة الاكتوبرية الوالدة " صالحة ابوبكر منصر جعار الشعيبية " أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية والإقدام إلى جانب أولئك الأبطال والثوار المغاوير الذين آمنوا أن النضال الوطني ضد الاحتلال الغاصب يعد واجباً مقدساً يجب على كل شريف ووطني غيور على وطنه التواق إلى الحرية والتضحية بكل ما يملك من غالِ ونفيس من أجل إقامة نظام يقوم على أساس المساواة والعدالة بين الجميع دون تمييز, وتحرير المجتمع من ا لثالوث القاتل الخطير( الفقر-الجهل-المرض ) والتخلص من شتى صنوف الظلم والاستغلال الوحشي للفقراء وأبناء هذ1هالأرض الطاهرة.
وبالفعل تحقق هذا الحلم الكبير كثمرة طيبة لما قدمه الشعب الجنوبي من تضحيات جسام لما بذره خيرة أبناء هذا الوطن المكافح في واقع نضالهم الشاق وكنتيجة حتمية لسخاء الآف الأحرار الذين قدموا أرواحهم رخيصة فداء للوطن والحلم الموعود. كانت الوالدة المناضلة صالحة الشعيبية وبفطرتها اليمنية الريفية التي لا تقبل الظلم والهوان والخنوع تدرك هذه المسلمات والمبادئ ,لذلك أبت إلا أن يكون لها دور في هذا المجرى النضالي المقدس إلى جانب اخيها الرجل بكل إمكانياتها وقدراتها الجسدية,بل فوق طاقتها, فقد كانت تحمل للثوار السلاح والذخائر والمأكل والمشرب بصورة سرية بدون خوف من المخاطر والأهوال, حاملة روحها على راحتيها من جبلِ إلى جبل قاطعة المسافات الطويلة والطرق الوعرة , بالإضافة إلى تنفيذ المهام السرية التي كان الثوار يسندونها إليها, جعلت نفسها بريد الثوار, واستطلاعاً عسكرياً في خدمة الثورة والوطن, ,,,حملت البندقية ووقفت بشجاعة لا تلين لها قناة في الخطوط الأمامية لجبهات القتال. وبعد الثورة ظلت الوالدة المناضلة صالحة تناضل بنفس الروح القتالية الشجاعة التي عُرفت بها أثناء الكفاح المسلح , من خلال عملها السياسي والاجتماعي, سيما في صفوف المرأة , حيث تبوأت مناصب نسائية عديدة أبرزها :أول رئيسة لاتحاد نساء اليمن في الشعيب ,إذ من خلال هذا الموقع عملت على حل مشاكل المرأة مهما كانت صعبة ومعقدة والاهتمام بها.
كما ظلت على علاقة وطيدة بقيادات الدولة في ( ج – ي – د – ش ) كمناضلة تحظى بالاحترام والتقدير والرعاية,إلا أنها كغيرها من المناضلات الاكتوبريات تعيش اليوم واقعاً أكثر ظلماً من الواقع الذي رفضته حينها وانتصرت عليه, تعاني من الحرمان والهوان والبؤس والتجاهل والنسيان الرسمي لدورها وعدم الاهتمام بها , وأثناء زيارتي لها قبل عدة أيام قابلتني وتعرفت عليّ بقلبها وسمعها وحاستها كونها قد فقدت حاسة النظر, سألتني بلهفة وشوق عن أحوالنا وأحوال البلاد وتحديدا ما يدور في المحافظات الجنوبية من حراك وثورة شعبية, وقد حملتني أمانة , بل كما قالت وصية مهمة إلى قادة الحراك, وهي :أن يتوحدوا ويرصوا الصفوف وأن يتركوا الخلافات الشخصية والهامشية بعيداً وان يسموا عن الصغائر وان يستمروا في نضالهم السلمي حتى تتحقق كل أهدافه وتطلعاته المنشودة,,,, وقالت بألم وحسرة: لم يعد احد اليوم يزورني من مسئولي ما تسمى بدولة الوحدة, كما اعتدت ,ولم نشعر منذ الوحدة بأننا في وطن يحترم مسئولوه الأدوار البطولية التاريخية لأبطال الثورة الاكتوبرية .. فكم هي هذه المناضلة الكبيرة بحاجة إلى الرعاية والاهتمام , بعدما أصبحت عجوزاًً تعدت السبعينات مقعدة وحيدة فاقدة الزوج وبدون أولاد كفيفة البصر وكثيرة الأمراض, لا حول لها ولا قوة , ولولا رعية ابنتا الشهيد البطل ابوبكر جعار , يعلم الله كيف سيكون حالها وأمرها , ورغم مناشدتها الجهات المسئولة بتوفير حق العلاج ، ولكن لا حياة لمن تنادي, وقد دعت من أسمتهم بالمسئولين الشرفاء بالسلطة وكل مناضلي وشرفاء هذا الوطن الاهتمام والرعاية لمن تبقى من هؤلاء المناضلين صناع الثورة والمدافعين عنها وعن منجزاتها. الذين للأسف الشديد أصبحوا اليوم يعيشون على هامش الحياة وقارعة الطريق, بل أن هنا من يتعمد اذلالهم وامتهان كرامتهم الآدمية . إن هذا الوضع المحزن والاليم الذي تعيشه هذه المناضلة الباسلة جعلنا نطرح وبقوة هذه الأسئلة:هل هذا هو مصير وجزاء من كانوا وقودا يحترق في محراب الثورة والوطن ليضيئوا لنا درب الحياة ويزرعوا الأمن والحرية والحياة الهانئة المطمئنة والسلام في ربوع اليمن؟؟؟؟!!!!هل جزاؤهم الجحود والنكران والذل والهوان وسلبهم ابسط حقوقهم كمنازلهم المتواضعة وقطع رواتبهم الزهيدة الحقيرة التي لا تكفي لشراء حقيبة مدرسية أودجاجة ؟؟؟؟. الثائرة صالحة صورة مجسمة تختزل أوجاع وآهات آلاف المناضلين الذين صنعوا ثورة ودولة, يأكل خيراتها مدعو النضال ولصوص الثورة ومزيفو التاريخ فيما هم يضرسون!. فتحية إجلال وتقدير واحترام نقدمها لك لأدارك الخالدة هذه يا أم الأحرار والمناضلين الاكتوبريين ( يا صالحة في زمن الفسلد والبوار والانكسار )...وعفوا كثيرا إن صرت الآن خارج دائرة الضوء والاهتمام خلف جدر النسيان والجحود والنكران ...وتأكدي أن التاريخ أمين لن يبخس المناضلين حقوقهم |  |
 |
 |
 |
 |
| |
|